القدوة والبرغوثي في مرمى النيران الصديقة و"المعادية"

03 إبريل 2021 - 09:42
صوت فتح الإخباري:

يواجه القياديان الفلسطينيان ناصر القدوة والأسير مروان البرغوثي نيرانا صديقة ومن الخصوم على السواء في ظل مخاوف تسكن المنتقدين من أن ينجح الطرفان في قلب المعادلة الانتخابية التي كانت حركتا فتح بقيادة الرئيس محمود عباس وحماس سعتا إلى إرسائها، وأن يخلقا واقعا سياسيا جديدا يطيح بطموحات الطرفين.

ويتعرض القياديان لحملة قوية من قبل المحيطين بالرئيس عباس، وذهب عضو اللجنة المركزية لفتح جبريل الرجوب مؤخرا حدّ نعتهما بشكل غير مباشر بـ”المرتدّين”.

وقال الرجوب الذي يشارك ضمن القائمة الرسمية لفتح في الانتخابات التشريعية متوجها إلى القواعد “حركتكم موحدة ولا تلتفتوا إلى المرتدّين”. وأضاف “وجود المرتدّين هنا أو هناك أمر طبيعي، وفي زمن سيدنا محمد كان هناك مرتدّون”.

غيث العمري: تحالف البرغوثي – القدوة تطوّر دراماتيكي يشكل تحدّيا لعباس

ولاقت تصريحات الرجوب الذي أصدر الرئيس عباس مرسوما بترقيته من رتبة لواء إلى فريق وإحالته على التقاعد لفتح المجال أمام مشاركته في الانتخابات، انتقادات حادة من عناصر فتح والقواعد الشعبية.

وقام نشطاء عبر وسائل التواصل بإعداد مقاطع فيديو تضمنت تصريحات للرجوب قبل أيام يؤكد فيها على ضرورة منع ترشح أعضاء من “مركزية” فتح لخوض الانتخابات التشريعية، ويأخذ النشطاء عليه في تلك المقاطع التناقض “والارتداد” عمّا يقوله ويؤكد عليه، وهو الذي تم إدراجه ثالثا في قائمة فتح الرسمية.

والهجوم على القدوة لم ينحصر فقط في قيادة فتح، بل وأيضا حركة حماس التي وجهت قيادات فيها انتقادات لاذعة للقيادي الفلسطيني بعد تصريحات ذكّر من خلالها بموقف الفتحاويين من قوى الإسلام السياسي.

وكان القدوة صرح بأن كل قوائم حركة فتح لها مشاكل كبيرة مع حركات الإسلام السياسي، مضيفا أنه دائما مع الوحدة الوطنية.

وقال القدوة في حوار تلفزيوني “إذا تعاونت قوائم حركة فتح قد تصب كل الأصوات في مصلحة الحركة، وكل هذه الأطراف لها مشكلة مع الإسلام السياسي”، داعيا إلى ضرورة “استعادة غزة (التي تسيطر عليها حماس منذ العام 2007) جغرافيا وسياسيا”.

وجدير بالذكر أن أحد الأسباب الرئيسية التي قادت القدوة إلى التخلي عن المشاركة في قائمة فتح الرسمية في الانتخابات التشريعية المقررة في مايو المقبل والسير في خيار تشكيل قائمة منفصلة قبل أن يلتحق به تيار القيادي مروان البرغوثي، هو موقفه المتحفظ من التفاهمات التي كان يجري الإعداد لها خلف الكواليس لجهة تثبيت معادلة جديدة قائمة على تقاسم المواقع بين فتح وحماس.

ووصف غيث العمري المستشار السابق للرئيس عباس وكبير المحللين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى التحالف الانتخابي بين البرغوثي والقدوة بالتطور الدراماتيكي الكبير الذي سيشكل تحدّيا لسيطرة عباس على حركة فتح.

وقال “هذا أحد أهم التطورات السياسية في فتح منذ أن أصبح عباس رئيسا في عام 2005. فالبرغوثي والقدوة قياديان لا يمكن لقيادة فتح أن ترفضهما بسهولة بسبب الحاضنة الشرعية والسياسية التي تدعمهما في فتح”.

واستبعد الوزير الفلسطيني السابق غسان الخطيب أن يذهب عباس إلى إلغاء الانتخابات لأنه يدرك الثمن السياسي الباهظ الذي سيدفعه جراء ذلك. وقال الخطيب إن أفضل أمل بالنسبة إلى عباس هو أن تتدخل السلطات الإسرائيلية في الانتخابات.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن الحكومة الإسرائيلية لم تستجب بعد لطلب السماح بالتصويت في القدس الشرقية. واعتبر الخطيب أن عباس “يحتاج إلى عذر يمكن أن يبرر قرار إلغاء الانتخابات”.

ويثير تحالف القدوة مع البرغوثي حالة قلق متصاعد ليس فقط لدى فتح الرسمية ورئيسها محمود عباس، بل وأيضا لدى حركة حماس التي ترى بأن هذا التحالف سيكون منافسا شرسا في الاستحقاق التشريعي، فضلا عن أن لدى الحركة الإسلامية هواجس من إمكانية اتحاد قوائم فتح في ما بعد الاستحقاق.

وبدأت الفصائل المتنافسة في إعداد الطعون لبعضها البعض وتكليف خبراء قانونيين بهذه المهمة تحسباً لطعون مضادة. واتسعت الفجوة بين قائمة “المستقبل” التابعة لتيار الإصلاح الديمقراطي وقائمة تحالف القدوة والبرغوثي على الرغم من كون القدوة أوضح في مقابلة تلفزيونية أن قائمته المشتركة مع جماعة مروان البرغوثي لا تعني التطابق الكامل مع تياره، لأن تشكيل القائمة جاء في عجالة وعلى قاعدة بعض المشتركات التي تسمح بالتوافق عليها، كما أنه لم يغلق الباب أمام إمكانية التفاهم مع تيار دحلان.

وتبدي الصحافة الإسرائيلية اهتماما كبيرا بما يجري على خط الانتخابات الفلسطينية وسط حالة قلق من أن تخلق وضعا سياسيا جديدا بظهور جسم موحد يطرح نفسه كقوة تفاوض معها، وهو ما لا تريده إسرائيل.

وقال غال برغر محرر ومراسل الشؤون الفلسطينية في راديو إسرائيل إن سيطرة حماس على غزة خدمت إسرائيل بشكل جيد وجعلتها تواجه حالة فلسطينية ضعيفة عرفت كيف تستثمرها لتخبر العالم أنه لا يوجد أحد يمكن التحدث والتفاوض معه على الجانب المقابل.

واعتبر كُتّاب إسرائيليون آخرون أن انقسام الفلسطينيين ورقة رابحة لإسرائيل ستخسرها في حال قادت الانتخابات الفلسطينية إلى واقع جديد يتأسس فيه حكم واحد مشترك.

ويشاطر الإسرائيليون الكثير من الفلسطينيين اعتقادهم بأن الانتخابات لا تزال موضع شكوك ويمكن ألا تُجرى بحكم أن رئيس السلطة يستطيع بمرسوم واحد، حسب غال بيرغر، أن يوقف كل شيء أو يؤجله أو يلغيه بحجة أو بأخرى كأن يقول إن إسرائيل لا تسمح له بإجراء انتخابات في القدس الشرقية.

في المقابل فإن الأوروبيين لا يزالون متحمسين لقيام برلمان فلسطيني في 22 مايو المقبل. والفلسطينيون كذلك يريدون حقًا رؤية هذه الانتخابات تؤتي ثمارها. ومع مرور كل يوم سيكون من الصعب التراجع عن هذه الانتخابات وفرملتها، لكن قطاعاً واسعاً من الفلسطينيين الذين خبروا طبائع الرئيس عباس يعتقدون أنه مستعد لفعل كل شيء حتى لو تعرض لردود أفعال صاخبة من المجتمع الدولي تُلحق الضرر السياسي بسلطته وقضيته.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق