البهجة تعود لأفراح غزة بعد أن خطفها "كورونا"

23 فبراير 2021 - 12:19
صوت فتح الإخباري:

بعد إغلاق استمر لأشهر نتيجة وباء "كورونا"، افتتحت صالات الأفراح في قطاع غزة أبوابها وهو ما سيعيد نبض الحياة إليها، ولمئات العاملين الذي أجلسهم الوباء قسرًا في منازلهم؛ ما تسبب بمعاناة كبيرة لهم جراء فقدانهم لمصدر رزقهم الوحيد.

وقررت وزارة الداخلية افتتاح صالات الأفراح والنوادي الرياضية وفق ضوابط محددة بموجب اتفاق مع هيئة المطاعم في القطاع.

ومن هذه الضوابط: عدد المشاركين في الفرح 200 شخص، وتنظيم إجراءات التباعد والوقاية، وعدم اصطحاب الأطفال، والاتفاق مع مندوب شركة أمنية لمتابعة تنفيذ هذه الإجراءات.

وبالرغم من أن فتح الصالات سيكون له انعكاسات إيجابية على أصحابها، وسيساعدهم على تفادي بعض خسائرهم المالية، غير أن أصحاب الصالات يرون أهمية استدراك بعض البنود التي زادت من الأعباء عليهم.

قرار إيجابي

يقول عضو الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق بغزة معين أبو الخير إن الأوضاع بعد قرار فتح الصالات انعكست بالإيجاب على أصحاب الصالات والعاملين فيها.

ويوضح "أبو الخير" في حديث مع "وكالة سند للأنباء" أن نحو 1000 موظف عاد إلى عمله بعد انقطاع طويل بسبب؛ إغلاق الصالات بموجب قانون إغلاق المنشئات لمدة تزيد عن العام.

ومن شأن هذه الخطوة أن تعود بالنفع على مئات العمال الذين يعملون في مهنة مرتبطة بفتح صالات الأفراح مثل محلات الزينة وكوش الصالات، وشركات التاكسيات وغيرها.

ويشدد أن أزمة "كورونا" أرهقت القطاع السياحي في غزة وزادت من معاناة عماله، إذ كلف إغلاق المنشآت أموالًا طائلة.

يقول وائل النعسان صاحب صالة "فيينا" إنهم عادوا إلى فتح الصالة وهو أحدث حالة من السرور والابتهاج لدى أصحاب الصالات والعاملين فيها؛ لأنه سيعود عليهم بالنفع الاقتصادي بعد خسارة تكبدوها.

تحفظات على بعض البنود

وينوه "النعسان" لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أنهم عملوا وفق الإجراءات المحددة لهم من وزارة الداخلية واللجنة الحكومية مثل: تحديد مدة الفرح لساعتين، وعدم اصطحاب الأطفال تحت 10 سنوات، والالتزام بإجراءات التباعد داخل الصالات.

لكنه يؤكد أن أحد البنود تضمنت وضع رجل أمن من شركات الأمن في قطاع غزة من أجل متابعة هذه الإجراءات، بيد أن هذا البند يبدو مكلفًا لأصحاب الصالات والعريس على حد سواء.

ووفق الاتفاق بين هيئة المطاعم والجهات الحكومية في القطاع فإن أصحاب الصالات يتكفلوا بدفع 200 شيقل لرجل الأمن الذي يقوم بمتابعة تنفيذ إجراءات فتح الصالات وفق البروتوكولات الصحية، وهو أمر لا يقدر عليه كثيرين.

ويشير "النعسان" إلى أنهم قاموا بزيادة تكلفة الفرح على المواطنين لكن هناك معارضة كبيرة من المواطنين في القطاع بسبب أن هذه الزيادة انعكست عليهم في ظل أوضاع اقتصادية صعبة لا يطيقوها بسبب الحصار المفروض على القطاع.

وينبه إلى أن هذه الزيادة ستصنع حالة من العزوف عند المواطنين الذين سيفضلون تنظيم أفراحهم في أماكن أخرى مثل الشاليهات أو المنازل وهي أماكن كانت بديلًا لدى سكان القطاع خلال أزمة "كورونا".

تخوف من المستقبل

من جهته يقول رئيس إدارة مجلس صالة الخليج أبو رامي أبو حصيرة إنهم تفاجئوا بقرار اللجنة الحكومية والذي يقضي بدفع 200 شيقل لمندوب الشركة الأمنية.

يضيف أبو رامي لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذا الأمر زاد من التكلفة على أصحاب الصالات.

كما ينوه إلى أن غالبية الحجوزات التي كانت من المقرر أن تقيم أفراحها في صالته أتموا أفراحهم في أماكن أخرى مثل الشاليهات والمنازل، وهو ما كلفهم خسائر باهظة خاصة مع انقضاء موسم إقامة الأفراح.

يؤكد أن العشرات من المواطنين ترددوا عليه من أجل إقامة أفراح لديه إلا أنه لمس وضعًا اقتصاديًا صعبًا وعدم قدرة على تحمل أي نفقات يمكن أن تضاف عليهم في هذا السياق.

ويشير إلى أنهم يجرون اتصالات في هذه الأثناء مع 4 شركات أمنية في قطاع غزة من أجل تقديم معرفة عروضات أسعار مندوبي الأمن لديهم من أجل محاولة أخذ سعر منهم بشكل مخفض وهو ما تم بنجاح.

يقول "أبو رامي": "الشركة التي نعمل معها الآن نضطر لدفع 200 شيقل لها في كل يوم يوجد فيه فرح رغم وجود شركات أخرى قدمت أسعارًا مخفضة بقيمة 80 شيقلًا".

وشدد أن 189 صالة في قطاع غزة معترضة على دفع 200 شيقل للشركة الأمنية وستعمل فيما بينها على التحاور والتنسيق من أجل إتمام صيغة اتفاق تسمح بالتعامل مع شركات أمنية تقدم أسعارًا منخفضة

من ناحية أخرى يبدو أن أصحاب الصالات غير ضامنين وغير واثقين بأن يتمكن رجل الأمن المكلف بمتابعة مراقبة الإجراءات من السيطرة التامة كما هو متفق عليه بين هيئة المطاعم واللجنة الحكومية.

يشير "أبو رامي" إلى أن إحدى العائلات اصطحبت عددًا كبيرًا من الأطفال إلى صالة صديق له وهو ما زاد الأمور تعقيدًا رغم أن رجل الأمن حاول السيطرة لكن دون جدوى ولا فائدة.

ونتيجة لهذه الإجراءات يتخوف أصحاب الصالات من أن يسبب ذلك عزوفًا لدى الكثيرين باتجاه تفضيل إقامة الأفراح في الشاليهات وليس في الصالات بسبب ربما تكلفتها اليسيرة وغياب الرقابة عليها.

العزوف نحو الشاليهات

هروبًا من الإغلاق خلال فترة "كورونا" لجأت عشرات الأسر إلى إتمام أعراسها داخل الشاليهات المنتشرة بكثرة في قطاع غزة، خوفًا من أن تطول فترات الإغلاق، وهو ما عاد بالنفع الاقتصادي الكبير على أصحاب الشاليهات.

وفي هذا السياق، يحذر "أبو رامي" من أن إقبال المواطنين على الشاليهات دون الصالات سيزيد من خساراتهم وسيراكمها في الوقت الذي هم بحاجة ماسة لتعويض خسائرهم الكبيرة، وهو ما سيؤدي بالصالات إلى الإغلاق مرة أخرى.

ونتيجة لغياب المعايير والقيود والقوانين، إضافة إلى انخفاض تكلفة أسعارها، وأيضًا لمنظرها الطبيعي والخلاب تشجعت مئات الأسر على إتمام أفراحها في هذه الشاليهات.

 وحتى بدون إغلاق ترغب العديد من الأسر إلى تنفيذ أعراسها داخلها، وهو لن يكون في صالح الصالات على أي حال.

ويدعو أصحاب الصالات الجهات المختصة إلى إنقاذهم والعمل على إيجاد آلية معينة حتى لا يتأثروا في ظل توقعاتهم أن الكثيرين سيفضلون تنظيم أفراحهم في الشاليهات نتيجة وجود إيجابيات تفتقدها الصالات.  

وفي 23 أغسطس الماضي أغلقت صالات الأفراح في غزة أبوابها بعد قرارات حظر التجوال في غزة، بعد تفشي فيروس "كورونا" في غزة والذي أدى إلى وفاة نحو 600 مواطن منذ بداية انتشار الفيروس بمارس/آذار الماضي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق