أسوشيتدبرس: طريق تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل تسير بحذر

23 سبتمبر 2020 - 07:19
صوت فتح الإخباري:

نشرت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية تقريرا لها يوم الثلاثاء بعنوان (تم تمهيد الطريق لعلاقات السعودية مع إسرائيل بحذر).

وقالت الوكالة في تقريرها، لقد أوضحت المملكة العربية السعودية ، أقوى دولة عربية وموطن أقدس المواقع الإسلامية ، موقفها الرسمي بشأن أطول صراع في المنطقة: لا يمكن أن تحدث العلاقات الكاملة بين المملكة وإسرائيل إلا عندما يتم التوصل إلى السلام مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام ورجال الدين السعوديين المدعومين من الدولة يشيرون إلى أن التغيير جار بالفعل مع إسرائيل، وهو أمر لا يمكن أن يحدث إلا بتوجيهات من وريث البلاد القوي ، ولي العهد محمد بن سلمان.

تعكس الرسائل المتباينة حول إمكانية العلاقات السعودية مع إسرائيل ما يقول المحللون والمطلعين إنه انشقاق بين نظرة الأمير البالغ من العمر 35 عامًا ووالده الملك سلمان البالغ من العمر 84 عامًا إلى المصالح الوطنية.

وقال الحاخام مارك شناير، المقيم في نيويورك والذي يعمل مستشارًا لملك البحرين، وأجرى محادثات في السعودية ودول الخليج الأخرى لتعزيز علاقات أقوى مع اليهود وإسرائيل: "ليس سرا أن هناك صراعا بين الأجيال"، وأضاف أن عواصم خليجية تتطلع بشكل متزايد إلى إسرائيل كحليف من أجل الدفاع عنها ضد منافستها المشتركة، إيران.

وأوضح الحاخام أن السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، الأمير خالد بن سلمان، أخبره أن الأولوية القصوى لشقيقه ولي العهد هي إصلاح الاقتصاد السعودي.
مسألة وقت

وتابع: "لقد قال (خالد) هذه الكلمات بالضبط: لن ننجح بدون إسرائيل"، وأضاف "بالنسبة للسعوديين، فإن المسألة مسألة وقت فحسب. لا شك في أنهم سيقيمون علاقات مع إسرائيل".

من جانبه، شدد الأمير السعودي البارز تركي الفيصل على أن "أي حديث عن خلاف بين الملك وولي العهد مجرد تكهنات"، وقال الأمير، الذي شغل لسنوات منصب رئيس للمخابرات وسفير بلاده في الولايات المتحدة لفترة وجيزة: "لم نشهد شيئًا من ذلك".

وأشار محللون ومراقبون إلى أن من غير المرجح أن تضفي السعودية الطابع الرسمي على العلاقات مع إسرائيل، طالما أن الملك سلمان في السلطة، بينما سلم الملك السيطرة على الشؤون السعودية لنجله، إلا أنه تدخل في بعض الأحيان بل وحتى دعم بتصريحاته الفلسطينيين.

وفي مكالمة هاتفية مع الرئيس دونالد ترامب في 6 سبتمبر، كرر الملك سلمان التزامه بمبادرة السلام العربية، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية التي تديرها الدولة. تقدم المبادرة لإسرائيل علاقات طبيعية مع الدول العربية مقابل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وهي صفقة تتناقض بشكل صارخ مع خطة إدارة ترامب للسلام في الشرق الأوسط.

إصرار غير مسبوق

ومع ذلك، فقد خالف ولي العهد التقاليد بإصرار غير مسبوق، فعندما أعلن البيت الأبيض الشهر الماضي أن الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل اتفقتا على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وهي خطوة توافقت مع البحرين بعد أسابيع، امتنعت المملكة العربية السعودية عن انتقاد الصفقة أو استضافة قمم تدين القرار، على الرغم من الطلبات الفلسطينية للقيام بذلك.

وانتقد الفلسطينيون الاتفاقات ووصفوها بأنها "خيانة للقدس والمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية"، لكن وسائل الإعلام السعودية التي تسيطر عليها الحكومة أشادت بها ووصفتها بأنها تاريخية وجيدة للسلام الإقليمي.

كما وافقت المملكة على استخدام المجال الجوي السعودي للرحلات الجوية الإسرائيلية إلى الإمارات، وهو قرار أُعلن بعد يوم من لقاء غاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، بالأمير محمد في الرياض.

كما نُقل عن الأمير محمد قوله في صحيفة ذي أتلانتيك خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة في أبريل 2018 قائلاً إن "لإسرائيل اقتصاد كبير وثمة الكثير من المصالح التي نتشاركها معها".

وأضاف أن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في أرضهم، قبل أن يضيف أنه يجب أن يكون هناك اتفاق سلام لضمان الاستقرار ووجود علاقات طبيعية، وفُسرت تعليقاته على أنها دعم لإقامة علاقات كاملة في نهاية المطاف بين المملكة وإسرائيل، الأمر الذي من شأنه أن يقضي على ما تبقى من الإجماع العربي على أن الاعتراف بإسرائيل لا يمكن أن يأتي إلا بعد قيام دولة فلسطينية.

والأكثر دلالة، مع ذلك، كان إعلان البحرين في 11 سبتمبر، إقامة علاقات مع إسرائيل، وأكد محللون أن الخطوة لم تكن لتحدث دون موافقة السعودية

خطوة جيدة

من جانبه، صرح حسين إيبش، الباحث المقيم البارز في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن هذا يشير بقوة إلى أن الرياض منفتحة على فكرة العلاقات الرسمية مع إسرائيل.

وتابع: "يشير الي ذلك أنهم على استعداد للنظر إلى هذا بأنفسهم في المستقبل، ربما. هناك شعور بأن هذه قد تكون خطوة جيدة للغاية للسعودية، لكنهم لا يريدون أن يكون تعبيرا عن ضعف السعودية. إنهم يريدون التأكد من أنه تعبير عن القوة السعودية أو مساهم فيها."

وقال الأمير تركي لأسوشيتد برس: "وجهة نظري هي أنه إذا كنت تستدرك الآن المواقف السعودية بشأن فلسطين ... ترى أن أكثر من 90٪ من السكان يدعمون الموقف الرسمي للسعودية بأنه يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية".

ولفتت راغدة درغام، كاتبة عمود عربية منذ فترة طويلة ورئيسة مشاركة مع الأمير تركي في قمة معهد بيروت في أبو ظبي، إلى أن لأجيال الشابة في الشرق الأوسط تريد الحياة الطبيعية بدلاً من مصادرة الطموحات والأحلام، وقالت درغام "إنهم يريدون حلولًا لا استمرارًا للرفض."

الرأي العام متنوع

عندما تم الإعلان عن الصفقة الإماراتية الإسرائيلية في أغسطس، كان الوسم الأكثر شيوعًا على تويتر في المملكة العربية السعودية ضد التطبيع مع إسرائيل. ومع ذلك، فإن الانتقادات العلنية في السعودية والإمارات والبحرين كانت خافتة إلى حد كبير، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن هذه الحكومات تقمع حرية التعبير.

وقالت ياسمين فاروق، الباحثة الزائرة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، "من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة، حتى عند إجراء استطلاعات الرأي."

وأكدت فاروق أن الرأي العام حول إسرائيل في السعودية متنوع ومعقد، مع اختلاف الآراء بين مختلف الفئات العمرية وبين الليبراليين والمحافظين، مشيرة إلى أن هناك جهدًا لإعداد الجمهور السعودي للتغيير وتشكيل النقاش العام حول إسرائيل.

وختمت بالقول إنه لا يجب نسيان القضية الفلسطينية، لكن كلماته أثارت ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى الكثيرون في التصريحات دليلاً آخر على وضع الأساس للعلاقات السعودية الإسرائيلية.

بينما تستعد المملكة العربية السعودية للاحتفال باليوم الوطني التسعين يوم الأربعاء، تم توجيه رجال الدين في جميع أنحاء البلاد لإلقاء خطب حول أهمية طاعة ولي العهد للحفاظ على الوحدة والسلام.

في وقت سابق من هذا الشهر، ألقى إمام المسجد الحرام في مكة، الشيخ عبد الرحمن السديس، خطبة أخرى مدعومة من الدولة حول أهمية الحوار في العلاقات الدولية والعطف مع غير المسلمين، وتحديداً في ذكر اليهود.

وختم بالقول، إنه لا يجب نسيان القضية الفلسطينية، لكن كلماته أثارت ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى الكثيرون في التصريحات دليلاً آخر على وضع الأساس للعلاقات السعودية الإسرائيلية.

وغيرت صحيفة "عرب نيوز" اليومية السعودية، التي تصدر باللغة الإنجليزية والتي تعرض مقالات رأي للحاخامات، غيرت شعار وسائل التواصل الاجتماعي على تويتر يوم الجمعة الماضي لتقول "شانا طوفا"، تحية السنة اليهودية الجديدة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق