"دولة غزة" والشقيقة أريحا!

12 أغسطس 2020 - 11:38
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

يصاب بعض من قيادات حماس وعناصرها بغضب غريب، مع القول أن سلوكهم السياسي يقود فعليا الى خدمة المشروع التهويدي، وصفقة ترامب (الوريث الشرعي لخطة شارون)، وأن المسألة لا تقف عند حدود ما تعلن برفض ذلك المشروع، بل فيما يتم القيام به خطوات تأكيدية للمخطط الانفصالي.

مع إعلان الخطة الأمريكية والتسارع التنفيذي لتكريس التهويد واقعا سياسيا، في الضفة والقدس، توازت مع تسارع خطوات في قطاع غزة، أبرزها ما يعرف بـ "التفاهمات" السرية بين دولة الكيان وحماس تشرف على تنفيذها قطر، تفاهمات لها بعد سياسي، تمت من وراء ظهر "القيادة الرسمية"، ودون أي دور لها أو علمها، ما فتح الباب لمسار "تفاوضي خاص" يشير الى أن هناك "قيادة تمثيلية" موازية في قطاع غزة، وأنها صاحبة قرارها دون أي صلة بالممثل الرسمي.

ولأن القيادة الرسمية والقوى الفلسطينية كافة تجاهلت الخطر السياسي لتلك "الصفقة"، وحاولت تمريرها كبعد "إنساني"، ذهبت حماس الى السرعة في تعزيز حكمها التنفيذي بتشكيل "حكومة حمساوية" لإدارة قطاع غزة، وواصلت تشجيع لقاء نواب من قطاع غزة بصفتهم "مجلس تشريعي"، وسبق لها تشكيل "جهاز قضائي" خاص، لاستكمال حلقة مكونات "النظام" تشريعيا وقضائيا وتنفيذيا.

 واقعيا، أصبح هناك "كيان" خال من ملامح السيادة العامة، مع ممارسة كل ما دون ذلك، ولذا لم يكن أبدا مفاجئا سياسيا ما أعلنه بعض من تجار قطاع غزة، بأن حكومة حماس تتعامل مع البضائع القادمة من الضفة الغربية ومنها مدينة أريحا، كمستورد "أجنبي" تتطلب منهم تقديم الحصول على "إذن مسبق"، كشرط لا بد منه كي يسمح للتجار الاستيراد.

وقد أشار حجازي أبو شنب أحد كبار تجار غزة العاملين في القطاع الزراعي في لقاء مع "أمد"، بأنه طالب السماح له بإدخال كميات "البلح" المشترى من أريحا، فطالبوا تقديم "التماس خاص" لينظر في أمره، وأشار الى خطورة إجراءات حماس التي تتعامل مع أريحا وبالتالي الضفة كـ " دولة أجنبية".

هذه الإجراءات ليست جهلا بالسياسة، ولا نقصا في معرفة القانون أن نقل البضائع من مدينة الى أخرى داخل الوطن، أو السلطة لا يحتاج الى "إذن مسبق"، بل تنقل وفقا لكونها منتج وطني في بلد واحد، ولكن سلوك حماس هو استكمال الخطوات التي تسارعت مؤخرا لتعزيز "الكيانية الغزية"، والتي لم تعد خطوات فحسب، بل أخذت بعدا سياسيا في تصريحات واضحة علنية لقيادتها.

السؤال ليس موجها لحماس لا سلطة ولا حركة، بل الى القوى الفلسطينية أولا والسلطة الرسمية ثانيا، هل الصمت على تعزيز قواعد الانفصال الكياني أصبح ضمن "توافق سري" بين الأطراف كافة، وأنه جزء من "ثمن ما" يتم التحضير له لاحقا في سياق "حكم المحميات السبع في الضفة والكيان الغزي الخاص.

لا يمكن تجاهل مخاطر أفعال حماس، وبات ضرورة التصدي لها لخطورتها السياسية على مجمل المشروع الوطني الفلسطيني، لو لا زال ذلك جزء من "أهداف" مختلف القوى.

الصمت على تمرير مشروع الانفصال جريمة وطنية كبرى...

ملاحظة: نتنياهو يبحث عن "مظلومية" جديدة.. يصرخ بأنه تحت التهديد ولا يوجد متابعة لمن يهدده...تخيلوا أن هذا "الفأر" كان على رأس مظاهرات التحريض لاغتيال رابين بعد اتفاق أوسلو، وبدلا من أن يكون سجينا بات رئيسا لحكومة!

تنويه خاص: غريب صمت الحكومة الفلسطينية على ظاهر "الهجرة الصيفية" نحو إسرائيل عبر "الثغرة الجدارية"...معقول تكون منسقة لتخفيف "الضغط" أم أنها قلة حيل نحوها فكان التجاهل حلا!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق