الانتخابات الفلسطينية تضع إسرائيل في مأزق

25 إبريل 2021 - 10:11
صوت فتح الإخباري:

بقلم: آرون بوكسرمان

في غضون نحو أربعة أسابيع، من المقرر أن يتوجه الفلسطينيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات وطنية هي الأولى منذ 15 عاماً، وهي انتخابات – إذا حدث – قد تكون لها عواقب وخيمة على إسرائيل.
لكن لا يمكن للمرء أن يعرف ذلك من خلال الصمت الذي يسيطر على الخطاب العام إلى حد كبير داخل الدولة اليهودية، حيث تكافح الدولة مع العديد من التحديات الداخلية والخارجية. تركت انتخابات 23 آذار – الرابعة في غضون عامين – الزعماء السياسيين في البلاد في طريق مسدود، مع عدم وجود ائتلاف حكومي ولا ميزانية وسط التداعيات المستمرة لوباء فيروس كورونا وتوترات متزايدة مع إيران.
يقول ميخائيل ميلشتاين، وهو مسؤول دفاع إسرائيلي كبير سابق: "لا أحد لديه أي وقت لذلك. سنستيقظ قبل دقيقتين من حدوثها [الانتخابات]. مع وجود أمور مثل آثار فيروس كورونا وإيران وتشكيل الحكومة، من لديه الوقت للتفكير في الفلسطينيين؟".
تحدث موقع "تايمز أوف إسرائيل" مع العديد من الشخصيات الأمنية السابقة حول التداعيات التي ستكون للانتخابات، ووجد بعض الخلافات الشديدة. رفضت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اتخاذ أي موقف علني من الانتخابات، ورداً على استفسارات من "تايمز أوف إسرائيل"، رفض العديد من الأحزاب السياسية التعليق.
قد يعكس التردد في إجراء نقاش عام حول هذه المسألة شكوكاً مبررة حول ما إذا كانت الانتخابات ستتم أصلاً. فقد وعدت القيادة الفلسطينية في رام الله شعبها مراراً وتكراراً بفرصة في صناديق الاقتراع منذ الانتخابات التشريعية في العام 2006، لتتراجع عن وعدها في اللحظة الأخيرة، وشهدت الأيام الأخيرة بالفعل إشاعات في القيادة السلطة الفلسطينية أشارت إلى التأجيل.
في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في العام 2006، هزمت حركة حماس حركة فتح. تلا ذلك الانقسام والشلل. في مواجهة دامية قصيرة بعد عام، طردت قوات "حماس" حركة فتح من قطاع غزة، وخلقت الواقع السياسي الفلسطيني الحالي: حكومة تحكمها "حماس" في غزة وحكومة تحكمها "فتح" في الضفة الغربية.
عندما أصدر عباس مرسوماً رئاسياً بشأن إجراء انتخابات في كانون الثاني، اعتبر معظم المراقبين الخطوة حيلة قصيرة العمر. لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، اجتازت الانتخابات عقبة تلو الأخرى. تم تسجيل الناخبين، وتشكيل محكمة انتخابية، وتكوين كتل سياسية جديدة، وتقديم قوائم المرشحين والموافقة عليها.
يقول باراك بن تسور، الذي شغل عدة مناصب رفيعة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قبل انضمامه إلى جهاز الأمن العام (الشاباك)، حيث عمل لمدة عقدين: "دعونا نضع الأمر على هذا النحو: فعل عباس كل ما يلزم لتدشين الانتخابات".
لكن "فتح" انقسمت إلى فصائل قبل التصويت، ويخشى كثيرون في الحركة هزيمة انتخابية أخرى وسط مكاسب لحركة حماس الموحدة. بدأت السلطة الفلسطينية في الإشارة في الأيام الأخيرة إلى أنها قد تؤجل الانتخابات بسبب القضية الرمزية المشحونة للغاية حول ما إذا كانت إسرائيل ستسمح لفلسطيني القدس الشرقية بالمشاركة في التصويت.
لم تقل إسرائيل بعد ما إذا كانت ستسمح بالتصويت في عاصمتها، لكن يبدو من غير المرجح أن توافق على الطلب، ويمكن لعباس أن يستخدم ذلك ذريعة لتأجيل الانتخابات.

فخ الانتخابات
سواء أتمت الانتخابات الفلسطينية أم لم تتم، فقد وُضعت إسرائيل الآن في مأزق. إذا أجريت الانتخابات، فقد يؤدي ذلك إلى تجديد دور "حماس" في النظام السياسي الفلسطيني، وتعطيل علاقات إسرائيل مع رام الله.
يقول الجنرال روني نوما، الذي كان قائداً لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، التي تشرف على الضفة الغربية، من 2016 حتى 2018: "لا أرى أي شيء جيد ينبثق من هذه الانتخابات بالنسبة إسرائيل. من وجهة النظر الإسرائيلية، من الأفضل عدم إجراء انتخابات".
يتزايد الترقب بشأن الانتخابات في الضفة الغربية منذ شهور، وإذا ألغى عباس التصويت، الآن، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث اضطرابات.
وفقاً للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، سجل نحو 93٪ من الفلسطينيين من أصحاب حق الاقتراع للتصويت في الانتخابات المقبلة، والكثير منهم سيدلي بصوته لأول مرة في حياته. كما انضمت 36 قائمة متنافسة من المرشحين إلى المعركة أيضاً.
وأفاد موقع "واللا" الإخباري بأن الجيش الإسرائيلي سيزيد من وجوده الأمني في الضفة الغربية في الأيام المقبلة خشية من تفاقم الإحباط الشعبي إذا أُجلت الانتخابات.
وقال ميلشتاين: "ربما قبل شهر، كانت هناك فرصة بنسبة 30٪ لحدوث الانتخابات. الآن نسبة المضي قدماً تقترب من 50٪. إن الأمور تتحرك إلى الأمام: لقد قاموا بتشكيل القوائم وتسجيلها، والآن تمت الموافقة عليها. وسرعان ما سيبدؤون حملتهم الانتخابية رسمياً".
إذا تم المضي قدماً في إجراء الانتخابات، فقد يؤدي ذلك إلى قلب الوضع الراهن الذي وجدته إسرائيل، وإن لم يكن مثالياً، مقبولاً بكل تأكيد. تلتزم إسرائيل والسلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني، الأمر الذي عزز من قدرة أجهزة الأمن الإسرائيلية على قمع العنف و"الإرهاب".
بحسب نوما، فإن الانتخابات الفلسطينية قد تلقي بظلال الشك على هذا التنسيق الأمني. قد تجد إسرائيل صعوبة في التنسيق مع استئناف هيئة تشريعية فلسطينية عارضت بشدة هذا التنسيق عملها، أو حكومة وحدة حقيقية بين "فتح" و"حماس".
وقال نوما: "نفضل أن يستمر الوضع الراهن وأن تواصل القيادة الفلسطينية التنسيق الأمني، مع تبني رؤية عالمية ترى الكفاح المسلح أمراً سيئاً للفلسطينيين على المدى الطويل".
لكن المسؤولين الإسرائيليين يدركون أن الانتخابات يجب أن تجرى لا محالة، إن لم يكن هذا العام، ففي وقت ما قريب.
وقال بن تسور: "لدينا مصلحة كبيرة في أن يرى الفلسطينيون انتقالاً سلمياً للسلطة، وأن يتم اختيار خليفة لعباس بطريقة ديمقراطية وشرعية. في الوقت نفسه، ما هو مهم بالنسبة لنا أيضاً هو تنفيذ الاتفاقات بيننا".

تكرار سيناريو 2006؟
الخوف الأكبر، السيناريو المرعب الذي سربه مسؤولون أمنيون إسرائيليون للإعلام، هو أن الانتخابات قد تشهد عودة "حماس" إلى الضفة الغربية.
وقال ميلشتاين: "في العام 2006، كان الأمر مؤلماً. حماس حطمت واقعنا الأمني. نحن قلقون من تكرار سابقة عامي 2006 و2007 ولكن ليس في غزة، بل في الضفة الغربية".
ومع ذلك، فإن معظم مسؤولي الأمن السابقين استبعدوا هذا الاحتمال باعتباره مبالغاً فيه في نهاية المطاف. تقود حركة فتح، التي يتزعمها عباس، في الوقت الحالي مجموعة هائلة من القوات الأمنية.
وخلافاً لما حدث في غزة، التي انسحبت منها إسرائيل رسمياً في العام 2005، ستكون إسرائيل قادرة على التصدي لانتفاضة تقوم بها "حماس" في الضفة الغربية: تنتشر قواتها الأمنية في جميع أنحاء الضفة، ويعيش مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين في المنطقة، والجيش الإسرائيلي ينفذ بانتظام عمليات اعتقال لنشطاء من حركة حماس بتهم التخطيط لهجمات مزعومة.
وقال نوما: "أعتقد أن فكرة استيلاء حماس على السلطة منفصلة تماماً عن الواقع. الانتخابات ستجعل الحياة صعبة من نواح كثيرة، لجميع الأطراف، لكنها لن تجلب غزة إلى الضفة الغربية".
وأشار بن تسور، رجل "الشاباك" السابق، إلى أن ندوب العام 2006 أدت إلى مخاوف مبالغ فيها من قدرات "حماس".
وقال بن تسور: "بالنسبة لبعض المسؤولين الأمنيين في إسرائيل، الذين أوصوا بعدم المضي قدماً في تلك الانتخابات، فإن هزيمتهم في معركة العام 2006 كان لها نوع من الصدمة".

سياسة إسرائيل
في اتصال مع "تايمز أوف إسرائيل"، قال متحدث باسم وزارة الدفاع ببساطة: إن إجراء الانتخابات هو "قرار فلسطيني"، رافضاً الخوض في التفاصيل. لكن هذا بالطبع تبسيط مفرط للأمور.
تسيطر إسرائيل على جميع مداخل ومخارج المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية. وتعتقل مرشحين فلسطينيين في القدس الشرقية ومرشحي "حماس" في الضفة الغربية، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحياة اليومية الفلسطينية. ليس للقدس مصلحة رئيسية في الانتخابات فحسب، فهي لاعب رئيسي فيها.
في الشهر الماضي، قام رئيس "الشاباك"، نداف أرغمان، بزيارة عباس في رام الله. وبحسب جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، فإن أرغمان حث عباس على إلغاء الانتخابات. لكن عباس، بحسب رواية الرجوب، رفض الطلب.
إذا كانت القيادة الفلسطينية مصممة حقاً على إجراء الانتخابات، فليس هناك الكثير مما تستطيع إسرائيل فعله لوقف ذلك، باستثناء عملية عسكرية واسعة النطاق.
لدى إسرائيل ثلاثة ردود سياسية محتملة، بصورة عامة: يمكنها الموافقة علناً على الانتخابات، وتسهيل العملية كما هو مطلوب، ويمكن أن تعمل فعلياً على منعها.
كل إستراتيجية تأتي مع مزايا وعيوب. إذا تم المضي قدماً في الانتخابات، فقد يتعرض الوضع الراهن للاختلال. لكن إذا تدخلت إسرائيل لمنع الانتخابات، فقد تثير انتقادات دولية لقمعها الديمقراطية الفلسطينية.
وحذر مسؤولون أمنيون سابقون من أن أي محاولة إسرائيلية لتحديد عملية التصويت قد تأتي بنتائج عكسية.
وقال نداف سداكا، رئيس سابق للإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية: "لقد سعينا لتتويج الملوك في الماضي، ولم ننجح أبداً. يجب ألا نملي بأي شكل من الأشكال مسار الانتخابات الفلسطينية".
إذاً، ما هي سياسة إسرائيل بالضبط؟ الطبقة السياسية الإسرائيلية، التي تتصارع للسيطرة على الحكومة المقبلة، لم تتخذ مواقف علنية بعد. لم تستجب أحزاب "الليكود" و"يوجد مستقبل" و"يمينا" و"أزرق أبيض" لطلبات للتعليق، وكذلك لم يفعل مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.
وقال نوما: "الشاباك وقيادة المنطقة الوسطى، كل هذه الإدارات تعمل على الانتخابات. الخبراء يعيشونها، وهم يفهمونها. أنا لا أفترض ذلك، أنا أدرك ذلك".
لكن في غياب موقف حكومي علني، اضطر المراقبون إلى فك رموز التحركات الإسرائيلية وتخمين السياسة التي قد تعكسها.
لم ترد إسرائيل بعد على الطلب الفلسطيني بإجراء انتخابات فلسطينية في القدس الشرقية.
في غضون ذلك، تم اعتقال مسؤولين من "فتح" في مناسبتين خلال سعيهم لإجراء أحداث متعلقة بالانتخابات في القدس الشرقية خلال الشهر الماضي. وعلى مدار الأسابيع العديدة الماضية، اعتقلت القوات الإسرائيلية مراراً وتكراراً مسؤولين من حركة حماس، بما في ذلك مرشحون للبرلمان.
في الوقت الحالي، يبدو أن السياسة الإسرائيلية تتم بشكل رئيسي من خلال قادة غير سياسيين. منسق أعمال الحكومة في "المناطق"، المنتهية ولايته، كميل أبو ركن، قال لقناة "كان" العامة في مقابلة نادرة: إنه يأمل ألا تجرى الانتخابات.
وقال أبو ركن: "لقد كان الذهاب إلى هذه الانتخابات خطأ فادحاً، بالنظر إلى أن حماس ستفوز على الأرجح. أوصي بعدم التعاون معهم"، بما في ذلك من خلال عدم السماح للفلسطينيين بالتصويت في القدس الشرقية.
تصريحات أبو ركن العلنية أغضبت بعض المسؤولين الأمنيين السابقين، الذين اعتبروا أنها لا تلائم موظفاً حكومياً منتهية ولايته.
وتكهن بن تسور قائلاً: "تكون تصريحاته نداء استغاثة من نوع ما لأنه ليس له أي مكان للتعبير عن أفكاره داخل النظام".
مع وجود عدد هائل من الأزمات الموجودة على جدول أعمال القادة السياسيين الإسرائيليين، يبدو أن الانتخابات الفلسطينية تبدو ذات تبعات بسيطة نسبياً بالنسبة لهم، في الوقت الحالي. لكن بن تسور يحذر من أن هذا قد يأتي بنتائج عكسية.
وأضاف: "يجب أن تعمل إسرائيل بصورة متسقة. لكن لا يوجد هناك اتساق، ولا سياسة، ولا يوجد أي شخص لديه أي نوع من الاهتمام بهذا الأمر – بين نفتالي بينيت والرئيس التنفيذي السابق لموقع "واللا" الإخباري والعمليات في البحر الأحمر، لا أحد يولي اهتماماً".

عن "تايمز أوف إسرائيل"

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق