منظمات حقوقية ومختصون: الرئيس عباس انتهك القانون 200 مرة.. والتعديلات الأخيرة انقلاب على الدستور

13 يناير 2021 - 15:42
صوت فتح الإخباري:

ثلاثة قرارات اتخذها الرئيس محمود عباس مساء الإثنين الماضي، أكملت قائمة سوداء قوامها 200 من القرارات التي تمثل تغولًا على السلطة التشريعية وتعديًا سافرًا على الدستور والقانون.
"تشكيل محاكم نظامية جديدة، إنشاء قضاء إداري مستقل على درجتين، إدخال تعديلات على قانون السلطة القضائية"، قرارات ثلاثة أثارت رفض العديد من المختصين والمنظمات الحقوقية المختلفة، حيث وصفه المراقبون والمتخصصون بـ"اليوم الأسود"، لا سيما وأن تلك التعديلات تأتي في خطوة استباقية لإجراء الانتخابات، التي ينتظرها الشعب الفلسطيني.
ويمنح الدستور عباس الحق في إصدار قرارات بقوة القوانين في حال عدم انعقاد المجلس التشريعي، ووجود "ضرورة" لا تحتمل التأجيل، لكن عباس أصدر أكثر من 200 قرار بقانون منذ تعطل المجلس التشريعي عام 2007 في ظل رفض حقوقي لذلك، باعتباره تعدياً على السلطة التشريعية.
وكان آخر تلك القرارات بقوانين التعديلات التي أدخلها عباس على قانون السلطة القضائية لعام 2002، إضافة إلى قرار بقانون لإنشاء محاكم إدارية وذلك قبل أشهر عدة من الانتخابات التشريعية.
ورفضت عشرات المنظمات الحقوقية الفلسطينية تلك التعديلات، واعتبرتها "انقلاباً على أسس النظام القانوني والدستوري"، وانتهاكاً لمبدأ الفصل بين السلطات"، وبأنه "يحوّل السلطة القضائية إلى دائرة حكومية، والقضاة إلى أُجراء فاقدين للحد الأدنى من الاستقلالية".
ووصفت تلك المنظمات يوم إصدار عباس التعديلات "بالأسود"، كما أنه "يشكل اغتيالا لمبادئ الدولة الدستورية والمدنية، ويلغي أسس استقلال سلطة من سلطات الدولة الثلاث"، مضيفة أن تلك التعديلات "تفتقد إلى الشرعية الدستورية والشعبية والقانونية، وترسم نظاماً شمولياً تهيمن فيه السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وأن التشريعات القضائية مكملة للدستور وجزء لا يتجزأ من مبادئه وأحكامه، ويُحظر على السلطة التنفيذية العبث بها".
مصالح خاصة وليس إصلاح القضاء
المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء ماجد العاروري، قال إن التعديلات تتيح لرئيس السلطة التنفيذية الهيمنة على السلطة القضائية عبر انفراده بتعيين رؤساء المحاكم العليا والإدارية ونوابهما وقبول استقالتهما، مضيفاً أنها تمنحه التوسع في أسباب إنهاء عمل القضاة وعزلهم لأسباب عامة فضفاضة".
وأضاف العاروري، أن التعديلات تمنح رئيس السلطة التنفيذية الحق في تعيين نصف عدد أعضاء مجلس القضاء الأعلى، وأنها تهدف إلى تحقيق مصالح خاصة وليس إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته، مردفاً أن المطلوب الانتظار حتى تشكيل مجلس تشريعي منتخب يعمل على سن تلك القوانين.
 الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء
وكانت 25 مؤسسة منضوية تحت "الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته" دعت عباس في أواخر العام المنصرم إلى عدم إقرار تلك التعديلات حتى تشكيل المجلس التشريعي.
وأشار العاروري إلى أن التعديلات منحت السلطة التنفيذية الحق في تشكيل المحكمة الإدارية التي ستراقب قرارات الرئيس والحكومة والوزارات.
وفي قرار سيزعج على الأرجح المنظمات الحقوقية، أصدر عباس قراراً بتعيين القاضي عيسى أبو شرار رئيساً لمجلس القضاء الأعلى بتنسيب من مجلس القضاء الأعلى الانتقالي.
وكان الرئيس عباس كلف أبو شرار قبل عام ونصف عام برئاسة مجلس القضاء الأعلى الانتقالي للعمل على إصلاح السلطة القضائية.
مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقطاع غزة جميل سرحان عبر صفحته على "فيسبوك" معتبرًا أنّ إصدار الرئيس لهذا "القرار بقانون" يشكل استمراراً للرئيس في نهجه بالتدخل في القضاء، لافتًا إلى أن "القرار بقانون" آنف الذكر "به العديد من المواد غير الدستورية، ويمس في مجمله مبدأ سيادة القانون". مؤكدًا أن نقابة المحامين والمؤسسات الحقوقية طالبت مرارًا وتكرارًا بعدم تعديل هذا القانون.
تعديلات وقحة

من ناحيته، قال المختص في الشأن القانوني د. عصام عابدين إن "هذه التعديلات وقحة وغير دستورية وتمت في الغرف السوداء وستقضي على ما تبقى من قضاء فلسطيني".
وأضاف عابدين، "هذه التعديلات تكرس تبعية القضاء للرئيس الفلسطيني، وهيمنة رئيس المجلس القضائي على المجلس والقضاة والقضاء، وتحطيم إمكانية البناء المؤسسي للمجلس القضائي كدرع حام لاستقلال القضاة والقضاء وحماية الحقوق والحريات، لصالح شخص رئيس المجلس وهيمنته وطغيانه وتفرده بالقضاة والقضاء، وتبعيته الكاملة للسلطة التنفيذية".

المجلس التشريعي صاحب القرار
أعلنت نقابة المحامين، رفضها قرار تعيين القاضي عيسى أبو شرار، رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، ويأتي هذا الرفض بعد قرار الرئيس محمود عباس، تعيين أبو شرار رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، وتعيين فريد عقل، نائبا لرئيس مجلس القضاء الأعلى.
وأكدت النقابة، أن القرار يمثل تغولا على السلطة واستقلال السلطة القضائية، وترى أن صاحب الاختصاص الدستوري هو المجلس التشريعي بعد أخذ رأي مجلس القضاء".
ويشار إلى أن الرئيس عباس، أجرى مؤخرا سلسلة تغييرات على سلم قيادة المؤسسات والهيئات المختلفة للسلطة الفلسطينية.
يخالف نصوص القانون الأساسي
من جهته، قال المكتب الحركة للمحامين في غزة، إن رئيس السلطة أصدر قرارات جديدة تتعلق بالشأن القضائي وقانون السلطة القضائية، وهي مخالفة لنص المادة السابعة والتسعين من القانون الأساسي، ولنص المادة الثامنة والتسعين.
وأوضح المكتب، أن هذه القرارات تتضمن قرارا بقانون بشأن تشكيل المحاكم النظامية، وبشأن السلطة القضائية وبشأن المحاكم الإدارية، كما قرر ترقيةَ عدد من قُضاة البداية إلى قضاة استئناف وإحالةَ ستة قضاة إلى التقاعد المبكر بناء على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى غير القانوني.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق