«هآرتس»نسير فوق الهاوية !

15 إبريل 2021 - 08:42
صوت فتح الإخباري:

بقلم: دافيد غروسمان

بعد السنوات الأولى، التي يكون فيها الألم شديداً وفظيعاً، تأتي السنوات التي يبدأ فيها الجرح بالالتئام وتغطيه طبقات من واقع الحياة اليومي. هناك أمور يجب القيام بها. هناك عمل، وعلاقات مع العائلة والأصدقاء. هناك كل واجبات الحياة وأيضا كل مسراتها. هناك «كورونا» والسياسة. وهناك في المقابل، اطفال جدد ولدوا للعائلة الثكلى. وهناك غض النظر عن الألم للحظة وكأننا ننسى أن الأمر قد حدث.
رويداً رويداً، من خلال المفاوضات غير المنتهية مع الحياة، ترتسم طريق للتعايش مع الفقدان. يبدو الواقع كأنه ينشر فوق جروحنا وفوق قوتنا الشخصية نوعاً من قطعة قماش رقيقة ومرنة، ونحن الثكالى نتعلم المشي على هذه الملاءة التي تمتد فوق الهاوية.
ونسير عليها حقا بصورة جميلة، ببطولة، يمكن القول.
تقريبا جميع العائلات الثكلى التي أعرفها تعيش ببطولة.
نعم، نعيش حياتنا بكل قوة. نقوم بالوفاء بكل واجباتنا، في العائلة والعمل والاحتياط وفي جميع مجالات حياتنا. كثيرون منا يساعدون الناس الذين يحتاجون للمساعدة. ونحن نشطاء مشاركون ومبدعون، ولكن الحقيقة هي أنه لا توجد أي ملاءة فوق الهاوية.
نتظاهر وكأنه يوجد، لكن في الحقيقة لا يوجد.
جميع الاعمال الجيدة والمهمة التي نقوم بها من اجل البقاء فوق الهاوية لا يمكنها الغاء الهاوية وقوة تأثيرها علينا.
اقول «هاوية» لأنه لا توجد أي كلمة اخرى لوصف ذلك. هذا الفراغ المطلق، هذا الشفاط الميت، لا يمكن وصفه ولا يمكن فهمه.
في المكان الذي يوجد فيه موت لا يوجد منطق. الموت، بالاساس موت شاب، يناقض منطقنا المعروف. لا يمكنني أن أفهم حقا بأن أوري ابني لم يعد على قيد الحياة. هذا ببساطة لا يمكن إدراكه. في نظري، في نظر الأب الذي كنته لابني، في نظر كل ما افكر فيه عن الأبوة والأمومة، هذا غير منطقي. بالمعنى الحرفي للكلمة، هذا أمر لا يمكن تصوره.
رغم أنني أعرف الحقيقة، حقيقة موته، إلا أنني لا أعرفها حقا. ليس مثلما اعرف الحقائق الاخرى التي توجد في عالمي. في نهاية المطاف هذه حقيقة مغلقة، لا يمكن اختراقها. معناها عرفته لجزء من الثانية، وبعد ذلك عادت وأصبحت شظايا من عدم الفهم.
احيانا افكر، اذا تجرأنا على أن نفهم حقا ما الذي حصل لاعزائنا، واذا لمسنا للحظة بكل روحنا، جوهر هذه الحقيقة؛ اذا سمحنا لانفسنا بالنظر في داخلها بطريقة لا توجد حماية منها، فان الهاوية ستبتلعنا برمشة عين.
نحن ايضا سنصبح لا شيء.
هذه ربما هي المهمة الكبيرة، مهمة حياتنا، حياة من جربوا فقدان مثل هذا: تعلم السير فوق الملاءة التي تحافظ علينا من السقوط في الهاوية.
وأن نعرف أنه لا توجد أي ملاءة تحافظ علينا.
مع ذلك، نسير عليها. والسقوط مرة تلو الأخرى.
مع ذلك، نسير. ايضا اثناء السقوط، وفي داخل الهاوية نفسها، نسير.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق