«إسرائيل اليوم» "حزب الله" بين ثلاثة حرائق !

06 أغسطس 2020 - 07:53
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عوديد غرانوت
لم تهتزّ بيروت من قبل أبداً مثلما اهتزت، أول من امس. ووجد مراسلون مجربون، رفعوا تقاريرهم من منطقة المصيبة في ميناء بيروت، صعوبة في إيجاد الكلمات لوصف شدة الانفجار المدوي الذي هز المدينة كلها، وألسنة النار الضخمة التي صدرت عن عنبر 12 وسحب الدخان السوداء والبيضاء التي غطت المنطقة بأسرها، وعلى رأس ذلك جثث القتلى والجرحى الذين تناثروا في الموقع. وقال مراسل بثّ من الميناء: «أتحدث اليكم من منطقة منكوبة» وقال آخر: «هيروشما في بيروت». مرت ساعات على الانفجار الهائل، وللدقة هما انفجاران، واحد صغير وآخر أكبر بكثير، وكانت محافل الأمن اللبنانية لا تزال تجد صعوبة في تحديد مصدره. تحدثت احدى الروايات عن تماس كهربائي أشعل مخزنا ضخما من المفرقعات، ومنه انتشرت النار بسرعة الى مخازن مجاورة ضمت مواد مشتعلة. تحدثت رواية اخرى عن مخزن لمواد متفجرة وربما صواريخ لـ «حزب الله» اخفيت في الميناء. بخلاف حالات اخرى في الماضي، لم يسارع «حزب الله» الى توجيه اصبع اتهام نحو إسرائيل. لم يلمح إلى تخريب مقصود ولم يهدد «بمحاسبة المسؤولين» عما حصل في ميناء بيروت. وحتى لو نجح احد ما في ان يثبت أن هذه بالفعل مخازن سلاح وذخيرة تعود للتنظيم- ولا يزال لا يوجد يقين بأن هكذا هو الحال- فلا توجد ساعة اسوأ من ناحية «حزب الله» للاعتراف بهذا.
والسبب بسيط. من مخبئه في الضاحية في جنوب بيروت، على مسافة غير بعيدة عن الميناء المحترق، يحاول، الآن، نصر الله بقلق إطفاء ثلاثة حرائق أخرى على الأقل، يعد مسؤولا عنها، واحتمالاتها التدميرية لا تقل عما حصل في الميناء.
احد الحرائق هو الازمة المالية في لبنان، على خلفية ضائقة اقتصادية غير مسبوقة جعلت دولة الارز دولة مفلسة على شفا الانهيار التام، مع معدلات بطالة ضخمة، ونقص في المواد الغذائية والوقود، وتظاهرات يومية. كثيرون في لبنان يتهمون «حزب الله»، الشريك في الحكومة، بالمسؤولية عن الوضع.
الحريق الثاني يرتبط بانفجار أصغير بكثير، ولكنه فتاك اكثر بأضعاف، فقد صُفّي قبل 15 سنة رئيس وزراء لبنان، رفيق الحريري، بأمر من سورية وبتنفيذ مباشر من «حزب الله». في السنوات التي مرت منذئذ تمكن نصر الله من التخلص من معظم المشاركين في التصفية، ولكن الأدلة المدينة لم تختف، والمحكمة الدولية توشك على أن تنشر بعد تسويف طويل استنتاجاتها. بالنسبة لنصر الله، الذي أعلنت عن تنظيمه دول عديدة كتنظيم ارهابي، فان الادانة من المحكمة الدولية في لاهاي لن تكون ضربة خفيفة اخرى في الجناح. والحريق الثالث، الذي يهدد الآن لبنان، يرتبط بالمعادلة التي خلقها نصر الله والتي تلزمه بان يرد على كل ضربة من إسرائيل ضد أي نشيط من «حزب الله، حتى لو كانت عملية خارج نطاق لبنان. ليس هذا هو المكان للبحث اذا كانت إسرائيل تصرفت على نحو صحيح عندما لم توضح منذ البداية بأن مثل هذه المعادلة ليست مقبولة من جانبها، ولا سيما اذا كان الحديث يدور عن الساحة السورية. ولكن نصر الله يرى حشود القوات في الجانب الإسرائيلي من الحدود ويفهم بانه اذا ما ارتكب خطأ فان الرد الإسرائيلي قد يشعل حريقا ضخما آخر في لبنان، لا يمكن لأحد في هذه الدولة البائسة ان يطفئه، والكل هناك سيتهمونه.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق