ما وراء التطبيع

26 نوفمبر 2020 - 12:02
ابراهيم الدهش
صوت فتح الإخباري:

بين فترة وأخرى يظهر مصطلح تتناقله الأوساط الإعلامية والصحفية وخاصة الوسط السياسي ومن هم يعملون تحت هذا المضمار , البعض من يتحدث به دون أن يكون ملماً في معناه واخر من يعرف معناها جيدا ولكن يسوقه في مجال ابعد وأشمل ، الغاية من ذلك هو الميل لكفة تاركاً الكفة الأخرى ،

ومن بين تلك .. مصطلح التطبيع

فهو عادة يعمل في سياق العلاقة بين متناقضين ، و أغلب الأحيان يستخدم عند الاحتلال ، على سبيل المثال والرافضين لوجوده ، وهو يعني جعل العلاقة بينهما طبيعية ، في الوقت الذي تحول فيه أسباب جوهرية دون فعل ذلك .

وعليه ، فإن التطبيع يعتبر عملا خارج سياق المعقول أو العرف أو المنطق ، ولو لم يكن الأمر كذلك لما سمي الفعل تطبيعاً !! وما يستلزم وجود التطبيع هو التكافؤ بين الطرفين حتى يأخذ دلالته الصحيحة . إذ إنه فعل ثنائي الاتجاه يقوم على التكافؤ والتبادلية ،

بينما يؤدي التطبيع الذي تنفذه أي جهة عربية أو فلسطينية دورا يسدي الخدمات في اتجاه واحد فقط ، وهو الاحتلال الإسرائيلي .

وبطبيعة الحال فإن هذا التحليل وفي ضوء دلالتي التطبيع المشار إليهما ، وان ما تم من تطبيع بين بعض من الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي ؟ هو إشهار لعلاقات قائمة بالفعل خلف الكواليس ، أو ما كان يتم في الغرف المغلقة ومن تحت الطاولة سابقاً ، وبإشهار هذا المصطلح أو توقيع اتفاقية التطبيع لنفس الغرض فما هو إلا تسليط الأضواء الكاشفة أمام المليء والاشهار العلني بتمتين العلاقة , وبعناوين قد تختلف عن المضمون .. وهذا بالتأكيد يوفر أفضل الظروف لبقاء الاحتلال الإسرائيلي منذ نشأته وحتى اليوم .

فلو تعمقنا أكثر في الموقع الذي تشغله إسرائيل وبصراحة تامة فهي علاقة بين العبد وسيده فكيف أن تصبح في ليلة وضحاها علاقة بين سيد و سيد ..أو بين رئيس و مرؤوس وتصبح بين الرؤساء . وهذا هو الواقع لا نتغافل عنه . لذلك فإن مصطلح التطبيع لا يعبر البتة عن واقع الحال ، بل يخفي خلفه جملة من الدلالات والحقائق الصارخة ،

ولم تكن المخاوف من تبعات التطبيع فلقد تعودنا من البعض أن يكونوا رقيق في سوق نجاسة إسرائيل

 

 

 

المفكر العراقى معالى الدكتور

 ابراهيم الدهش 

القاهرة

 

 

 

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق