"هآرتس"إسـرائـيـل تـريـد إطـفـاء الـنـار الـتـي أشـعـلـتـهـا ضـد إيـران

18 إبريل 2021 - 10:40
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل
اليد التي أشعلت النار تريد، الآن، إطفاءها. في العيد، كتبت "نيويورك تايمز"، نقلا عن مصدر أمني إسرائيلي بأن إسرائيل معنية بتهدئة النفوس، ولا تنوي الرد على هجوم إيران الأخير الذي أصيبت فيه بصورة بسيطة في بداية الاسبوع في البحر سفينة بملكية رجل الاعمال الإسرائيلي رامي أونغر. الهجوم الإيراني هو الهجوم الثالث خلال شهر ونصف الشهر، لكنه جاء ردا على سلسلة هجمات على السفن الإيرانية نسبت لإسرائيل، ووقعت بعد أن نشر علنا عن الهجوم الإسرائيلي الاول.
صحيفة "نيويورك تايمز" غير مقيدة بقيود الرقابة في إسرائيل، لهذا تستطيع التطرق للمسؤولية الإسرائيلية عن الهجمات كأمر مؤكد وليس أمرا محتملاً، ايضا الكشف عن أن إسرائيل طلبت من الأميركيين مساعدة معينة في الدفاع عن السفينة الاخيرة التي هوجمت، "هايبريون راي". ربما كان هذا هو السبب في أنها تضررت بصورة سطحية جدا وواصلت طريقها. إطلاق الصاروخ على "هايبريون راي" كان خطوة أخيرة في سلسلة الهجمات. فقد سبقته ثلاث هجمات نسبت لإسرائيل في أقل من اسبوع وهي قصف روتيني لارسالية سلاح إيرانية في دمشق، وهجومان استثنائيان، في البداية، تفجير سفينة لقيادة الحرس الثوري في البحر الاحمر، وبعد ذلك انفجار كما يبدو شوّش لأشهر اعمال اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في المنشأة النووية في نتانز. ردت إيران ايضا على ذلك، في بيان أكدت فيه الانتقال الى تخصيب اليورانيوم الى 60 في المئة، حيث ستضطر الى الاعتماد كما يبدو على المنشأة الاخرى في فردو.
الانفجار في نتانز، وهو الثاني من نوعه خلال تسعة أشهر، حدث قبل بضع ساعات من قدوم وزير الدفاع الأميركي، لويد اوستن، لزيارة عمل اولى في إسرائيل. حسب الطريقة التي اختارها اوستن للتعبير، وحتى لغة جسده البعيدة، يظهر الشك في أن الأميركيين لم يتلقوا في هذه المرة انذارا مسبقا. يتبين أن إسرائيل نظمت بهذا حفلة علنية لتشويه سمعة المبعوث الرسمي الكبير لادارة بايدن. في هيئة "كان" قالوا، إنه في اوساط الدول الاوروبية الثلاث المشاركة في الاتصالات حول الاتفاق النووي مع إيران (بريطانيا، فرنسا وألمانيا) يتعزز التقدير بأن عمليات إسرائيل الاخيرة والشاذة عن سياسة الغموض، استهدفت المس بمحادثات فيينا. هذا كما يبدو تفسير معقول.
السؤال الكبير هو ماذا تريد، الآن، الولايات المتحدة؟ اوستن، الذي تطرق باختصار فقط للشأن النووي، أكد تمسك الادارة بالحل بالطرق السلمية. في الأسبوع الماضي، نشر تقرير للمخابرات الأميركية، فيه التقدير السنوي لدرجة المخاطرة التي تتعرض لها الولايات المتحدة. ورد في التقرير أن إيران ستواصل كونها تهديدا مستمرا للولايات المتحدة ومصالح حلفائها في المنطقة. طهران "ستواصل كونها لاعبة اشكالية في العراق، ومصممة على الحفاظ على نفوذها في سورية، وستواصل المس باستقرار اليمن وستبقى تهديدا لإسرائيل، عن طريق ترسانة صواريخها، وبصورة مباشرة عن طريق "حزب الله" ومنظمات ارهابية اخرى" كتب في التقرير.
مع ذلك، قال كاتبو التقرير، إنه لم يحدث أي تغيير في الافتراض الأميركي بأن إيران لا تنشغل، الآن، بالجوانب العسكرية للبرنامج النووي (أي انتاج السلاح النووي). الإيرانيون لم يتنازلوا عن جزء من التزاماتهم حسب الاتفاق النووي من العام 2015، في اعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018، لكن خطواتهم قابلة للتراجع وهم معنيون بالعودة الى الاتفاق مقابل رفع العقوبات.
تختلف تحليلات ادارة بايدن جدا عن الخط المتشدد، الذي يزرع الفزع، والذي يقوده رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في المسألة النووية. وعندما نضيف الى الاختلافات في المقاربات ايضا عمليات على الارض، ستزداد الامكانية الكامنة للخلاف العلني مع واشنطن. في الخلفية، بقيت مسألة الرد الإيراني: هل ستكتفي طهران بإطلاق النار على السفن؟ توجد لديها وسائل اخرى لايلام إسرائيل، لكنها تستطيع ايضا أن تقرر وقف خطواتها العسكرية اذا توصلت الى استنتاج بأنه على الاجندة توجد فرصة للتوصل الى اتفاق سريع مع الأميركيين بشروط مريحة بالنسبة لها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق