الى بعض الأشقاء...الفلسطيني فقد الشريك الإسرائيلي للسلام!

16 سبتمبر 2020 - 07:34
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

وأخيرا، تم توقيع "الاتفاق الثلاثي" بين الإمارات والبحرين مع دولة الكيان الإسرائيلي يوم 15 سبتمبر 2020، وبعيدا عن النصوص المعلنة، والتي أساسها العلاقات الثنائية وبعدها عن تناول جوهر الصراع، والدعوة الى "حل تفاوضي" يأخذ تطلعات الشعبين مع التأكيد على "خطة ترامب"، التي هي أساس مكمن الخطر السياسي على المشروع الوطني، من حيث بعدها "التهويدي" في الضفة والقدس، وشطبها قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية واللاجئين.

ولنترك مناقشة تفاصيل الاتفاق أو المعاهدة، المعلنة الى حين آخر، رغم أنه لم يعد قيمة سياسية كبيرة لذلك سوى تسجيل ملاحظات "توثيقية"، لن تغير واقع الأمر شيئا، ولكن الأهم للشعب الفلسطيني، تلك الحملة السياسية – الإعلامية التي بدأت منذ فترة وتكثفت عشية التوقيع وبعده، لتضع الأمر وكأن "الفلسطيني" أضاع كل فرص السلام، وعليه ان يلحق بقطاره قبل فوات الآوان.


 
والحقيقة، ان تلك الحملة تكشف مسألة غاية في الحساسية، وهي غياب مطلقيها عن قراءة التاريخ السياسي المعاصر في الصراع والتفاوض الفلسطيني الإسرائيلي، وخاصة الجانب المتعلق بعملية السلام والاتفاقات الموقعة بين الطرفين رسميا، منذ عام 1993، وقبلها مفاوضات بدأت في مدريد واشنطن، والتي كانت "فخا سياسيا" صريحا.

من حق أي كان تبرير ما يراه صوابا له ولبلده، ولعل وزير داخلية البحرين راشد بن عبد الله آل خليفة، كان دقيقا في وصف المشهد، ولخصه بالطريقة الأنسب، " لو فلسطين قضيتنا العربية فبلدنا قضيتنا المصيرية"، تلك هي المسألة، المصلحة الخاصة هي القرار ولا غيرها، ولذا من الأفضل ألا تبدأ حركة التبرير بالذهاب بعيدا، للتشكيك في الموقف الفلسطيني تاريخيا، وتحميله مسؤولية فشل تحقيق السلام.


 
بعلم أو بجهل، فتلك المقولات، عندما تأتي من ساسة أو إعلاميين خليجين كبار، تكشف انحيازا مفاجئا للرواية الصهيونية بجانبها اليميني واليمني المتطرف التي ترفض رفضا صريحا السلام مع الشعب الفلسطيني، وليس من السهو أن تتحدث الاتفاقية بين الإمارات ودولة الكيان عن اتفاقات سلام مع مصر والأردن، وتتجاهل كليا اتفاق إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) 1993 وما تلاه من اتفاقات تكميلية، فنتنياهو لم يعترف بالاتفاق ولن يعترف به أبدا.
فهل تساءل بعض الأشقاء الذين ذهبوا بعيدا في "ملامة الفلسطيني"، لماذا يرفض نتنياهو وفريقه وتحالفه الاعتراف كليا باتفاق أوسلو، والمفترض نظريا أن الفلسطيني قدم "تنازل تاريخي" من أرض فلسطين من أجل السلام، وهل يعلم من يفتح النيران لوما واتهاما بل وتهديدا، أن الليكود ورئيسه الراهن، من كان رأس الحربة لاغتيال اسحق رابين، فقط لأنهم اعتبروه تنازل عن البعد التوراتي في الضفة الغربية والقدس.


 
للبعض العربي، هل يستطيع أي منهم أن يحصل على بيان من نتنياهو يعتبر الضفة الغربية والقدس أرض فلسطينية محتلة، لو تمكنوا فقط من ذلك سنقول لهم أحسنتم فعلا، ولكن ذلك هو المستحيل السياسي مع نتنياهو، الذي لا يمكنه النطق بتعبير الضفة ويستبدلها في لغته بـ "يهودا والسامرة".

لا نريد منهم أن يعترف نتنياهو بدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، فهل يعتبر ذلك تطرفا فلسطينيا، وهو ما ضمنه اتفاق أوسلو بأن الضفة الغربية وقطاع غزة أرض فلسطينية ولهم الولاية عليها، كما نصت كل قرارات الشرعية الدولية عليها، نصوصا صريحة دقيقة محددة، فهل أيضا الأمم المتحدة باتت فاقدة الصواب وأضاعت "كل الفرص" التي أتيحت لها.

من حق البعض أن ينتقد طريقة الرفض الفلسطيني الرسمية والفصائلية، وذهاب البعض أبعد كثيرا من التعبير عن "الوطنية الفلسطينية" خدمة لغير الفلسطيني، لكن السلوك الخاطئ لا يقابله أبدا محاولة "تزوير" تاريخ ثمنه دم وشهداء وتضحيات واغتيال قيادات الثورة والمنظمة وقائدها التاريخي راعي اتفاقات السلام ياسر عرفات.
لن نقوم بعملية جرد تفصيلي لكل ما كان من اتفاقات، وفقط سنمر مرورا سريعا عليها، فقد تعيد تلك بعضا من صواب :
13 سبتمبر 1993 توقيع إعلان المبادئ في واشنطن.

4 مايو 1994 توقيع اتفاق غزة أريحا.

سبتمبر 1995 توقيع الاتفاق الانتقالي.

اغتيال رابين في نوفمبر1995 ردا على الاتفاق.

1996 تفاهم الخليل مع نتنياهو

1998 مذكرة واي ريفر مع نتنياهو وشارون برعاية كلينتون، تم ابطال مفعولها مباشرة في مطار اللد

2000 قمة كمب ديفيد كانت الأقرب للحل، ولكنها وضعت لغما خاصا بتهويد البراق ما يمس السيادة الفلسطينية.

وتلاها بعد ذلك "خطة تينيت و2001، وخطة بوش ما يعرف بـ "حل الدولتين" ثم خريطة الطريق وتفاهمات كولن باول، وجميعها وافقت عليها القيادة الفلسطينية ورئيسها الشهيد أبو عمار، ورفضتها إسرائيل بتحالفها الحاكم.

هل لأي من السادة الذين يحملون المسؤولية للفلسطيني وتجاهلوا الإسرائيلي أن يجدوا موقفا من نتنياهو وتحالفه وتكتله يؤيد أي من تلك الاتفاقات والمقترحات.

 يا سادة: الفلسطيني فقد "الشريك الإسرائيلي للسلام" منذ نوفمبر 1995 وليس بعده، وإن عثرتم عليه ويعترف بما سبق وأن الضفة والقدس أرض فلسطينية ولايتها خالصة عليها، عندها تقدموا...والى حين ذلك فالخير أن لا تخدموا رواية عدو كان وسيبقى، ما دام لم يعترف بحق الشعب الفلسطيني المنصوص عليه في قرارات الشرعية الدولية، واتفاقات فلسطينية.

ملاحظة: على القوى الفلسطينية كافة (حكما وفصائل) أن تعيد قراءة رد فعل الشعب من دعوتها التظاهرية ..عزوف يفوق كثيرا حركة الجعجعة التلفزيونية....ويبدو أن ذلك كان سببا للبحث عن صاروخ يكون "جائزة ترضية" لفشل الحراك الشعبي!

تنويه خاص: الحديث عن "اتفاق مقابل حماية" ليس سوى تعبير عن جهل سياسي مطلق، كما جهل بعض العرب بحقيقة الفلسطيني...نصيحة لمرددها لا تسقط في السياسة بحثا عن شهرة مصطلحية أو لغيرها!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق