«هآرتس»أيام ترامب الأخيرة: الشرق الأوسط في حالة تأهب

13 يناير 2021 - 07:05
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل

لن يكون الأسبوع القادم هادئاً تماماً في الشرق الأوسط. وقد بقيت تسعة أيام فقط على دخول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني. ولكن في هذه الفترة الزمنية إيران ما زالت تخشى من ضربة عسكرية أميركية ضدها، التي ستنزل عليها بأمر من الرئيس التارك دونالد ترامب. ورغم أن سيناريو كهذا لا يبدو منطقياً بالنسبة لإسرائيل، إلا أنهم في جهاز الأمن لدينا قلقون مع كل ذلك من احتمالية تقدير خاطئ يؤدي إلى اشتعال عسكري غير مخطط له يمكن أن ينعكس أيضاً على إسرائيل.
العصبية في طهران ظاهرة منذ بضعة أيام على خلفية أيام ترامب الأخيرة. وهي تؤثر أيضاً على شركاء وفروع إيران، ومن بينهم «حزب الله» والمليشيات الشيعية التي تعمل في العراق وسورية. ويبدو أن مستوى الخوف لدى الإيرانيين ارتفع أكثر بعد الهجوم على مبنى الكونغرس في يوم الأربعاء الماضي، والذي زاد من حدة سلوك ترامب ودفعه إلى الزاوية وأشعل مجدداً محاولات عزله.
نُشرت في الصحف الأميركية قبل الفوضى التي حدثت في الكونغرس سيناريوهات حول عملية محتملة أخيرة لترامب في الشرق الأوسط. بعد الاقتحام العنيف لمؤيدي الرئيس لتلة الكابيتول، قالت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي: إنها تحدثت مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك نيلي، من أجل التأكد من أن «الرئيس غير المستقر»، حسب تعبيرها، لن يستطيع المبادرة إلى هجوم نووي في أيامه الأخيرة في منصبه.
خشيت الولايات المتحدة من ناحيتها من خطوات انتقامية إيرانية على خلفية الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الجنرال قاسم سليماني على أيدي الأميركيين – قائد قوة «القدس» التابعة لحرس الثورة، والذي قتل في العراق في بداية كانون الثاني من العام الماضي. وحتى الآن لم تسجل أي محاولات إيرانية للرد، لكن الأميركيين قاموا باستعراضات جوية لقاذفات «بي 52» التي أرسلت إلى منطقة الخليج الفارسي من قواعدها في الولايات المتحدة، وحتى أنهم حركوا قوات بحرية في المنطقة، كما يبدو لغرض الردع.
يوجد الجيش الإسرائيلي مؤخراً بمستوى عال من التأهب الدفاعي، وضمن أمور أخرى، نشرت بطارية باتريوت في إيلات، ويلاحظ حضور غير عادي لطائرات حربية في سماء البلاد، في كل القطاعات وفي جزء كبير منها في ساعات اليوم. في لبنان احتج السكان في بيروت على طلعات طيران متواترة لطائرات حربية إسرائيلية في سماء العاصمة. يبدو أن إسرائيل تستعد لصد أي هجوم محتمل ضدها بوساطة الصواريخ والقذائف والطائرات من دون طيار من جانب تنظيمات تعمل بتوجيه من إيران. التأهب يتعلق بعدد كبير من الساحات: سورية ولبنان في الشمال، العراق في الشرق واليمن في الجنوب. وفي الخلفية استمرت جهود إيران لنشر الوسائل القتالية في سورية وتهريب السلاح لـ»حزب الله» في لبنان. ومثلما نشر في هذا الأسبوع في «هآرتس»، فإنه في الأيام العشرة حدثت ثلاث هجمات جوية نسبت لإسرائيل ضد أهداف إيرانية و»حزب الله» ونظام الأسد في سورية.
تأهب إسرائيل يتعلق أيضاً بخطوات انتقام محتملة لإيران. طهران تنسب لإسرائيل المساعدة في اغتيال سليماني إلى جانب اغتيال رئيس مشروعها النووي العسكري، البروفسور محسن فخري زادة، قرب طهران في تشرين الثاني الماضي. يرتبط هذا التأهب بنفس سيناريو التقدير الخاطئ بين إيران والولايات المتحدة.
مصادر أمنية في إسرائيل قالت للصحيفة: إن جهاز الأمن يوجد مؤخراً في اتصال متواصل مع البنتاغون والقيادة العليا للجيش الأميركي. وحسب قول هذه المصادر، فإنه من هذه المحادثات يتبين أنه ليس للأميركيين أي نية للبدء بخطوة هجومية ضد إيران في الوقت الحالي، وأنه رغم الظروف السياسية الحساسة في واشنطن إلا أنه من غير المعقول أن سلوكاً شاذاً للرئيس سيترجم إلى نشاط عسكري في الشرق الأوسط. أيضاً أكدت المصادر على أنه حتى لإسرائيل لا توجد أي نية للقيام بخطوة هجومية كبيرة ضد إيران على أراضي إيران في الوقت الحالي.
وأضافت هذه المصادر الأمنية: إن الخوف الأساسي في إسرائيل يتعلق بسيناريو يتمثل بسلسلة من سوء الفهم المتبادل الذي يمكن أن يؤدي إلى الاشتعال، على خلفية خوف إيران من خطوة غير متوقعة لترامب. خشيت إسرائيل من تطورات كهذه حتى في فترات كان فيها تصعيد تدريجي في الماضي. وبنظرة إلى الوراء، فإن الأحداث التي أدت إلى إطلاق عملية «الجرف الصامد» بقطاع غزة في صيف 2014 تنسب إلى قراءة خاطئة متبادلة لأفعال إسرائيل و»حماس»، عندما تمت إساءة تفسير تحركات معينة على أنها نية للطرف الآخر لبدء الحرب.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق