"إسرائيل اليوم"جــولــة التصـعـيــد فــي غــزة: الكـــرة فـي يــد «حمــاس»

28 إبريل 2021 - 08:23
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوآف ليمور
لو علق أجنبي ما في الآونة الأخيرة في قطاع غزة لوجد صعوبة في أن يفهم الدينامية المحلية. فـ"حماس" تدير سياسة خطيرة، وتقر اطلاقاً يومياً للصواريخ الى "اراضي إسرائيل"، ولكنها في الوقت ذاته تطلق الرسائل بأنها غير معنية بالتصعيد.
لعبة "حماس" المزدوجة هذه ممجوجة جداً. فالهدوء في غزة جيد لها، فهو يسمح للمنظمة بأن تركز على اعادة بناء الاقتصاد، وعلى مكافحة "كورونا"، وعلى السياسة الفلسطينية الداخلية. وبالمقابل، فإنها تعتبر نفسها حامية القدس، وترى نفسها ملتزمة بحمايتها. ولهذا فقد سمحت في الايام الاخيرة باطلاق النار من غزة، وذلك زعما لإسناد كفاح سكان شرقي المدينة. لقد حرصت "حماس" على أن تكون هذه النار محدودة في الغلاف، وهي تفهم جيدا بأن توسيع النار الى عمق إسرائيل سيؤدي بالضرورة الى توسيع الرد الإسرائيلي.
رقصة التانغو هذه من اطلاق الصواريخ والرد عليه وهلمجرا، معروفة لـ"حماس" بفضائلها ونواقصها. وبالاساس بمخاطرها. فهي تعرف أن صاروخاً او قذيفة في المكان غير الصحيح، في الزمان غير الصحيح، واذا بالامور تخرج عن نطاق السيطرة، وهي غير معنية بهذا، وبالتأكيد ليس في ذروة شهر رمضان.
في هذه الاثناء تعتقد "حماس" على ما يبدو بأن الامور تحت السيطرة، وان إسرائيل لن يجن جنونها فتحطم القواعد. هذه بالفعل هي الروح التي سادت في إسرائيل حتى أول من امس: ينبغي عمل كل شيء من اجل تهدئة الامور واعادة الهدوء الى منطقة الغلاف. ولما كانت غزة مرتبطة بالقدس – وفقاً لاعلان "حماس" نفسها - فقد كان الفهم أنه من أجل تهدئة الخواطر في غزة، ينبغي قبل كل شيء تهدئة الخواطر في القدس.
ولكن يخيل أن النبرة في إسرائيل تغيرت، أول من أمس، بعض الشيء. فالتفضيل الواضح لا يزال هو للتهدئة. اذا اوقفت "حماس" النار، فإسرائيل ايضا ستقعد بهدوء. ولكن اذا واصلت "حماس" التنقيط اليومي للصواريخ – ولا سيما الازعاج الليلي لسكان الغلاف، والذي بلغ ذروته في صافرة الانذار التي اطلقت، أول من امس، في سديروت وبعثت بالسكان الى الملاجئ في ظلمة الليل – فان إسرائيل ايضا ستغير السياسة. رسائل بهذه الروح نقلت الى القطاع ايضا. الكرة في ايديكم، قيل لـ"حماس". قرروا أنتم اذا كنتم تريدون الهدوء ام التصعيد.
هذا في الواقع هو معنى قرار الكابينت، أول من أمس. فقد أذن للجيش الإسرائيلي بالرد وفقاً للتطورات في الميدان. ووفقاً لها ايضا سيعزز الجيش الإسرائيلي القوات والوسائل، ويشدد الضغط بخطوات مدنية مثل اغلاق المجال البحري للصيد، وهو امر مهم للاقتصاد الفلسطيني، وبالتأكيد في ايام العيد.
للجيش الإسرائيلي مجال غير صغير من الامكانيات للعمل في غزة، الحسم ليس ضمنها، ولكن كل ما تبقى موجود تقريبا. من عملية محدودة جداً وحتى حملة واسعة تتضمن أيضاً خياراً برياً. وعلى الطريق، في كل واحدة من الامكانيات تقريبا، سيتطلع الجيش الإسرائيلي ليحرم "حماس" من القدرات والوسائل المرتبطة بتعاظم قوتها العسكرية، والتي راكمت زخما مهما في أشهر الهدوء الأخيرة. من الصعب ان نجد احدا ما في إسرائيل يتحمس لامكانية التصعيد، وبالتأكيد لخيار الحملة. ولما كان الحسم ليس على جدول الاعمال، فان الفهم هو انه في كل سيناريو، في نهاية المطاف سيصل الطرفان الى نقطة الانطلاق. المصريون سيتوسطون، القطريون سيسرعون نقل الاموال، وإسرائيل و"حماس" ستوقفان النار وتعودان للحديث عن التهدئة وعن التسوية، حتى الجولة التالية.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق