العار الذي حَذَّرنَا منه

13 يناير 2021 - 10:46
بقلم : ابراهيم يوسف
صوت فتح الإخباري:

حماس ودراويشها حين يمارسون التشغيب على فيديو القيادي الحمساوي (أبو عماد الطيار)؛ كالمرأةِ الكسولة التي تُخفي كُنَاسَةَ غُرفتها تحت السجادة؛ إنْ تَخَلَّصَتْ من المنظر القبيح فلن تتخلصَ من الرائحة الكريهة!! 

بالنسبة لي.. لم يحمل الفيديو أيَّ جديدٍ يزيدني قناعةً بما كنتُ أقوله- من سنوات- عن تغير منهج حماس الذي (رُوِّجَ لنا)، أو عن اختطافها من قِبلِ مجموعةٍ عميلةٍ عمالةً مباشرة أو غير مباشرة للعدو الصهيوني.. اللهم إلا تفاصيل دقيقة بالأسماء والتواريخ والمواقف، لم يكن لمثلي أن يعرفها، حتى وإنْ توقعتُها من خلال قياس الأشباه على النظائر في التنظيمات المغلقة- إسلامية وغير إسلامية- والتي يتقادم عليها العهد؛ فتتعفن من داخلها ويصيبها ما يصيب أمثالَهَا.

ولأن الفيديو- بما يحمله من تفاصيل- يستعصي على التلخيص؛ فإني أنصحُكَ بالصبر على مشاهدته كاملاً، وقراءة ما بين السطور والكلمات، مع استصحاب قاعدةٍ واحدة: أنَّ هذا الرجل- وإنْ أرادَ أن يظهر بمظهر الرائد الذي لا يكذب أهله- واحدٌ في جناحٍ من أجنحةٍ عِدَّةٍ في حماس، تتصارعُ على وَسَخِ الدنيا غير عابئين بغزة المُحاصَرةِ بهم، أو بأهلها المنكوبين بحكمهم.. فلا يكبرن الرجلُ في عينكَ إلا لامتلاكه شجاعةَ الظهور علناً وهدم المعبد عليه وعلى أعدائه.. 

ولكي أشوقك للمشاهدة سأعطيك بعضاً مما حمله الفيديو: 

_ يمتلك الصهاينة في غزة أكثر من 430 عين نفق؛ بعضها موجود بجوار بيوت السنوار، والزهار، وفتحي حماد، وإسماعيل هنية، والجامعة الإسلامية.. وإذا عرفتَ أنَّ مصطلح (عين النفق) تعني بدايته فقط؛ فلك أن تتخيل بقيته مع هذا العدد الضخم من الأنفاق!! 

 

_ لم تقتنع القيادة- على حد قول الرجل- بوجود هذه الأنفاق؛ فأخذ على عاتقه أن يعمل بمفرده في اكتشافها، وحين بدأ الحفر والاستكشاف مع مجموعة صغيرة؛ صدرت أوامر القيادة له بوقف الحفر ونسيان الموضوع.

 

_ في عام 2016 بَلَّغَ مهندس حمساوي قيادتَه بوجود جهاز تجسسٍ موضوعٍ في الشبكة السلكية في منطقة الوسطى بغزة، وبدلاً من التحقيق في الأمر صدرت الأوامر بإقالة المهندس!!

 

_ الاستخبارات الحمساوية كانت تعلم- من بعض عملائها المزدوجين- عن تخطيط الصهاينة لاغتيال (مازن فقها)؛ فاجتهد أحد المسؤولين واستأجر له شقة ووضع عليها حراسة وكاميرات مراقبة، ثم بلغ مسؤول الاستخبارات بالأمر؛ فما كان من مسؤول الاستخبارات إلا أن أمر برفع الحراسة والكاميرات عن شقة مازن فقها والتخلي عن هذا الملف؛ بحجة امتلاك مازن فقها المقدرة على حماية نفسه.. وبعدها بأيام قُتِلَ مازن.. فتم تشكيل لجنة بقيادة السنوار للتحقيق في الأمر؛ وأصدرت اللجنة قراراً بإقالة مسؤول الاستخبارات وشخصٍ آخر.. ولكن لا يزال هذان الشخصان على رأس عمليهما حتى الآن. 

 

_ في سنة 2018 اكتشفوا أن سلك النت تم وضعه في سيرفر الاستخبارات المركزي الخاص بحماس؛ فتم تشكيل لجنة أوصت بإقالة مسؤول الاستخبارات ذاته، وإلى الآن لم يُقَل. 

 

_ كتبَ تقريراً مفصلاً بكل هذه المعلومات وأرسله إلى قيادات سياسية وعسكرية وأمنية، على رأسهم: السنوار، وهنية، وفتحي حماد، وخليل الحية، ومروان عيسى، وأبو خالد الضيف، ورائد سعد، وأبو فكري السراج.. ثم اكتشف بعد أربعة أيام فقط أنَّ تقريره قد سُرِّبَ للصهاينة.

 

_ طلب منه السنوار ملفاً بأهم 25 نقطة للصهاينة في غزة بهدف البحث عن أصحابها؛ فأرسلها له بعد يومين.. وبعدها بأيام تم وضع عبوة ناسفة تحت سيارته بهدف اغتياله، وأصدر مروان عيسى أوامره بعدم الحديث عن محاولة اغتياله والتكتم عليها.

 

_ أصر في 2018 على تكوين لجنةٍ لبحث قضية الأنفاق، وبالتعاون مع (عميلٍ تائب!!) توصلوا إلى حقيقة وجود الجهاز الموضوع منذ سنوات في الشبكة السلكية بالوسطى، وحين أرادوا التعامل معه فَجَّر الصهاينة الجهاز فأودى بحياة ستة من كوادر القسام.. وتم تشكيل لجنة للتحقيق في الأمر، وإقالة المسؤولين.. ولكن القيادة منعت عقوبة أي أحد.

 

_ العميل التائب كشف أكثر من ألفي عميل في غزة عملوا- على مدار سنوات- على إدخال جنود الاحتلال إليها، وشراء البيوت والأراضي بأسمائهم ليستعملها العدو بعد ذلك.. راجع الرقم (2000 عميل وليس 200).

هذا غيضٌ من فيض مما جاء في الفيديو.. ولكي لا تفزعك الأخبار اعلم أنَّ اختراقات التنظيمات أمر عادي جداً لا يسلم منه تنظيم أبداً.. بل لا تسلم منه الدول الكبرى مثل بريطانيا وأمريكا وروسيا.. لا تنس أن أشرف مروان زوج بنت عبد الناصر كان عميلاً صهيونياً.. الأمر عادي جداً.. أما غير العادي فهو طريقة التعامل مع الاختراق بالتهوين من شأنه، أو معاقبة من يُحذر منه إقالةً واغتيالاً.. هنا فقط يجب أن تتوقف لتسأل نفسك: مَن هؤلاء؟!

 

الآن: 

_ أبو عماد الطيار هذا- واسمه كما أخبر به (باسل صالحية)- من قيادات الصف الأول في القسام.. ولكي تعرف أهميته يجب أن تستمع إليه وهو يقضي حوالي خمس دقائق في مقدمة الفيديو سارداً سيرته الذاتية ومؤلفاته وعملياته وإنجازاته التي من ضمنها هندسة (عبوة شواظ المعروفة) ولقب (المهندس الأول) في الداخل والخارج.. مما يعني أنه ليس مذيعاً في قناة العربية ولا سكاي نيوز ولا تابعاً لحركة فتح، أو عميلاً لأفيخاي أدرعي.. إلى آخر تلك الاتهامات التي يُتَّهم بها كل ما يقول للدراويش: احذروا أمامكم حفرة!!

 

_ الرجل كاره بشدة لمروان عيسى (المسؤول الفعلي عن كتائب القسام) وتلميذه أبو أحمد نوفل (مسؤول الاستخبارات).. وقد وجه تهمة الخيانة الصريحة لمروان عيسى حين قال إن مروان عيسى رجل من ثلاث: إما رجلٌ أخذته العزة بالإثم ولا يرى غير عقله ونفسه، وإما أنه يعمل لمصلحته الشخصية، وإما أنه خائن ومتعامل مع العدو الصهيوني.. وهذه الكراهية تخف حدتها شيئاً ما عند الحديث عن السنوار والضيف.. وتختفي تماماً ليحل محلها التقدير والاحترام عند الحديث عن الزهار.. مما يعني أننا أمام حالة انشقاق واضحة وصريحة كانت مكتومة لسنوات ثم انفجرت على يد هذا الرجل الذي لم يعد يطيق صبراً على اختطاف الحركة والكتائب من قبل مجموعة مروان عيسى!! 

أظرف ما في الفيديو وأبشعه بالنسبة لي هو حديثه عن شكه في أحد العاملين معه؛ مما دفعه إلى استدعائه والتحقيق معه ساعتين فقط.. ثم صرفه إلى منزله.. وبعد أربع ساعات جاءه خبرُ موته.. فقرر مروان عيسى وجوب دفع الطيار دية القتل غير العمد لأهل المتوفى.. عند هذه النقطة انتبهت.. وقلت في نفسي: ساعتان فقط احتاجهما الطيار ليقتل إنساناً تحت التعذيب.. هذا أبشع مما كان يفعله حمزة البسيوني في السجن الحربي.. ثم تذكرت بعض تفاصيل التعذيب التي تعرض لها (محمود شتيوي) على أيديهم من قبل.

 

_ إذا شاهدت الفيديو بعينٍ بصيرة وعقل منفتح ستستطيع أن تحل ألغازاً كثيرة في مقتل (محمود شتيوي، وأيمن طه) وغيرهما.

 

_ على المستوى الشخصي؛ اكتشفتُ أن التواريخ التي يتحدث فيها وعنها هي ذات التواريخ التي بدأت أنتبه فيها أنا إلى تغير الحركة، أو تغير ما كنت أظنه منهجاً للحركة.. وهي تواريخ تبدأ من 2013 إلى 2018.

 

_ ما كُنا نقوله من سنوات ونعاني بسببه من سفاهات وسفالات الدراويش؛ هاهو- وأكثر منه- يُكشفُ على يد قيادي من الصف الأول في حماس.. وكم تمنيت والله أن أكون مخطئاً.

وإني لا أدري والله بعد كل هذا العار الذي أخبر به هذا الرجل ما هي المكاسب التي كسبتها حماس من إيران وجعلتها تعادي الأمة كلها وتضرب بدماء المسلمين وأشلائهم عرض الحائط، في الوقت الذي جعلوا فيه غزة مُنخلاً للصهاينة ووكالة من غير بواب، فلا هم احترموا عذابات المسلمين، ولا هم حصلوا على الثمن الذي باعوا أنفسهم من أجله!! 

وإلى أن ينتبه الغافل ويستيقظ النائم؛ سيظل تامر المسحال يجد مادة دعائية يصور بها برنامجه (ما خفي أعظم) على طريقة أحمد سعيد في صوت العرب من القاهرة.. فلا البرسيم سيفنى، ولا الحمير ستشبع!!

 

_ أقول للذين سيشتموننا الآن: وضعية (السُكْتُم بُكْتُم) التي اتخذها كبراؤكم حيال الفيديو؛ خيرٌ لكم لو كنتم تعلمون.. ولكني أعلم أنكم لن تحتملوها.. وأفضل عقاب لكم على دروشتكم وسفاهتكم وسفالتكم هو أن تظلوا كما أنتم.. وستظلون كما أنتم...!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق