«يديعوت أحرونوت»الطريق الى (انفجار) القدس

10 مايو 2021 - 12:37
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ناحوم برنياع

يقال في صالح نتنياهو انه ليس ترامب: حتى لو قيض له ان يرحل، فانه لا يعتزم أن يخلف وراءه انهارا من الدم. فقضية نفق المبكى كان الحدث الصادم الذي استهل به ولايته كرئيس للوزراء في ايلول 1996.
قُتل 17 جنديا من الجيش الإسرائيلي في الاضطرابات ومئة فلسطيني، واضطرت الحكومة للموافقة على توسيع سيطرة الأوقاف في الحرم. نتنياهو ما كان ليريد أن ينهي ولايته بحدث مشابه.
من السهل العثور على الأسباب التي أدت إلى انفجار موجة العنف الحالية في القدس.
من الجانب الفلسطيني، الهياج الديني الذي يتصاعد في شهر رمضان ويصل إلى ذروته مع نهايته؛ فضلاً عن ذلك، فإن القرار البائس لأبو مازن الإعلان عن الانتخابات في السلطة وقراره المتأخر لإلغائها - وسواء أراد ذلك أم لم يرد - دفع حماس إلى أعمال ضد إسرائيل، في الضفة وفي القطاع أيضا.
من الجانب الإسرائيلي كان قرار الشرطة إبعاد الفلسطينيين عن ساحة باب العامود في فترة رمضان، القرار الذي أدى إلى مواجهات زائدة بين شبان من شرق القدس وأفراد الشرطة، وسخن الأجواء في خط التماس؛ والأساس، إخلاء العائلات العربية من حيث الشيخ جراح.
قصة الشيخ جراح هي مأساة من نوع آخر. في هذا الحي العربي الجميل، حي شمعون الصديق باسمه العبري – كان للجنة الطائفة الشرقية في القدس عدة قطع من الأراضي.
في فترة الحكم الأردني بنيت على هذا القطاع بيوت لفلسطينيين. لاجئي حرب 1948.
إسرائيل أصبحت صاحبة السيادة في المنطقة بعد حرب الأيام الستة وضم شرق القدس.
هنا بدأت مسيرة يمكن ربما فهمها في الالتواءات القضائية، ولكن لا يمكن قبولها لا بتعابير أخلاقية ولا بتعابير عملية.
فاليهود يمكنهم أن يستعيدوا ملكيتهم على العقارات التي كانوا يحوزونها في شرق المدينة؛ أما العرب فلا يمكنهم أن يستعيدوا ملكيتهم على العقارات التي كانت لهم في غرب المدينة.
إلى هذا التمييز الفظ تدخل منظمات اليمين المتطرف، التي تسعى إلى طرد السكان المحليين وإشعال النار.
ايتمار بن غبير هو الهدية الأجمل التي قدمها رئيس وزراء إسرائيل لحماس. بفضل نتنياهو بات بن غبير نائبا. بفضل حصانته نجح في جعل المواجهات في الشيخ جراح حدثا فلسطينيا عاما.
هذا يحصل في حي يستضيف، على مسافة رمية حجر، القنصليات الأجنبية، مكاتب المنظمات الدولية، المقر القطري للشرطة وبعض من الوزارات الحكومية.
مناحم بيغن أراد أن ينقل مكتبه إلى هناك. وقد غير رأيه في ضوء الاحتجاج الدولي والتهديدات بالمقاطعة من جانب زعماء أجانب. وسلم المكتب لوزير الأمن الداخلي، الذي يقيم فيه حتى اليوم.
ينبغي أن تحل مشكلة الشيخ جراح بتدخل حكومي: يمكن للحكومة أن تصادر قطع الأراضي، وتسمح للسكان الحاليين بمواصلة السكن هناك. بغياب الحكومة، فإن المحكمة العليا ملزمة بأن تفعل هذا. هذا واجبها كمحكمة عدل عليا.
في كل الأحداث في القدس تجد الشرطة نفسها في الجبهة. القرار في ساحة باب العامود كان خطأ؛ القرار لدخول المسجد الأقصى كان على ما يبدو خطـأ: فقد خدم المحرضين. القرار بوقف باصات الحركة الإسلامية فقط عندما وصلت قريبا من القدس كان خطأ.
من جهة أخرى فإن حقيقة أن المواجهات في الليلة بين الجمعة والسبت انتهت دون قتلى تدل على سلوك شرطي سليم. في مثل هذه الأوقات فإن كل جنازة تزيد خطر الاشتعال الواسع.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق