معركة الأسرى.. معتقلون في مواجهة الاحتلال وفيروس كورونا

06 سبتمبر 2020 - 19:31
صوت فتح الإخباري:

أكثر من 4700 أسير فلسطيني يعيشون في سجون الاحتلال أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، بسبب الممارسات والجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال ومصلحة إدارة السجون بحقهم، بدءاً من الإهمال الطبي والعزل، وعدم تقديم الأدوية والعلاجات للأسرى المرضى، والتعذيب وغيرها من الجرائم.

ويتعرّض الأسرى داخل سجون الاحتلال للاحتجاز في ظل ظروف قاسية لا إنسانية، والتعذيب الجسدي والنفسي والعزل القسري، وسياسة الاعتقال الإداري، والقرارات والأوامر العسكرية المجحفة، ومنع الزيارات من قبل الأطباء المتخصصين، ومنع المؤسسات الدولية ولجان التحقيق من زيارة المعتقلين.

كورونا يتفشى في معتقلات الاحتلال

ومع تفشي فيروس كورونا، بات الأسرى وذويهم يعيشون هاجس إصابتهم، خاصة أن إجراءات إدارة سجون الاحتلال، المتعقلة بالوباء، بقيت محصورة بسياسة المنع، وتحولت لأداة عقاب وحرمان، وساهمت في مضاعفة عزل الأسرى الذين باتوا يواجهون السّجان والفيروس، من دون توفّر أي بديل للتخفيف من معاناتهم.

ويزداد انتشار الفيروس بشكل كبير، عن طريق السجانين الإسرائيليين، الذين يكتشف المرض في صفوفهم بين كل فترة وأخرى، خاصة وأنهم يقومون بمخالطة الأسرى باستمرار.

وأيضا يتفشى الفيروس، بسبب تصاعد حملات الاعتقال التي ينفذها جيش الاحتلال، ضد سكان الضفة الفلسطينية، والتي يتخللها مخالطة الأسرى الجدد لجنود الاحتلال والسجانين والمحققين، الذين يكثر في مناطق سكنهم انتشار الفيروس، كما أن هناك خشية من أن يكون هناك معتقلون جدد مصابون بالفيروس قبل أن يكتشف الأمر، قبل زجهم بسجون الاحتلال.

الفيروس يفتك بـ 18 أسيرا

وبحسب هيئة الأسرى والمحررين الفلسطينية، فإن عدد الأسرى المصابين بفيروس كورونا في سجون الاحتلال الإسرائيلي ارتفعت إلى 18 أسيرًا.

ولا يزال خطر الفيروس يهدد الأسرى بالانتشار الواسع، داخل سجون الاحتلال، التي تفتقر لكل مقومات الحياة الآدمية، والشروط الصحية، حيث تتعمد سلطات الاحتلال زج الأسرى في غرف مكتظة وضيقة، دون أن تقوم بأي عمليات تعقيم.

سجون بدون سبل وقاية

هذا مؤشر واضح بأنّ الاحتلال الإسرائيلي لا يعير أي أهميّة لحياة وصحة وسلامة الأسرى داخل السجون، عدا عن ذلك لم توفّر إدارة السجون سبل الوقاية اللازمة من معقّمات، ومواد تنظيف، وغيرها من الإجراءات الكثيرة لحماية الأسرى استنادًا إلى بروتوكولات منظمة الصحة العالميّة، بل أوقفت زيارة العائلات والمحامين، وقلّصت المواد المتاحة للأسرى من خلال الكانتين، كما فرضت قيودًا إضافيّة على إجراءات المحاكم العسكريّة الاحتلاليّة، ما يعني المساس بحقوق الأسرى.

وهناك أكثر من 700 أسير مريض، من بينهم 200 يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة، هم عرضة للموت في حال نقلت العدوى إليهم من قبل السجانين والمحققين، في ظل اتساع وسرعة تفشي الفيروس في دولة الاحتلال، التي فقدت السيطرة على هذا الوباء.

الشهيد داوود الخطيب

وكان الأسير داوود الخطيب البالغ من العمرِ خمسة وأربعين عامًا فارق الحياة في سجنِ عوفر بعد تعرّضه لسكتة قلبية، وَفقًا للرواية المتوفرة التي يزعمها الاحتلال، علمًا بأنه تعرض قبل سنوات لجلطة وخضَع لعملية قلب مفتوح كما فاقم استمرار اعتقاله من وضعه الصحي الصعب إلى أن استشهد قبل أن يتنفس نسائمَ الحرية بعد أن كان مقررًا الإفراج عنه في شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل بانتهاء مدة حكمه البالغة ثماني عشرَة سنة.

ويستغل الاحتلال جائحة كورونا، حيث كان هناك مطالبات عدّة من قِبل مفوّض حقوق الانسان السامي التابع للأمم المتحدة، والعديد من البلدان التي استجابت للنداء عن طريق إطلاق سراح السجناء، لكن الاحتلال الإسرائيلي تعامل بعنصريّة مقيتة مع هذا الموضوع عندما أفرج عن بضع مئات من السجناء الجنائيين اليهود، ولم يشمل هذا القرار أي أسير فلسطيني على الإطلاق، بل على العكس من ذلك، أوقفت إدارة مصلحة السجون العمل بالإفراج (المنهلي) الذي يتم بموجبه خصم 21 يومًا أو شهر عن كل عام يقضيه الأسير داخل السجن من أسرى الأحكام البسيطة، وهذا مؤشّر أيضًا على عنصريّة الاحتلال بالتعامل مع هذا الملف.

ويؤكد نادي الأسير الفلسطيني أن مخاوف انتشار كورونا بين صفوف الأسرى في سجون الاحتلال تتصاعد بشكل كبير في ضوء ارتفاع عدد الإصابات بالوباء بشكل عام، واستمرار قوات الاحتلال في تنفيذ عمليات الاعتقال يومياً.

وأضاف نادي الأسير، أن عدد حالات الاعتقال وصلت منذ بداية انتشار الوباء في مارس/آذار الماضي، قرابة 900، من بينها مرضى وجرحى وأطفال ونساء.

وعبر النادي عن بالغ قلقه، مع استمرار الاحتلال في تجاهل المطالبات المحلية والدولية حيال الإفراج عن الأسرى لاسيما المرضى والنساء والأطفال.

نادي الأسير يطالب بتدخل دولية

وطالب نادي الأسير المنظمات الدولية، وعلى رأسها الصليب الأحمر كجهة اختصاص، القيام بدور أكثر فاعلية لتلبية احتياجات الظرف الراهن، وتحقيق إمكانية الاطمئنان على الأسرى، وطمأنة عائلاتهم، والضغط من أجل وجود لجنة طبية دولية محايدة تُشارك في معاينة الأسرى والتأكد من سلامتهم.

وجدد مطالبته لجهات الاختصاص كافة بضرورة وجود لجنة طبية محايدة للإشراف على نتائج العينات ومتابعة الأسرى صحياً، خاصة أن الرواية المتعلقة بالوباء في سجون الاحتلال تنحصر في رواية إدارة السجون، التي حوّلت الوباء فعلياً إلى أداة تنكيل وقمع.

سجون موبوءة

من جانبه قال الباحث المختص في شؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة، اليوم الأحد، إن سجن "عوفر" بات منطقة موبوءة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد19".

وأوضح فروانة، أن الإعلان اليوم عن إصابة أسيرين داخل السجن بفيروس كورونا، وما سبقه في نهاية الشهر الماضي من الإعلان عن إصابة عدد كبير من الأسرى بالفيروس، يعزز الشبهات حول احتمالية أن يكون الأسير داوود الخطيب، قد استشهد بسبب "كورونا"، خاصة وأنه كان يعاني من أمراض مزمنة في القلب.

ودعا فروانة، إلى إجراء تحقيق جدي ومحايد حول أسباب الاستشهاد ولجنة طبية دولية محايدة لزيارة عاجلة إلى السجون.

الصمت الدولي لم يعد مقبولًا أمام تعرض حياة أكثر من 4 آلاف أسير إلى الخطر بسبب وباء كورونا وتعمد الاحتلال "الإسرائيلي" تحويل سجونه إلى مناطق موبوءة تحتضن جدرانها أسرى بعضهم يعاني من أمراض خطيرة وهو ما يستدعي إرسال لجنة تحقيق دولية فورًا لإنقاذ أرواحهم من الموت وحتى يتحقق ذلك سيبقى الأسرى صامدون في وجه السجان الإسرائيلي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق