النحس عباس

30 سبتمبر 2020 - 12:26
محمد أبو مهادي
صوت فتح الإخباري:

 سبّ يزيد ولا تزيد، هذه المقولة استخدمها بعض المسلمين خلال حقبة الخلافة الأموية، لها ظروفها المتعلقة بفساد وفسق يزيد ابن معاوية، واتهامه بقتل الحسين بن علي، كان الغرض منها عدم التعرض لمن حكم قبله ومارس الظلم، واضفاء طابع القدسية على سوك الحاكم بأمر الله، ولها سياقات تاريخية مختلفة، والمختلف عليها. لقد كانت تعبير عن منهج للحكم، نظام سياسي يمتلك حشد من المفتين والمنظرين والناقمين والناقدين والضحايا والمستفيدين والمفسدين، حال أي نظام آخر مستبد في هذا الكون، مع فارق الزمان والمكان، وقد أسست هذه المقولة بتدعيم مع بعض الأحاديث الموضوعة لترسيخ ثقافة الإستبداد في العالمين العربي والإسلام حتى عهدنا هذا، فالويل والثبور وعظائم الأمور من معصية الخليفة والخروج عن طاعته تأصلت في وعينا حتى لا تصبح ميتتنا جاهلية، عبر كل هذا التاريخ، يجب ان نموت فقرا وجهلا وقصفا وحرقا وقهرا، افضل من الميتة الجاهلية! في الحالة الفلسطينية، يعاد انتاج هذه الثقافة الدخلية على مفاهيم التنشئة المتمردة بفعل الإشتباك الدائم مع الاحتلال، والدور الذي لعبته المنظمات السياسية والنقابية قبل تشكيل السلطة واتفاق أوسلو، ويبدأ الإنحراف المفاهيمي والقيمي وكوارث التضليل. لنراقب كيف تعامل النشطاء مع تصريحات أحمد مجدلاني ،الوزير في السلطة الفلسطينية، بشأن الرواتب والعقوبات، لقد اوسعوه شتماً وسخرية ونقداً، وهو يستحق ذلك، كغيره من أدوات الرئيس، لا اعتراض. لقد فعلوا مثل ما فعلت السيدة سهى عرفات وصبت جام غضبها على انتصار أبو عمارة، وفعل مئات الكتاب والسياسيين والمثقفين وهاجموا أو انتقدوا سلام فياض ورامي حمدالله ومحمد شتية وعدد من الوزارء وغيرهم من المسؤولين الذين أسموهم "بطانة الرئيس"، كي يعللوا أزمة النظام السياسي في بلادنا. جميعهم يعرفون أن الأزمة الحقيقية مصدرها رئيس السلطة - السلطان- الأمير- الخليفة، وليس الفيل الذي عاث خراباً في السوق. أساس كل المشكلات والسياسات الظالمة وحالة الإغراق المنظم لشعبنا في جحيم الإنقسام والإفقار والعقوبات وقطع الرواتب هو محمود عباس، لأحد سواه، والبقية مجرد تنفيذيين لهذه السياسات، مجدلاني وغيره يتقرّبون الى السلطان بمثل هذه المواقف. بفضل نخبة مشوهة تم توظيفها في مراكز نشر الوعي، يتم تجاهل الذئب واتباع الأثر، بل يسعون دائما لاقناع الناس بالحيد عن الذئب وتسليط الأضواء على متاهات الأثر. قبل سنوات عندما دخل عباس مرحلة المرض الطويلة، ماذا بعد رحيل عباس، وأتعبونا في جدل دستوري لدرجة أن رئيس المجلس التشريعي بات يحلم في اليوم التالي لموت عباس، وهاهم الآن يرهبون تفكير الشعب بالتغيير باستخدام ساذج لتصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل، أو هجوم صحفي اسرائيلي عليه، وكأن معارضة استمراره في حكم الشعب هو مصلحة "صهيوأمريكية" ! رحيل عباس أحد مداخل تفكيك الأزمات الفلسطينية، الأمر مفيد وطنياً وديمقراطيا، وعلى صعيد المواجهة مع الاحتلال، حتى بمنطق الغيبيات، الراجل نحس، وجلب النحاسة والويلات للشعب، هل من أحد يشك في ذلك؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق