الى فتح وحماس: حاذروا ارتداد مفاعيل "الحدث الكبير" الى الداخل الفلسطيني!

13 يوليو 2021 - 08:35
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

ما أن أعلنت الشقيقة الكبرى مصر نجاحها في التوصل لوقف إطلاق النار، بعد 11 يوما من حدث فلسطيني هز أركان البلادة السياسية المحلية قبل الخارجية، سارعت الأطراف الفلسطينية كل حسب تموضعه داخل الحدث الكبير، بالاستعداد للقادم الجديد.

منطقيا، وحسب تاريخ الثورة الفلسطينية، كان يجب أن يصبح التطور الهام قوة دفع أو قاطرة لإحداث نقلة نوعية في ترتيبات جدول الأعمال الوطني، وفقا للممكن منها أولا، بما يمنح أبواب ثقة سياسية عملية، كي لا يبدو الأمر بين طرفين أحدهما منتش الى حد "التخمة الاحتفالية"، وآخر مصاب بحالة انكسار الى حد "الهزيمة".

مشهد كان يفرض طريقا "تقريبيا" لجسر الهوة بين "مشهدين" يحملان داخلهما عناصر التعطيل، دون الذهاب الى "لقاء قيادي فوري" بين طرفي الحالة الفلسطينية، وربما هناك كثير من سبل التواصل دون ذلك، تبدأ بتفاهم حول عناصر سياسية – إعلامية تعزز نتائج "الحدث الفلسطيني"، ورسم خطوات تفاعل كفاحية مباشرة في الضفة والقدس، خاصة في المناطق المهددة بالتطهير والإخلاء، عبر لجان محلية تقود الفعل الشعبي فيها.

لم يكن أمرا معقدا ابدا، التواصل بين أطراف الحركة الوطنية لترجمة "تعاون" لمواجهة التهويد والتطهير، دون الذهاب الى تشكيل "أطر كيانية" تبدو كأنها محاولة فرض معادلة على حساب معادلة، لأن المشاركة الكفاحية الميدانية، هي لا غيرها من يؤسس لثقافة الوحدة والشراكة، أسرع وأعمق كثيرا من تأسيس "شراكة الصالونات السياسية" عبر العواصم ولقاءات الزوم بينها.

ولأن مؤشرات "الردة السياسية" لمفاعيل الحدث الكبير بدأت تطل برأسها، وسريعا جدا في الداخل الوطني، من خلال مظهرين يكملان بعضهما البعض، ستكون نتيجته كارثية على القضية الفلسطينية، وخدمة "تاريخية" لعدو أصابه ارتعاش لم يكن محسوبا، ولم ينته بعد صداه، ردة ستكمل أبعاد "المؤامرة الانقسامية"، التي صنعتها دولة الاحتلال خدمة لمشروعها التوراتي.

سريعا، بدأت أوساط وكتاب من حركة حماس اعتبار نتائج "الحدث الكبير"، وكأنه نصر على منظمة التحرير وحركة فتح ورئيسها محمود عباس، دون أي تدقيق سياسي بأن الذهاب بعيدا في تلك الخلاصات السياسية، دون تمييز بين ما لحماس وتحالفها من حق مشروع يجب أن يكون في التأثير الوطني العام، وداخل "المؤسسة الرسمية الشرعية"، وبين حركة استبدال تمثيلي تقوم على أوسع حركة تشويه لتاريخ الثورة والمنظمة، وكأن التاريخ بدأ مع حماس وبالأدق بعد 10 مايو.

أفكار لم تعد سرية ابدا، وليست همسا أو جزءا من تعبئة داخلي حزبوية، بل خطاب علني صريح في مختلف وسائل إعلام حماس، بأسماء معلومة، وكأنهم في سباق مع الوقت خوفا من "تآكل" القيمة السياسية للحدث، ولذا الثمن فورا وغيره خسارة.

فيما ذهبت أوساط من حركة فتح، وأن لم تصل الى مستوى الفعل الحمساوي بالكتابة العلنية، التشكيك في أبعاد "الحدث الكبير"، وإعادة انتاج التاريخ بما يلقي كل الشبهات على حماس التأسيس والدور والسلوك، وتبني روايات بعض غير الفلسطينيين، من التشكيك بالمعركة الأخيرة، وكأنها "مؤامرة تسويقية" لصالح حماس لتصبح "بديلا" مقبولا عن فتح والمنظمة.

ما يحدث، بوعي أو بغباء أو صربعة ما، هو تطبيق "مستحدث" لمناورة إسرائيلية لزرع نار الفتنة السياسية بين قطبي الحركة الفلسطينية، لاستدامة الهدية الذهبية للمشروع المعادي المعروفة إعلاميا باسم "الانقسام"، فمن يعتقد، أي كان وتحت أي ظرف، يمكنه وراثة منظمة التحرير، بكل الدعم الموعود ليس سوى جهول مطلق، وكل من لا يرى قيمة حماس في المشهد وخاصة عبر السنوات الأخيرة، ليس سوى غبي ومصاب بعمى مزمن...

حماس لن تكون البديل أبدا، وكل مغريات ذلك ليس سوى مصيدة لها، وفتح لن تستمر في قيادة المنظمة بطريقتها التي سادت، وكأن الأمر طاب لها...بعد أن خسرت دورا وواقعا ومكانة تنظيمية، وما أصابها من تشققات لم تعد هامشية ابدا.

قبل فوات الآوان، مطلوب من قيادة حماس أولا، ومن زعيمها في قطاع غزة يحيى السنوار تحديدا، التصدي الفوري والسريع لوقف كل حملات إعلامية تبحث تشكيل بديلا سياسيا وشطبا لتاريخ ثورة ومنظمة، وإعادة تنظيم الحركة السياسية نحو قفزة قيادية بوعي للدور وليس بهوس بدور...

مطلوب من الرئيس محمود عباس دون غيره، ان يصدر توجيها فوريا لأبناء فتح عدم الذهاب الى الفخ المعادي للتشكيك بحدث فلسطيني كبير...وأن يتم وقف الخلط الضار بين اختلاف مع حركة واختلاف على حقها الوطني – السياسي...حماس ليست رقما عابرا، والجهاد ليس رقما تابعا، فمنظمة التحرير بدونهما "بطة عرجاء"...

ملاحظة: تقرير "واشنطن بوست" عن مؤامرة ضد الأردن والإطاحة بالملك، بمشاركة الفاشي نتنياهو رسالة أن الكيان لا يبحث سلاما ولا استقرارا لبلادنا أي كانت معتدلة أم مش معتدلة...مفيد لبني فلسطيني قراءتها صح!

تنويه خاص: مهم جدا للإعلام الفلسطيني والعربي تصدير التطرف والإرهاب الديني المتنامي في دولة الكيان...صورة الانفتاح مع بعضهم البعض تتكسر...الفاشية لديهم مش ضد الفلسطيني بس!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق