بدء موسم اصطياد طائر السمان المهاجر والمهدد بالانقراض في غزة

15 سبتمبر 2020 - 12:16
صوت فتح الإخباري:

"ما إن يترجل المواطن سامي محمود أبو سل (46 عاماً)، وابنه محمد في ساعات الفجر الأولى، عن دراجته النارية، حتى يبدآن بغرس ما حملاه معهما من أغصان الأشجار في الأرض على شاطئ البحر قبالة مدينة غزة، ونصب شباكه وربطها في الأغصان، استعداداً للظفر بصيد ثمين من طائر السمان المهاجر عن طريق البحر".

ويعتاد المواطن أبو سل في كل موسم لصيد السمان الذي يبدأ مع بداية شهر أيلول من كل عام، على الإسراع لحجز مكان له على الشاطئ لنصب شباكه التي عادةً ما يرغب أن يكون لونها كلون الرمال، حيث تُشكل مصيدة لطير السمان الذي يصطدم ليرتاح من رحلته الطويلة.

وقال، "ما إن أنصب وابني الشباك على الشاطئ منذ الساعة الخامسة فجراً من كل يوم، باستثناء أيام الإغلاق التي تشتد مع انتشار جائحة كورونا، حتى ننزوي جانباً في انتظار هذا الطائر المهاجر يكون قادماً من ناحية البحر بكثرة ليرتطم بالشباك لنتلقفه ونضعه في أقفاص نصنعها خصيصاً له".

وأضاف أبو سل لـ"الأيام، إن العام الحالي يشهد عدداً أقل من الأعوام الماضية في طيور السمان المهاجرة والتي نصطادها، حيث كنا في الأعوام الماضية نصطاد يومياً ما يتراوح بين 10 إلى 15 طائراً في اليوم الواحد، أما العام الحالي، بالكاد تتراوح ما نصطاده بشكل يومي ما بين 5 إلى 9 طيور.

وأشار إلى أن موسم صيد السمان يعتبر من المواسم الجيدة كون صيده سهلاً ولا يكلف الكثير من المال أو الجهد، ناهيك أن صياديه يستطيعون توفير بعض المال من وراء بيعه للمواطنين أو لأصحاب محلات بيع الدواجن في أسواق اليرموك أو فراس أو الزاوية بالمدينة.

وأوضح أنه في حال عكفت الجهات المختصة بوزارة الزراعة أو سلطة جودة البيئة إلى منع صيد هذا النوع من الطيور المهاجرة، تكون قد قضت على مصدر رزق لبعض الأسر الغزية التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة في ظل الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد على 14 عاماً، وتردي الأوضاع المعيشية، لاسيما أن صيادي السمان، ينتظرون شهر أيلول من كل عام بفارغ الصبر، كونه يعتبر موسم رزقهم الذي اعتادوا عليه.

يُذكر أن مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة المهندس بهاء الدين الأغا، أكد ان أعداداً كبيرة من الطيور المهاجرة إلى قطاع غزة انقرضت، وذلك بسبب الصيد الجائر الذي يمارسه عشرات الصيادين نتيجة الفقر وقلة فرص العمل، ونتيجة محدودية المساحات الخضراء، بسبب قطع الأشجار لبناء مشاريع اسكان، الأمر الذي جعل الطيور تبحث عن مناطق بعيدة وملائمة للعيش الدائم فيها.

وأوضح أن سلطة البيئة تسعى للمحافظة على تنوع الطيور في قطاع غزة قدر الإمكان من خلال المسابقات التي تقيمها على مستوى البلديات المهتمة برفع مستوى التشجير، وذلك لتشجيع زيادة كميات المساحات الخضراء بجميع المناطق والتي من شأنها توفير مساكن للطيور المختفية في أحياء قطاع غزة مثل الحمام البري والحساسين.

يُذكر أن طائر السمان، يعتبر مصدر رزق بسيط وموسمي للكثير من العائلات التي اعتادت اصطياده بشكل سنوي، إلا أن البعض يعتبره مجرد هواية لأنه لا يكفي لسد الرمق، ولا يمكن الارتكاز عليه، خاصةً وأن أسعاره زهيدة مقارنة مع الأنواع الأخرى من الطيور، حيث يتراوح سعر زوج طائر السمان ما بين 5 إلى 7 شواكل في أحسن الأحوال.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق