الرجوب والحية وهوى الناس

09 يوليو 2021 - 08:56
بكر أبوبكر
صوت فتح الإخباري:

يستهوي شعبنا دومًا الخطاب الوحدوي، ولا يقبل ذاك الخطاب التفريقي، ذو الطبيعة الاتهامية الشتائمية التخوينية، لذا تجد هذا الشعب البطل ينفر ويتضايق ويدير ظهره للشتامين القبيحين، ويتسع صدره ليسامح متى ما علا صوت التقريب والاحتضان حتى ممن كان خطابهم في مرحلة ما داعيًا للفتنة.
النقد مقبول ومطلوب بشرائطه، ولكن الشتائمية هي سمة الضعفاء، وسِمة الإقصائيين في التنظيمات كافة، وعليه فإن واجبنا هو تشجيع نمو التيارات العقلانية لدى كافة الفصائل ما يعني جرّها جميعا لنموذج تجربة الثورة الفلسطينية الثرية بالاستيعاب والاحتضان الصعب، رغم الترهل والتآكل الحاصل في مؤسسات المنظمة حاليًا.
في أتون معركة القدس الرمضانية وإثر العدوان على غزة سمعنا وقرأنا ورأينا من الاصوات النشاز(الاتهامية التشكيكية الشتائمية) الكثير، ولربما أشرنا في مقالات سابقة للبعض منهم، صراحة أو همسًا، ولكنك تجد أيضا في ذات الفصيل أصوات العقلانية والواقعية ما هو الأصل الذي نسعى لتكريسه، ونحن في كل الأحوال ننقد الموقف او الخطاب ولا شأن لنا بطول الشخص أو لون عينيه أو حجم صلعته.
اختلفنا فكريا وسياسيا على مسمى هبة أم انتفاضة، وعلى مسمّى ثورة أم جهاد، وعلى مصطلح مقاومة شعبية أم سلمية، وعلى هل الاسلامية ضد القومية أم الوطنية معادية للإسلام؟ واختلفنا في مفهوم الواقعية أم الجذرية؟ وكما اختلفنا سياسًا على مفهوم الدولة الفلسطينية على المتاح، أم الدولة الديمقراطية في فلسطين، واختلفنا على وسيلة النضال ومرحلتها...الخ، وفي كل ذلك اختلاف مقبول مادام يعزف ضمن ذات البيت الفلسطيني بعيدا عن مصالح الاطراف الاجنبية، ولك أن ترى النغمات النشاز صاخبة عندما يعلو صوت الإقصاء الأيديولوجي، أو الانتهازي، أوالمدفوع الأجر.
ما يجدر ذكره باحترام ما قاله خليل الحية القيادي في حماس مؤخرًا، وذلك ما يصب في منطقة الرحابة والسَعة المبثقة عن مسيرة الثورة الفلسطينية الصعبة منذ الانطلاقة عام 1965، ما جاء في مؤتمر المجتمع المدني والعمل الأهلي لدعم المقاومة ونصرة القدس المنعقد في 7/6/2021 حيث قال: (اليوم حق لنا أن نقول أن المقاومة في وجه الاحتلال بكل أشكالها هي السبيل وهي الطريق لوحدة شعبنا ودونها وهم ودونها فرقة.) مضيفًا: (نحن اليوم مدعوون لتثبيت هذه الوحدة على مقاومة راشدة قوية بكل الأشكال، بالصاروخ نعم وبالمقاومة الشعبية نعم والمقاومة القانونية بكل هذه الاشكال.) مضيفا: (آن الأوان أن نوحد شعبنا الفلسطيني وأن يكون لشعبنا قيادة واحدة موحدة في السياسية والمقاومة).
(يجب أن نمزج بين العمل السياسي والعمل المقاوم)-كما ذكر غازي حمد من قيادة حماس في لقاء فضائية فلسطين اليوم، وأنظر المفكر العميق هاني الحسن: (العمل العسكري يزرع والعمل السياسي يحصد، ومجنون من يزرع ولا يحصد)، ولما سبق يضيف غازي حمد في ذات االلقاء قائلاً: (أريد كإبن حماس أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي البيت والعنوان للشعب الفلسطيني،لكن يجب أن تكون قوية ولديها رؤية وبرنامج تستطيع بالفعل ان تمثل أحلام الفلسطينيين.)
فكرة العقل الوحدوي الجامع والعابر للفصائل طرحها جبريل الرجوب القيادي في حركة فتح مرارًا وتكرارًا، وهو بذلك كان أحد ممثلي الفكرة الجمعية الفلسطينية العابرة للفصائلية حديثًا، وتوافقت هذه الدعوة الجميلة مع ذات الفكرة التي يطرحها خالد مشعل القيادي في حماس، وعبّر عنها أيضًا محمود العالول من قيادة الحركة (الوحدة الفلسطينية والانسجام الداخلي تشعل التحدي وتقوي الصمود -7/6/2021)، كما عبر عنها يحيى السنوارمن قادة حماس في خطاباته..وآخرين، بمعنى أن فكرة الوحدوية النضالية التفافًا حول الراية الجامعة، مع تنوع الوسيلة قادرة على اختراق التيارات الإقصائية والتيارات الانهزامية داخل التنظيمات.
ما قاله الحية القيادي في "حماس" بخطابه الأخير يصب في ذات المسار الوحدوي المرغوب تواصله، والذي يلقى هوى في النفس الفلسطينية التواقة للهواء المنعش سياسيًا، ونفترض ألا يكون هو وغيره من خطابات الفصائل مناورة أو تكتيكا مؤقتًا، أو تُقية او استبطانُا لتحقيق تنازلات، أو استعدادًا لانقضاض يهدم المؤسسة.
في الوحدوية وعدم الاحتكار أو الإقصاء قال جبريل الرجوب على قناة فلسطين في 22/5/2021: (أتمنى على كافة مكونات المجتمع الفلسطيني السياسية والنضالية والتنظيمية أن تبني على ما تحقق وما أنجز، وبعدها لا المقاومة حكر على أحد ولا الدين حكر على أحد ولا القدس ملك لأحد).
في مباحثات القاهرة القادمة إن ساد مثل هذا الخطاب الجامع، دون نوازع فصائلية سامة أوسلطوية انتهازية أو خارجية مسيطرة او تحريضية كامنة أو ظاهرة فإننا نكون عند حسن ظن شعبنا بنا والهوى هوانا، وإلا فلا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق