يورو 2020: ثرثرة كروية - سياسية!

18 يونيو 2021 - 10:01
هاني حبيب
صوت فتح الإخباري:

لماذا يصرخ لاعبو المنتخب الإيطالي وهم يؤدون نشيد بلادهم قبيل كل مباراة، سؤال طرح نفسه إثر فوزه على المنتخب الانجليزي بالتوازي مع أسئلة المباراة النهائية، سؤال في غير محله، فالإيطاليون يصرخون في حياتهم الاجتماعية في الأفراح والأتراح في الأفلام والمسرحيات، الصراخ حالة اجتماعية إيطالية، هكذا يقولون، ولو لم يصرخ المنتخب وهو يؤدي النشيد، لكان هناك تشكيك في هويتهم وانتمائهم، لذلك فهو يصرخ مع جمهور في الملاعب أو دونه، بـ»كورونا» أو من غير «كورونا»، ولعل المفاجأة أن النشيد الذي يثير حماس المنتخب نشيد ركيك كما يقول نقاد الأدب في إيطاليا، وربما لو فهموا مضمون النشيد جيداً لما أدوه بالصراخ أو دون صراخ ذلك أن النشيد يتضمن مقاطع عنصرية، حول طبقة النبلاء والعبيد لكنهم يصرخون ويصرخون مثلما فعل ليوناردو دافنشي وهو مستلقٍ على ظهره لكي يرسم سقوف قصور فلورنسا، كذلك صرخ إثر الانتهاء من لوحة الموناليزا قائلا: جوكندا جوكندا، وإذا كان دافنشي أيقونة لأعظم رسامي عصر النهضة فإن الصراخ الإيطالي يمتد إلى كنوز الطراز الإيطالي ونقصد هنا أهم الفنون الايطالية «الأوبرا» فقد يظن البعض أنها مجرّد صراخ لكنها في الواقع من أرفع فنون الغناء المسرحي على الإطلاق على الأقل من وجهة نظر عشاق هذا الفن الرفيع.
لكن المنتخب الإيطالي لا يصرخ فقط، بل يسجل انتصارات متلاحقة قوامها 34 مباراة متلاحقة لم يخسر بها على الإطلاق من بينها نهائي يورو 2020، لماذا يشجع معظم العرب المنتخب الإيطالي، لأنه يفوز ويلعب بمهنية عالية، لكن ليس هذا هو السبب الوحيد، فقد أهدى المنتخب الإيطالي كأس انتصاره عندما فاز  بكأس العام 1982 إلى الشعب الفلسطيني بينما كان العدوان الإسرائيلي وحصار بيروت على أشده.
ماذا عن المنتخب البريطاني المنافس، لقد خسر رغم أدائه الجيد، لكنه خسر مرة أخرى عندما اجتاحت بعض قواعد المجتمع البريطاني موجة عنصرية تتناسب عملياً مع عنصرية معلنة في أحيانٍ كثيرة من قبل مجتمعات محافظة، وعلى رأسها زعامات حزب المحافظين الحاكم، فقد انتقدت وزيرة الداخلية بريتي باتيل قيام اللاعبين الإنجليز بالركوع قبل كل مباراة للتنديد بالعنصرية في سياق «حياة السود مهمة»، كما حرّضت المشجعين على إظهار السخط والصراخ عندما يبدأ المنتخب بأداء الركوع، وتم وصف رئيس الحكومة جونسون بالنفاق عندما أشار إلى ضرورة أن تتحرى وسائل التواصل الاجتماعي أي محتوى عنصري، لأنه من وجهة نظر المتابعين قد أظهر عنصريته مراتٍ عديدة.
أعرب مشجعون للمنتخب الانجليزي عن عنصريتهم إثر تحميل اللاعبين السود مسؤولية الخسارة، وهذا يجعل بريطانيا ليست مجرّد دولة ذات تاريخ استعماري حافل وصاحبة الامتياز لإنشاء دولة الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لوعد بلفور، هذا لا يعني على الإطلاق أننا ضد المنتخب الانجليزي الذي لم يجد التشجيع حتى من بعض أنحاء ومقاطعات بريطانيا التي كانت عظمى في يومٍ من الأيام، فقد شجّع مواطنو ويلز واسكتلندا وإيرلندا الشمالية المنتخب الإيطالي.   
لكن لا يصرخ الإيطاليون وهم يتناولون وجبة البيتزا فهم يتناولونها بصمتٍ مطبق وذلك بأنهم اشتهروا بأنهم أصل البيتزا لكن الحقيقة أن أصلها من اليونان ووصلت إلى نابولي، وصمت الإيطاليين يعود إلى عدم رغبتهم في فتح هذا الملف خشية من فقدان شهرتهم المزعومة حول أصل البيتزا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق