«إسرائيل اليوم»"حماس" لم تتعلّم الدرس

09 سبتمبر 2020 - 07:35
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يؤاف ليمور

يقدم اعتقال محمود مقداد، من سكان سيغف شالوم، الذي خطط لزرع عبوة ناسفة في مفترق بيلو، دليلاً آخر، ليس الأول، على المساعي التي تبذلها «حماس» لتنفيذ عمليات في قلب إسرائيل.
يدور الحديث عن عمل خفي عن العيان، يدور على نحو منفصل عن المعركة التي تخوضها المنظمة في غزة.
وبينما تحرص في القطاع على سياسة ملجومة، منضبطة جداً تشهد على ردع إسرائيلي قوي وعلى امتناع واضح عن جولة مواجهة أخرى ولا سيما لأجل السماح بإعادة بناء غزة مدنياً، فإنه في النشاط «الإرهابي» الذي تقوم به في أعماق إسرائيل تبدي جسارة كبيرة واستعداداً لسير شوط بعيد.
تسارع هذا الجهد جداً في السنوات الأخيرة. بعد صفقة شاليت أدير النشاط «الإرهابي» من الخارج - ولا سيما من خلال صالح العاروري، الذي استقر في تركيا - ووجه من هناك إلى «المناطق». وبوساطة الجهاز الذي بناه أقام العاروري اتصالاً مع نشطاء «حماس» في «المناطق»، وسعى ليقيم بوساطتهم شبكات محلية تنفذ عمليات في الضفة وداخل الخط الأخضر.
كان العاروري – الذي انتقل حالياً من تركيا إلى قطر ومن هناك إلى لبنان – طموحاً جداً في تطلعاته، ولكنه محدود في إمكانياته.
رغم الجهود العظيمة التي بذلها (والتي أُسندت بميزانية عالية)، لم يحقق هدفه في «إغراق إسرائيل بالدم».
والقيادة التي يقودها لا تزال فاعلة في عدة دول، ومنها تركيا ولبنان، ولكن نجاعتها متدنية جداً، ولا سيما بفضل الإحباطات الناجحة للمخابرات الإسرائيلية والتي وضعت يدها في الأغلبية الساحقة من الحالات على الشبكات، النشطاء، والوسائل القتالية حتى قبل أن تتحد لتنتج عملية مضادة.
دفعت إخفاقات العاروري المتراكمة بالمحافل القيادية في «حماس» إلى نقل مساعي توجيه العمليات إلى غزة.
وفي غزة أيضا يتركز هذا النشاط في أيدي محرري شاليت الذين أُبعدوا إلى غزة، والذين يقيمون علاقاتهم «الإرهابية» المتفرعة في الضفة وبين أبناء الأقليات في إسرائيل، مثلما تفيد الحالة الأخيرة.
ويتم هذا التوجيه من خلال عدة طرق: من التعليمات المباشرة، المشفرة، بوسائل تكنولوجية مختلفة، عبر نقل رسائل مكتوبة من خلال رسل، أبناء عائلة، فلسطينيين يتلقون العلاج الطبي في إسرائيل، ورجال أعمال وحتى استغلال جهات بريئة بما في ذلك من أوساط العرب الإسرائيليين ممن لهم علاقات عائلية مع القطاع.
طورت «حماس» أساليب تشغيلها لتصبح فناً. وهذا يضع مستوى عالياً جداً أمام المخابرات الإسرائيلية، التي اضطرت إلى أن تتصدى في العام 2019 لمئات من المحاولات لتنفيذ عمليات للمنظمة في الضفة – بتوجيه من غزة.
أما حقيقة أنه لم ينجح أي من هذه العمليات فتفيد بمدى نجاعة أعمال الإحباط، ولكن أيضاً بمدى التهديد: تكفي عملية واحدة تملص من تحت الرادار كي تخلق تصعيداً واسعاً.
من الصعب على المرء ألا يعجب بالسياسة التي توجه خطى «حماس» في مساعيها في دحرجة العمليات نحو قلب إسرائيل. فعملية واحدة كهذه نجحت - اختطاف وقتل الفتيان الثلاثة في 2014 – فتدحرجت إلى تصعيد في قطاع غزة انتهى في حينه بحملة «الجرف الصامد».
خرجت «حماس» من هذه الحملة مضروبة، مرضوضة، وملجومة لسنوات طويلة، ولكن يبدو أنها لم تتعلم الدرس.
فالعملية الأخيرة التي أُحبطت تفيد بأنها الآن أيضاً تواصل هذه السياسة ذات الوجهين والتي من شأنها أن تقتادها إلى مطارح لا مصلحة لها فيها، وتؤدي بغزة، بشكل غير مباشر، إلى الخراب الذي تجتهد «حماس» لتمتنع عنه بشكل مباشر.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق