"معاريف"بينيت وساعر ملزمان بالنزول إلى أرض الواقع

04 إبريل 2021 - 06:03
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أوريت لفي نسيئيل
فليغفر لي المحللون والسياسيون الذين يعتقدون بأنه يمكن في المعطيات القائمة إجراء خليط ايمائي ما، والربط بين معارضي نتنياهو من ساعر وحتى "القائمة المشتركة" لاقامة ائتلاف مستقر. فماذا يقول شاؤولي من برنامج "بلاد رائعة"؟ هذا لا يلتصق.
اللاعبون السياسيون في "معسكر التغيير" يلعبون اللعبة القديمة، بينما يجرب نتنياهو هذه المرة ابتكاراً جديداً على ظهر منصور عباس، الإمعة الدوري الذي يجري هذه الأيام تسوّقاً سياسياً وكأن أحداً ما في "الليكود" يتعاطى معه كشريك شرعي. خسارة أن عباس يسد أنفه فيما التلاعبات التي جوهرها الاعتماد على اصوات حزبه من خارج الحكومة تنز رائحة عنصرية كريهة جداً.
بدلاً من محاولة تربيع الدائرة وعقد زيجات غريبة يمكن عرض زاوية نظر اخرى عن نتائج الانتخابات، استناداً الى المعطيات التالية: عشر كتل مستعدة لتجلس في الائتلاف مع "الليكود" او جلست معه في الماضي. بنك المقاعد لتشكيل الائتلاف يصل الى 108 نواب، ابتداء من "أمل جديد" و"يمينا" وانتهاء بـ "ميرتس" و"راعم" (الصهيونية الدينية التي تضم بن غبير وآفي ماعوز من اليمين، والقائمة المشتركة من اليسار لا تندرج في الاحصاء). بامكانهم أن يقيموا ائتلافاً يمينياً (غير عنصري)، ائتلافاً علمانياً ليبرالياً، او ائتلافاً اقتصادياً– اجتماعياً.
لولا نتنياهو لكانت كل الخيارات مفتوحة، ما كان أحد ليتصور انتخابات للمرة الخامسة. صحيح أن "الليكود" برئاسته هو الحزب الاكبر، ولكن من مثله يعرف بان 30 مقعدا ليست مسجلة على اسمه في "الطابو". على اي حال، فان معدل مصوتي "الليكود" انخفض مقارنة بالانتخابات السابقة. بالنسبة لبعضهم نتنياهو ليس ذخراً حزبياً، بل عبء سياسي. أربع مرات في السنتين الاخيرتين جر إسرائيل الى انتخابات زائدة بسبب اعتبارات شخصية – قضائية، لم يجِز ميزانية، حرض ضد العرب، وبعد ذلك غازلهم، أغوى غانتس واستغل سذاجته السياسية فيما حطم مصداقيته الجماهيرية، ادخل الكهانيين وكارهي الانسان من الباب الرئيس الى الكنيست، هاجم سلطات انفاذ القانون، وبعد كل شيء ليس له 61 نائبا يوصون به. نتنياهو يلوح كخاسر مواظب لا يعترف بخسارته.
ثلاثة مراكز قوة يمكنها أن تضع حداً لتنكيله المتواصل بالساحة السياسية. ومنصور عباس ليس منهم. الاوائل هم رؤساء معسكر التغيير الذين تعهدوا بعمل كل شيء كي يستبدلوا نتنياهو، والا يجروا إسرائيل الى انتخابات خامسة، وبالطبع أن يركزوا على ازمة "كورونا" ("لا كورونا، لا يهم"). غير ان سلوكهم حتى الآن يعطل كل احتمال في احداث التغيير. فمطالبة بينيت بان يحصل على التكليف لتشكيل حكومة وتغريدة ساعر التي دعت لبيد للتنازل عن الأنا تبدوان كالعصي في الدواليب والتي وضعها الثنائي هيندل وهاوزر في الجولة السابقة. ولما كان بينيت وساعر لم يعللا منذ البداية لماذا سيرفضان الجلوس تحت حكم لبيد، فان عليهما أن يكونا الآن موضوعيين: ان يوصيا به امام الرئيس، بتشكيل حكومة، لاجازة ميزانية بالسرعة الممكنة والتفرغ لعملية ترميم جهاز التعليم، الصحة، القضاء، والامن الشخصي. في هذا المسار، فان مسائل موضع خلاف مثل الدين والدولة والنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني ستضطر لتنتظر حالياً. ان بينيت وساعر ملزمان بان ينزلا الى ارض الواقع تطلعاتهما الشخصية؛ لأنه من تحت الرادار، عقد نتنياهو الصفقات منذ الآن مع منصور عباس.
المسؤولية ملقاة ايضا على كاهل رئيس الدولة. حذار ان يتأثر بالمحاولة لترويعه من جانب شركاء نتنياهو. فالانقضاض البشع المنسق والفظ ضده من جانب "الليكود" يعزز فقط الحاجة العاجلة للتغيير. ريفلين يعرف الميدان السياسي، ومن مثله يفهم بان نتنياهو هو المشكلة وليس الحل. طالما كان في اللعبة، لا أمل في استقرار الساحة الديمقراطية الإسرائيلية. ريفلين يمكنه أن يلقي بكامل ثقله وان يصبّ مضموناً حقيقياً في صلاحياته لتكليف مهمة تشكيل الحكومة على أي مرشح غير نتنياهو. الأخيرون في القائمة ولكن ليس في اهميتهم هم النواب من "الليكود". من الصعب التصديق بان القدامى والمجربين منهم لا يفهمون بان نتنياهو هو حجر عثرة سياسي، وعليه فمن مسؤولية شتاينتس، هنغبي، ديختر، كيش، وبركات ان يصحوا وان يقولوا لنتنياهو: لم يعد يمكنك.  

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق