نتنياهو أمام تحدي ترويض الخصوم بعد تكليفه بتشكيل الحكومة

07 إبريل 2021 - 07:57
صوت فتح الإخباري:

كلّف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الثلاثاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة، وسط شكوك في قدرته على التوصل إلى ذلك في ظل عدم تمتعه بغالبية برلمانية.

وسيكون نتنياهو في حاجة إلى ترويض عدد من الحلفاء والخصوم على حد السواء، لكنّ مهمته ستكون جد صعبة لاسيما في ظل الشروط التي يطرحها هؤلاء.

ولم تسفر الانتخابات التشريعية المبكرة في الـ23 من مارس الماضي، وهي الرابعة في إسرائيل في غضون نحو عامين، عن نتائج حاسمة تتيح لأيّ مرشح تشكيل غالبية في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 عضوًا .

إذا فشل نتنياهو في تشكيل حكومة غالبية في المهلة المتاحة أمامه فمن المرجح أن يلجأ ريفلين إلى تكليف يائير لبيد

وقال ريفلين في تصريح متلفز “اتخذت قراري بناء على التوصيات التي أشارت إلى فرصة أكبر لنتنياهو في تشكيل الحكومة”. وعقد الرئيس الاسرائيلي الاثنين مشاورات مع رؤساء الأحزاب في الكنيست ليسمّوا مرشحهم لتشكيل الحكومة.

وحصد نتنياهو، الذي يتولى رئاسة الوزراء منذ 12 عاما متتالية، أكبر عدد من التسميات بحصوله على صوت 52 نائبا من بينهم 30 من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه. وحظي أيضًا بدعم حزبين يهوديين متشددين وتحالف الصهيونية الدينية اليميني المتطرف.

وصوت 45 نائبا لصالح زعيم المعارضة الوسطية يائير لبيد. ولم يسمّ 16 نائبا أيّ مرشح فيما حصل نفتالتي بينيت زعيم الحزب الديني القومي على أصوات حزب “يمينا” الذي يرأسه.

وقال ريفلين إن المشاورات “تدفعني إلى الاعتقاد أنّ أيّا من المرشحين لا يملك فرصة واقعية لتشكيل حكومة ستحظى بثقة الكنيست”.

وأضاف “لم يكن قرارا سهلا بالنسبة إليّ سواء على الصعيد المعنوي أو الأخلاقي (..) أعرف أن الرئيس لا ينبغي أن يكلف مرشحا يواجه تهما جنائية، لكن ووفقا للقانون وقرارات المحاكم يمكن لرئيس الوزراء أن يستمر في منصبه حتى في حالة مواجهته تهما جنائية”.

رؤوفين ريفلين: الرئيس لا ينبغي أن يكلف مرشحا يواجه تهما جنائية

وبينما كان ريفلين يجري مشاوراته الاثنين مثل نتنياهو أمام المحكمة المركزية في القدس الشرقية المحتلّة بتهمة قبوله هدايا فاخرة وسعيه لمنح تسهيلات تنظيمية لجهات إعلامية نافذة في مقابل حصوله على تغطية إعلامية إيجابية.

وعلق يائير لبيد على تكليف زعيم ليكود بالقول “الرئيس قام بواجبه ولم يكن له خيار آخر”. وأضاف “لكن تكليف نتنياهو هو وصمة عار تلطخ إسرائيل وسمعتنا كدولة قانون”.

وبموجب القانون الإسرائيلي أمام نتنياهو 28 يوما لتشكيل الحكومة، ويمكن تمديد هذه المهلة لأسبوعين إضافيين وفق ما يرتئيه الرئيس.

والتوصل إلى غالبية 61 نائبا غير مضمونة. ولرفع رصيده سيحتاج نتنياهو على الأرجح إلى دعم من حليفه السابق القومي الديني نفتالي بينيت الذي يسيطر حزبه يمينا على سبعة مقاعد. ووفقًا لشهادات أعطيت في المحكمة الاثنين كان بينيت هدفًا رئيسيًا لحملة التشهير الإعلامية التي شنها نتنياهو.

وفي تحوّل غير مسبوق لسياسات تشكيل الائتلافات السياسية في إسرائيل يبدو أنّه من المستحيل على معسكر اليمين ومعسكر المعارضة تشكيل حكومة من دون دعم حزب “القائمة العربية الموحّدة” الإسلامي بزعامة منصور عباس الذي حصل على أربعة مقاعد.

وقال منصور عباس رئيس القائمة إنه منفتح على التعامل مع نتنياهو إذا كان ذلك يساعد في تحسين مستويات المعيشة للعرب داخل إسرائيل الذين يشكلون 20 بالمائة من السكان. لكن حزب الصهيونية الدينية استبعد الجلوس مع القائمة العربية الموحدة مما يعقد آفاق ائتلاف نتنياهو.

وفي كلمة ألقاها ليل الاثنين سعى لبيد إلى تعزيز الوحدة في المعسكر المناهض لنتنياهو من خلال مناشدة مباشرة إلى بينيت. وقال “نحن في حاجة إلى حكومة اتفاق وطني (…) لمنع حكومة يقودها مشتبه به جنائي” في إشارة إلى نتنياهو الذي وصفه لبيد بأنه “خطير”.

وعلى غرار وصفة نتنياهو في تشكيل الائتلاف السابق عرض لبيد على بينيت رئاسة وزراء بالتناوب، يرأس خلالها زعيم يمينا الحكومة أولا لمدة عامين وهي لفتة غير عادية بالنظر إلى حصول لبيد على 45 تسمية وبينيت على سبع فقط.

وقال لبيد “الاختبار الفعلي للقائد يكون أمام القرارات الصعبة في المواقف المعقدة”، معتبرا أن التضحيات ستكون مطلوبة لإسقاط نتنياهو.

 نتنياهو حصد أكبر عدد من التسميات بحصوله على صوت 52 نائبا من بينهم 30 من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه

والثلاثاء قال بينيت إنه رفض عرضا لقيادة الحكومة لأنه لم يكن يحقق الأهداف القومية. وأضاف خلال تصريح صحافي مقتضب قبيل اجتماع للحزب “لا أعرف الكثير من السياسيين الذين أتيح لهم خيار أن يصبحوا رؤساء للوزراء ولم يغتنموا الفرصة”.

واستطرد “لم تكن لديّ مشكلة ولن أتخلى عن مبادئي”، مشددا على ضرورة قيام “حكومة يمينية مستقرة” تعكس مواقف الناخبين الإسرائيليين.

وإذا فشل نتنياهو في تشكيل حكومة غالبية في المهلة المتاحة أمامه فمن المرجح أن يلجأ ريفلين إلى تكليف لبيد. وفي حال فشل نتنياهو أو منافسوه في تشكيل حكومة فقد يُطلب من الناخبين العودة إلى صناديق الاقتراع لإجراء انتخابات ستكون الخامسة في غضون عامين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق