مستوطنات غلاف غزة وظيفتها منع قيام دولة فلسطينية

01 مايو 2021 - 10:08
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عامي روخاكس دومبا*

تعيد المواجهات في الأيام الأخيرة في غزة "مسألة غزة" مجدداً إلى مركز الحديث العام. يتضمن هذا الحديث دعوات إلى زيادة القوة العسكرية للجيش في مواجهة "حماس" في غزة. لا أنوي الدخول في نقاش لا ينتهي حول لماذا لا ينفع استخدام المزيد من القوة العسكرية. لقد جربنا ذلك ولم ينفع.
في الواقع، ما نجح في العامين الأخيرين هو تقديم "حافز" مالي لـ"حماس" وسكان غلاف غزة. بهذه الصورة تهدئ حكومة إسرائيل الطرفين على السياج الحدودي، وتسمح بحياة "عادية". لكن هذه ليست حياة عادية. يجري تحفيز "حماس" بوساطة المال القطري، وسكان غلاف غزة بوساطة تسهيلات في الضريبة وتسهيلات مالية أُخرى.
مع ذلك، قد يتساءل المرء من منطلق الإحباط، وعن حق، لماذا لا تبذل حكومة إسرائيل جهداً أكبر للسماح بحياة طبيعية في غلاف غزة؟ وماذا تريد بالضبط من غزة؟ ما هي الاستراتيجيا؟ الاستراتيجيا الوحيدة المنظمة لحكومات إسرائيل في العقود الأخيرة في غزة واحدة : منع قيام دولة فلسطينية. الفكرة بسيطة، إذا أصبحت غزة والضفة الغربية تحت حكم واحد، ستقوم دولة فلسطينية. ودولة كهذه ستخلق الكثير من المشكلات الأمنية لدولة إسرائيل، بحيث تبدو مشكلة غلاف غزة اليوم ثانوية مقارنة بها.
كيف نمنع قيام دولة فلسطينية؟ نفصل بين غزة والضفة الغربية. منظمة التحرير الفلسطينية تحكم الضفة الغربية، و"حماس" تسيطر على غزة، ودولة إسرائيل بكل أجهزتها الأمنية ستحرص على بقاء هذا الوضع بأي ثمن. نعم أيضاً بثمن معاناة سكان غلاف غزة. وهذا ليس جديداً. فدولة إسرائيل منذ نشوئها تستخدم المستوطنات على الحدود كأدوات لتحقيق سياستها الأمنية. أيضاً بثمن تحوّل سكان المستوطنات إلى أضرار جانبية.
مغزى هذا في سنة 2021 أن سكان غلاف غزة لا يُستخدَمون فقط كحاجز في مواجهة غزة وجنوب إسرائيل، بل كعقبة أخيرة في وجه الدولة الفلسطينية. إذا توسعنا في النقاش، فالسؤال الذي يجب على سكان غلاف غزة طرحه ليس ما هي استراتيجية إسرائيل في غزة؟ بل ما هي استراتيجية إسرائيل إزاء مسألة الدولة الفلسطينية؟
فقط استراتيجية منظمة بشأن الدولة الفلسطينية تقدم إلى سكان غلاف غزة أجوبة أكيدة حيال مستقبلهم. ومرة أُخرى حدسكم صحيح. لا يوجد مثل هذه الاستراتيجية، لا لدى مجلس الأمن القومي، ولا في مكتب رئيس الحكومة، ولا في أي مكان آخر في سلسلة متخذي القرارات في القدس.
تمتنع دولة إسرائيل بقدر الممكن من مناقشة مسألة البحث هذه. في الضفة الغربية هناك خطة آلون العائدة إلى سنة 1967، ومنذ ذلك الحين لم يتغير شيء. في غزة لا توجد خطط على الإطلاق، وليس هناك فعلاً خطة بشأن كيفية ربط غزة بالضفة الغربية في أي دولة فلسطينية مستقبلية. كذلك الجيش الإسرائيلي لا يملك أجوبة. المقصود لغز تفضل إسرائيل عدم مواجهته.
هذا هو السبب إذا سألنا لماذا تضع إسرائيل عراقيل في وجه الانتخابات المقبلة في السلطة الفلسطينية، ولماذا يعتقل الجيش الإسرائيلي مسؤولين رفيعي المستوى في "حماس" في الضفة الغربية (لأنهم يخافون من سيطرة "حماس" على الضفة الغربية بصورة شرعية كما فعلت في غزة)، ولماذا لم تُطرح في المعارك الانتخابية الأخيرة في إسرائيل مسألة الدولة الفلسطينية على النقاشات لدى أي حزب تقريباً.
لا شك في أن "مسألة غزة" تبقى مشروعة في الحديث العام، ليس فقط عندما تُطلَق الصواريخ. إنها فقط عَرض من عوارض مشكلة أوسع تصل في النهاية إلى مسألة الدولة الفلسطينية. بالنسبة إلى سكان غلاف غزة، لا توجد إجابة ذكية أو سهلة. كون المستوطنات هي الحاجز الأخير في وجه الدولة الفلسطينية، فإن جولات عنف مثل تلك التي شهدناها في نهاية الأسبوع من المتوقع أن تحدث أيضاً في المستقبل.

عن "إسرائيل ديفنس"

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق