«هآرتس»جولة في التفكير السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد

17 يوليو 2021 - 06:22
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يونتان ليس وينيف كوفوفيتش
في نهاية الأمر، قال مقرب من بينيت، «هو كان يقدر نتنياهو. حتى عندما كان يتحدث عنه باستهانة، يعتقد بينيت أن نتنياهو هو الشخص المناسب جداً لرئاسة الحكومة. لذلك، هو أيضا واصل المشاركة في حكومته رغم الدم الشرير والإهانة التي لم تتوقف للحظة». ولكن في مرحلة معينة هذا انتهى. «اعتقد بينيت في حينه أن عهد نتنياهو يجب أن ينتهي»، قال المقرب.

أمن مؤقت
سبق هذا الفهم فترة الولاية في وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية. ربما كانت أيضا نوعاً من المسرع. نصف سنة فقط شغل فيها بينيت منصب وزير الدفاع، أيضا هذا المنصب حصل عليه بفضل ليّ الأذرع مع نتنياهو. عرض رئيس الحكومة السابق التعيين الحساس كفضول سياسي، ولم يفوت فرصة الاستهزاء من بينيت مرة تلو الأخرى. في لقاء نشطاء في شباط الماضي قال نتنياهو إن التعيين استهدف بالإجمال احباط جهود بني غانتس لتجنيد حزب يمينا لحكومة برئاسته. «هذا جيد. اعتقدت أنه يجب فعل خطوة سريعة»، وصف نتنياهو بغطرسة. «قمت بتعيين وزير دفاع. كيف لا تضحكون؟».
تبين أنه ليس جميعهم كانوا سعداء من تعيين بينيت في هذا المنصب. فهناك من خشي من أن يستغل وصوله الى معلومات حساسة من اجل مراكمة رأس مال سياسي. وقد علمت «هآرتس» أنه فقط، مؤخرا، بعد أشهر طويلة من تركه مقر وزارة الدفاع، تحفظ مصدر أمني على امكانية اشراك بينيت بمعلومات حديثة خوفا من تسربها.
مهما كان الامر، من ناحية بينيت كان التعيين مثل تحقيق حلم. «رأى هناك موشيه يعلون وليبرمان ولم يعرف كيف يمكن أن يصلا الى هناك في حين أنه لا يستطيع تسلم هذا المنصب»، قال مصدر سابق في جهاز الأمن. «عندما سنحت له الفرصة استغلها، رغم أنه كان من الواضح له أن هذا يتم في صفقة متهكمة مع نتنياهو لم تضف أي شرف لهذه الوزارة: وزير دفاع لنصف سنة، هذه وصمة عار للوظيفة».
وصمة العار مفهوم كرر نفسه طوال هذه الفترة. نصف سنة فيه ضيّق نتنياهو جداً على بينيت في الوزارة، وأبعده عن النقاط المهمة لاتخاذ القرارات في ذلك الوقت. فجأة رئيس «الموساد»، يوسي كوهين، كان الذي عمل في قلب الأحداث الأمنية والسياسية. فجأة لم ير السفير الأميركي في إسرائيل، دافيد فريدمان، في الوزير عنواناً رئيسياً، تدعي مصادر أمنية. «نتنياهو اهتم بأن لا يكون بينيت في النقطة التي يمكنه فيها تجميع نقاط قوة امام الإدارة الأميركية»، قال أحدهم. «حتى عندما كان ممثل الأمم المتحدة، ميلادينوف، يأتي لإجراء لقاءات في تل ابيب، لم يكن بينيت عنصرا مهما فيها. هو تقريبا لم يلتق معه في محادثة عمل معمقة».
ولكن بينيت، قالت جهات امنية، كان متحمسا مثل طفل حصل على لعبة جديدة. مثلا، في يوم التعيين نفسه في 12 تشرين الثاني 2019، في الساعة الرابعة فجرا اغتالت إسرائيل قائد «الجهاد الاسلامي» في شمال غزة، بهاء أبو العطا. بعد بضع ساعات بدأ تصعيد، اليوم الاول في عملية «الحزام الاسود». «من الآن فصاعدا الامر لك»، قال نتنياهو لبينيت، الذي حسب مصادر امنية رفيعة كانت توجد في مقر وزارة الدفاع، لم يخف انفعاله. «بيبي حملني المسؤولية بعد الاغتيال. هو يثق بي»، قال في محادثة مع بعض الأشخاص في ذاك اليوم. وامام شخص آخر قال: «كوخافي هو أحلى رجل. هو فخم بشكل رهيب... هو لا يخاف من المهاجمة، حتى اكثر مما اعتقدت أنه يجب علينا المهاجمة. كوخافي هذا مدفع حقيقي».
كان بينيت يدرك جيدا حقيقة أن فترته في الوزارة محددة، لذلك حاول زيادة الانجازات الى الحد الاقصى، واحيانا حتى بثمن خلق توتر مع شخصيات كبيرة في الجيش وفي جهاز الامن بشكل عام. «ظهر هذا وكأنه قبل مجيء بينيت جلس الجيش وانتظر أن يرى ما يجب فعله مع سورية وايران وغزة ويهودا والسامرة»، قال مصدر كبير سابق.»كل يوم تغريدة، مقابلة، محادثات عن الوضع الامني الجديد الذي جلبه لإسرائيل، وكأنه حتى الآن لم يتم فعل أي شيء. على سبيل المثال، نسب بينيت لنفسه ايضا حقيقة أن ايران خرجت من سورية وأن عدد رحلات الطيران من ايران الى سورية قلت وأنه تم وقف المظاهرات على الجدار في غزة، كل ذلك حدث قبله. هذه كانت مسيرة عمل. ولكن كان هناك موضوع آخر، جاء وباء كورونا وأوقف ايران وحزب الله وحماس الذين لم يتمكنوا من التصرف بحرية».
ليس كل دعاية أنشأها بينيت في فترته في وزارة الدفاع كانت دعاية ايجابية. أحد المنشورات كان يرتبط بسياسة معينة اتبعها: وضع اليد على جثث «المخربين» كرصيد لصفقات تبادل أسرى في المستقبل. في شباط في العام 2020 أطلق الجنود النار على نشيطين من «الجهاد الاسلامي» عندما كانا يحاولان وضع عبوة ناسفة قرب الجدار على حدود غزة. وفي الفيلم الذي نشر في غزة، والذي وجد تعاطفا في العالم، تمت مشاهدة جرافة إسرائيلية عسكرية وهي تجر جثة أحدهما وتمنع الفلسطينيين من الوصول اليها. «هذا كان حادثا سيئا جدا للجيش ولدولة إسرائيل»، قال ضابط رفيع كان ممن اتخذوا القرارات حول هذا الحادث. «بعد هذا الحدث قلنا إنه لا يمكن تحقيق هدف وزير الدفاع وهو الوصول الى كل جثة وبأي ثمن».

متجاوز متسلسل
تحول رقم هاتف بينيت الشخصي في السنوات الاخيرة الى سر مكشوف. بينيت نفسه أعطاه لعدد غير قليل من الأشخاص الذين صادفهم: مديري مستشفيات، رؤساء بلديات، أصحاب مطاعم ورجال ثقافة أرادوا إجراء الاتصال بشكل مباشر معه وإشراكه في أفكارهم ومشكلاتهم. «في كل مرة التقى فيها مع شخص ذكي اعتقد أنه يستطيع أن يقدم لي معلومات وإحصاءات فريدة بعد ذلك»، كتب في كتابه «كيف ننتصر على الوباء»، «أنا أعطيه رقم هاتفي المحمول واشجعه على اطلاعي أولاً بأول وبشكل مستمر».
هذا غير مفاجئ. اعتبر بينيت «متجاوزا متسلسلا» لسلسلة القيادة. منذ دخوله السياسة توجه في مناسبات مختلفة بشكل مباشر الى اشخاص في الميدان وحاول معرفة صورة الواقع بدون وسطاء كي يبلور موقفه. في عملية «الجرف الصامد»، تفاخر وزير الاقتصاد وعضو الكابنت بينيت برحلاته المتواصلة في مناطق تجمع الجيش الإسرائيلي، وتفاخر بالاحاطات غير الرسمية التي حصل عليها من اصدقائه – ضباط برتب متوسطة – من اجل تشخيص عيوب في رؤية المستوى السياسي. في هذا السياق ذكر في حينه اثنين، الاول هو الحاخام العسكري الرئيسي السابق، افيحاي رونتسكي، شريكه السياسي على مدى سنوات (المتوفى الآن)، والذي حسب ما قيل في حينه نقل الى بينيت معلومات سرية اثناء الحرب في غزة تضمنت تفاصيل عملياتية لم يتم إعطاؤها لأعضاء الكابنت. الثاني هو مقرب آخر، عوفر فنتر، قائد لواء جفعاتي في حينه، والذي اعتبر الشخص الذي اطلع الوزير في حينه على الأحداث في وقتها. كشف بينيت اثناء العملية خطا انتقاديا للطريقة التي أدار فيها نتنياهو ووزير دفاعه، موشيه يعلون، ورئيس أركانه، غانتس، المعركة.
«تجاوز السلسلة» لم يكن يقتصر على المواضيع الامنية، بل كرر نفسه أيضا في حالات اخرى. مثلا، عندما اراد بلورة خطة لمكافحة وباء «كورونا» بصفته وزير الدفاع، توجه بينيت بشكل مباشر الى أطباء وأعضاء طواقم طبية في المستشفيات. «يستطيع بينيت التحدث مع عشرات الأشخاص حول موضوع معين من أجل أن يفهمه بعمق»، قال شخص مقرب من محيطه. «يقدر جداً آراء الناس حتى لو لم يكونوا خبراء معروفين. هو يحب الاهتمام. يفحص المواضيع بصورة دقيقة ويدخل الى أدق التفاصيل. لا شك لدي بأنه سيعمل هكذا ايضا في المواضيع السياسية. مثلا، في كل ما يتعلق بمواجهة التهديد الإيراني». يبدو أن هذا المعيار سيستمر بمرافقته أيضا في هذا الوقت. «وزراء ورؤساء حكومات يعيشون في فقاعة محصنة. هذا أمر طبيعي»، كتب في كتابه.
«يجب على الجمهور الوثوق بالزعيم عندما يقرر شن عملية عسكرية أو اتخاذ اجراءات اقتصادية. ولكن ليس من المؤكد تماما أن الناس يثقون ببينيت في هذه اللحظة»، قال أحد المقربين منه.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق