بالفيديو والصور.. سلطة عباس تغلق الأبواب في وجه حرية التعبير

31 يونيو 2021 - 18:28
صوت فتح الإخباري:

"لا حرية ولا تعبير".. ومن كان في قلبه شئ فليكتمه، فالأمر وصل إلى الإلغاء الرسمي متخطيّاً التضييق المتعمد لحرية التعبير عن الآراء بسلاسة.

إلغاء مادة من "مدوّنة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة"

السلطة الفلسطينية ألغت مادة من "مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة"، التى تُتيح للموظفين التعبير عن آرائهم، حيث نشرت الجريدة الرسمية "الوقائع الفلسطينية"، في عددها 181، قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2021، بإلغاء المادة 22 من قرار مجلس الوزراء رقم 4 لسنة 2020م بالمصادقة على مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة.
وجاء في القرار أنّ مجلس الوزراء قرر في جلسته المنعقدة بتاريخ 5/7/2021؛ إلغاء المادّة 22 من مدونة السلوك وأخلاقيات المهنة، فوفق المادة الثانية من القرار فإنه يُلغى كلّ ما يتعارض مع أحكام هذا القرار"، أما المادة الثالثة فقد شدّدت أنه على كل الجهات المختصّة كافة، كلّ في ما يخصّه، تنفيذ أحكام هذا القرار، ويُعمل به من تاريخ صدوره.
وتنصّ المادة 22 على أن للموظف الحق في التعبير عن رأيه، ونشره بالقول أو الكتابة، أو غير ذلك من وسائل التعبير، أو الفن، مع مراعاة أحكام التشريعات.
وتنصّ أيضًا على أنه يجب على الموظف عند إبداء رأي أو تعليق أو مشاركة في مواقع التواصل الاجتماعيّ، أن يوضح أنه يمثّل رأيه الشخصي فقط، ولا تعكس رأي الجهة الحكومية بها.

واشنطن تعرب عن قلقها
بعد تداول الأمر أعربت واشنطن، عن قلقها إزاء تقييد السلطة الفلسطينية حرية الفلسطينيين في التعبير ومضايقة نشطاء ومنظمات المجتمع المدني، مطالبةً بمحاسبة المسؤولين عن اغتيال الناشط نزار بنات.
وقالت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الحالة في الشرق الأوسط، إنها تشعر بالقلق إزاء التقارير الأخيرة عن تحرك السلطة الفلسطينية لتقييد حرية الفلسطينيين في التعبير، ومضايقة نشطاء ومنظمات المجتمع المدني، معتبرة أن هذا غير مقبول.
وأبدت المندوبة، قلقها لاغتيال الناشط الفلسطيني نزار بنات، مشددة على وجوب  إجراء تحقيق كامل في ملابسات وفاته ومحاسبة المسؤولين.

والمعروف أن الناشط السياسي، صاحب الآراء المؤثرة، نزار بنات استشهد في  24 يونيو/ حزيران الماضي، بعد ساعات من القبض عليه من طرف قوة أمنية تابعة لأجهزة السلطة في مدينة الخليل، جنوبي الضفة، فيما اتهمت عائلته تلك القوة باغتياله.
وعقب الجريمة، شكلت الحكومة لجنة تحقيق رسمية في اغتياله، وتم إحالة تقرير اللجنة إلى القضاء العسكري، وجرى اعتقال 14 عنصر أمن فلسطينيا.
وفي أواخر يونيو/ حزيران الماضي، أعلن رئيس لجنة التحقيق وزير العدل، محمد شلالدة، أن بنات تعرّض لعنف جسدي، ووفاته غير طبيعية.
الأمر لم يتوقف عند بنات فقط، فقد أقال الرئيس محمود عباس، في مرسوم رئاسي، نشر في جريدة "الوقائع" الرسمية، رئيس مجلس إدارة المكتبة الوطنية الفلسطينية، الوزير إيهاب بسيسو، الذي وُقِع بتاريخ 27 حزيران/ يونيو الماضي، وجاء وفقاً لمصادر موثوقة على خلفية انتقاد بسيسو عبر موقع "فيسبوك" لمقتل الناشط السياسي نزار بنات.

قرار منزوع الأخلاق
القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي بحركة فتح غسان جاد الله، أكد أن القرار الذي أصدره مجلس الوزراء والخاص بمدونة السلوك هو قرار منزوع الأخلاق وفاقد لكل القيم.
وأضاف جاد الله، في منشور عبر حسابه "فيسبوك"، "هذا الفرمان الصادر عن مؤسسة يدعي من يقف على رأسها أنه يسهر على حرية الرأي والتعبير هو بمثابة حلقة في سلسلة تحويل الموظف الحكومي من شريك في عملية البناء والتنمية إلى مجرد عبدٍ يأتمر بأوامر سادته، وكل ما يتوجب على الموظف الحكومي فعله هو أن يصفق للحاكم ومواليه وحاشيتهم من الأبناء والأحفاد"، لافتًا إلى أن بهذا الوضع لن يستقيم حال الوطن الذي يصر البعض على تحويله إلى إقطاعية خاصة؛ بدلًا من مجتمع العدالة والحرية والكرامة.

أما عضو المجلس الثوري لحركة فتح الدكتور عبد الحكيم عوض، فقال إن قرار إلغاء المادة الثانية والعشرين من مدونة السلوك، يضع قيودا جديدة على حقوق التعبير، لافتاً إلى أنه في ظل وجود هذه المادة التي تم حذفها، لم تكن هناك مساحة لحرية الرأي والتعبير، وأن العديد من الموظفين تعرضوا للفصل لمجرد نشرهم أو نشر أحد أقاربهم منشورا على منصات التواصل الاجتماعي تنتقد سياسات السلطة.



توالي ردود الفعل المنددة بالقرار

الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" أبدى رفضه القاطع بالقرار، معتبراً أنه يمثل تعديا سافرا على حرية الرأي والتعبير ومحاولة بائسة لتكميم أفواه الموظفين وتكريس نظام الدولة البوليسية سيئ السمعة.

وطالب "فدا" بالتراجع فورا عن قرار الإلغاء والعمل بدلا من ذلك على تحصين المادة المذكورة والتي تكفل للموظف الحق في التعبير عن رأيه، ونشره بالقول أو الكتابة، أو غير ذلك من وسائل التعبير، أو الفن، مع مراعاة أحكام التشريعات، كما تنصّ على أنه يجب على الموظف عند إبداء رأي أو تعليق أو مشاركة في مواقع التواصل الاجتماعيّ، أن يوضح أنه يمثّل رأيه الشخصي فقط، ولا تعكس رأي الجهة الحكومية بها.

وأكد المكتب الحركي المركزي للمحامين بحركة فتح ساحة غزة، أن قرار مجلس الوزراء الفلسطيني بالغاء المادة 22 من مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة هو قرار معيب، معتبراً أن هذا التصرف هو تعدٍ صارخ وواضح على أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، ومبدأ سيادة القانون الذي كفله للمواطن ومن ضمنهم الموظفين وحرية الرأي والتعبير، ومنحهم مساحة بالتعبير عن ارائهم ويتنافى مع مبدأ الحريات العامة وحقوق الانسان.
وأوضح المكتب، أن هذا القرار يأتي ضمن مسلسل العقوبات الظالمة بحق الموظفين وتكميم الأفواه،  ويحرم الموظف من حق منحه له القانون في حرية الرأي والفكر والنقد والتعبير.

واعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني قرار الحكومة الفلسطينية القاضي إلغاء "المادة 22" من قرار مجلس الوزراء رقم 4 لسنة 2020 بالمصادقة على مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة بمثابة تضييق على الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير.

وأبدت الجبهة، استغرابها من هذا القرار وبهذا التوقيت في الوقت الذي أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مفتوحة في كل العالم ، فدولة فلسطين المدنية ذات التعددية السياسية والفكرية التي نطالب العالم أجمع بمساندتها وتنظم لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية لن تكون دولة بوليسية ولم يناضل شعبنا من أجل دولة تضييق الخناق على حرية الرأي والتعبير.

وطالبت الجبهة، الحكومة الفلسطينية إلى مراجعة هذا القرار بجلستها القادمة وإلغائه، مشيرة أن هكذا قرار سوف يؤثر على تصنيف دولة فلسطين في مؤشرات الرأي العالمي، وتصنيفها من الدول التي تحارب الحريات وتفرض القيود عليها.

ومع هذا الرفض الكبير لقرار السلطة الأخير وإصرارها عليه حتى الآن، يبدو جليّاً مخطط تضييق الخناق وتكميم الأفواه، وهو الأمر الذي أكدته حملات الاعتقال الممنهجة الهادفة للحجر على أصحاب الرأي وممارسي الأنشطة السياسية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق