قضايا نسوية

17 أكتوبر 2020 - 08:19
صلاح هنية
صوت فتح الإخباري:

يضيق صدر جزء من الناس من ذكر المرأة والحديث عن أي قضية تخصها، سواء تأثرها المضاعف بوباء كوفيد_19 أو الحيازة والملكية وكونها تعيل أسرة لأسباب مختلفة، وطبعاً نقفز إلى مبررات قد تبدو قوية سواء أن العالم لا يحترم حقوق الشعوب بتقرير مصيرها والسيطرة على مواردها ومقدراتها، ويتيسر الهجوم من هذا الباب ويتم الإبداع بالهجوم على كل ما يخص المرأة استسهالاً وليس مبدئياً.
ولا أرى أن من حق أي كان حجب حق الناس بإبداء الرأي بقضايا اتفاقيات دولية أو رؤى تتعلق بالمرأة بصورة مضادة، ولكن لا يجوز تلبيس الأمور عناوين ليست صحيحة بالمطلق تتعلق بالعفاف والشرف وكأنها رهن بالمرأة ولا تخص الرجل مثلاً، وكم كنت أتمنى أن تخرج احتجاجات موازية ضد حرمان المرأة من الميراث وحجب إمكانيات تطوير مشروعها الخاص، الاحتجاج على حجب المواقع الوظيفية المتقدمة عن المرأة واعتبار تعيينها في موقع أو موقعين إنجازاً نفاخر به الأمم، دون النظر للقاعدة العريضة من النساء اللواتي يحرمن من هذه الفرص والتي تنسحب على الإرث وملكية الأرض وملكية المشروع وإدارته.
العدل وأهميته وعدم اقتصاره على الرجل ومنعه عن المرأة والحكم بالعدل والدفاع من المحامي بالعدل لا يخص الرجل دون المرأة، إذ يعتبر مشهداً طبيعياً أن يدمر مشروع تقوده امرأة بلا مبرر إلا لأنها امرأة، ويصمت الجميع وكأن في فمهم ماء، وقد يُطرد رجل من موقع احتله على الرصيف ليعيل أسرته فقط من باب عدم إشغال العدل، والمبرر أن هذا شأن وزارة التنمية الاجتماعية ولجان الزكاة والصدقات، وقد يترك طفل يبيع المحارم على الإشارة الضوئية ولا يُعتبر غياباً للعدل لأن المرأة ليست في الصورة، ويصبح هذا المشهد عادياً لا يثير اهتمام أحد.
صباحاً وجدت ملصقاً منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يتحدث عن يوم المرأة الريفية 2020 وهو يوم عالمي يصادف 15/10 من كل عام، وتثبت صورة أم فلسطينية تقطف الزيتون في الموسم لتلبيسه صبغة فلسطينية، وهذا ليس عيباً أو غيره، ولكن ما ينطبق على جزء ينطبق على الكل، تُرى ماذا فعلنا كلنا مجتمعين للمرأة الريفية التي تكدّ وتعمل وتواجه الاستيطان والجدار وكوفيد_19 وإدارة شؤون المنزل والتعليم الإلكتروني؟ أليس هذا عبئاً نتيجة لوقوعنا تحت الاحتلال ونهب الأرض ومصادر المياه ومنع الرعي للمواشي وفائض حليب الماشية وتحميل المرأة الريفية أعباء مضاعفة؟ وننشئ مسميات للتنمية المحلية ونصدر اوراق موقف، وننشئ مجالسَ للتنمية الاقتصادية، ونضع المرأة الريفية خصوصاً، والمرأة بشكل عام، جوهر الاهتمام لتقوية مبررات المشروع المقدم، وتظل الأمور على حالها ونقوم بإحصاء عدد الدونمات التي تمت مصادرتها وأطوال الجدار وتوقعات بمشروع جديد للسيطرة على مواردنا، ونعود لزيارة ذات المواقع ونجد أن الأمور هي مكانها، ويتكرر الحديث عن الطاقة البديلة والتسويق الزراعي وفائض الحليب الخام، وتبقى المرأة الريفية في دوامة كل هذه المسائل المعقدة.
تتركز نسب الفقر في العالم في المناطق الريفية، وتكون المرأة الريفية في قلب هذه المعاناة، رغم انها تساهم في العمل الزراعي وتأمين الأمن الغذائي، وتعتبر الحيازات الصغيرة الأكثر مساهمة في تأمين الغذاء، وهنا نتوقف أمام حضور المرأة الريفية في السوق مع منتجاتها الزراعية، وكيف يتفنن الزبون بالبحث عن أقل الأسعار والنقاش الطويل دون مبرر، وتتكرر ذات العبارة: تناقش على سعر "ضمة" بقدونس من بائعة في سوق الخضار والفواكه، وتدفع ثمن فنجان قهوة 20 شيكلاً دون نقاش!!!، هذا عدا عن منعهن من بيع منتوجاتهن بأمان، لأن تنفيذ القانون سهل عليهن، بينما تتاح المساحات للمنتجات الزراعية الإسرائيلية، والله أعلم إن كانت استيطانية، خصوصاً أن الصناديق لا يوجد عليها حرف عربي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق