معادلة إسرائيل الجديدة الى حماس..."هدنة مقابل رفاهية"!

05 أغسطس 2021 - 10:07
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 بعد أن حققت دولة الكيان ما أرادته من "آلية" صرف المنحة القطرية، وأوقفت نهائيا حقيبة المال الموسادية المباشرة الى حماس، ظهر وزير جيش الاحتلال بيني غانتس يوم الثلاثاء 3 أغسطس 2021، ومن قبالة قطاع غزة ليطلق أول رسالة خاصة الى حركة حماس، "هدنة طويلة الأمد مقابل رفاهية السكان".

غانتس، وبنشوة غريبة، أعاد صياغة المعادلة القديمة "تهدئة مقابل مال" الى "هدنة مقابل رفاهية"، تطويرا من دعم حركة الى دعم "كيانية" ويقول بوضوح، أن الثمن بات واضحا، ولا ضرورة بالبحث عن عناوين أخرى، وليس مقبولا سوى الموافقة، في تحديد لمسار المشهد، مستفيدا بالحد الأقصى من واقع انكسار بعد "حدث مايو الكبير"، وما حققه من قيم سياسية تم تطويقها بسرعة.

المفارقة المثيرة، أن تصريحات غانتس لحماس، و"رشوة الرفاهية مقابل صمت البنادق"، جاءت بعد أن أصرت دولة الكيان أن تكون حكومة الرئيس محمود عباس هي طرف المنحة القطرية، ومن يصدر الأمر الى سلطة النقد للصرف، وأهانت حماس عندما رفضت التعامل مع جسمها الحكومي كـ "موظفين"، واعتبرتهم مستخدمين، كأنهم عاملون بلا حقوق غير راتبهم، قام ذاته بإرسال رسالته الى حماس، متجاهلا كليا السلطة وحكومتها.

الطريف، أنه بعد اتفاقية الإهانة المالية، لم يصدر أي تعليق من طرفي التقاسم الوظيفي في "بقايا وطن"، أو أي تعليق من حماس ردا على "معادلة الرشوة المهينة"، ومرت وكأن الأمر بات واقعا وحقيقة سياسية، لا راد لها.

جوهر التعامل الإسرائيلي في آلية المنحة القطرية والهدنة المطلوبة، هي العمل بكل الجهد المطلوب ليس لإدامة الانقسام القائم فحسب، كونه مستمر برضى طرفيه، ولكن لتطويره بحيث تتعزز قواعده نحو الانفصال تحت شعارات مختلفة، وتغذية البعد السياسي للطرفين في التعامل مع الحقيقة القادمة، ومحاولة تطوير "النزعة الحمساوية" لتحديث الجانب السلطوي لديها، والبدء في اعتبارها "كيان خاص"، دون الذهاب في صراع المسميات.

دولة الكيان، ستعمل في الفترة القادمة على تقديم كل ما يمكنه ترسيخ الانفصالية الكيانية، بكل السبل المتاحة ما دام هناك رغبة سياسية تتنامى داخل حماس، والتي لن يكون مفاجأة سياسية لو اعتبرت قطاع غزة "سلطة مقاومة" على طريق "تحرير باقي فلسطين"، شعار "ثوري جدا" يدغدغ من يعيش على موسيقى "الطنطة السياسية"، ولكنه هدف انفصالي كامل، يجسد هدف إسرائيلي كامل.

تدرك دولة الكيان، وآلتها الأمنية – السياسية والإعلامية، تعطش حماس لـ "إقامة سلطتها الخاصة"، وخاصة بعد أن بدأت حركة إعلامية مكثفة بأن الوقت وقتها لتصبح هي قيادة الحركة الفلسطينية، وذهب بعض كتبتها، وبلا أدنى ارتعاش او خجل سياسي، بوصف الحركة أنها "رأس حربة جماعة الإخوان المسلمين" المسلحة، ما يمثل فصلا كليا عن "الوطنية الفلسطينية"، وهو ما يمكن للكيان أن يعمل بكل الممكن والمتاح لتغذيته والعمل من أجله، وتقديم كل ما يجب تقديمه لإعلان "سلطة حماس النفاثة".

دولة الكيان، ليست لاعبا احتياطيا في المشهد الفلسطيني، بل هي لاعب مركزي تحرك كثير من "أوراقه" وعبر أدوات متعددة، ولذا سيكون هدفها في المرحلة القادمة كيفية العمل على بناء "سلطة حماس المقاومة"، وتغذية الارتعاش السياسي لحكومة الرئيس عباس وبقايا سلطتها، التي تتقلص يوما بعد آخر، وخالية من فعل التأثير المباشر.

بالتأكيد، سيحاول كل من طرفي إدارة "الهدف الإسرائيلي" في ديمومة الانفصال"، بل وتطويره، بتغطية سلوكهما تحت شعارات "ثورية جدا"، أحدهما (حماس) بستار "المقاومة" التي ستبقى تهديدا ما لم تحدث "هبة غضب شعبية" في قطاع غزة رفضا لـ "حكم المرشد"، فعندها تذهب الى الحرب لكسر شوكة هبة رفضها شعبيا، فيما ستبقى سلطة رام الله على استخدام "القرار المستقل" و"التمثيل الشرعي" بسذاجة كاملة، وهي تفقد يوميا كثيرا من حقيقة ما تقول، ليس خارجيا فحسب، عندما يذهب هنية للتصرف كرئيس مواز، بل داخليا، حيث الضفة الغربية تعيش حالة ململة قد تنتقل في كل لحظة الى هبة أكثر اتساعا، وتعيش فتح حالة قلق وانتظار لمستقبل ما بعد عباس، فالمجهول والتيه هو ما تمر به، بعد أن تم تدمير القانون الأساسي والمؤسسة التشريعية، ولا يوجد قانون ينظم انتقال السلطة دون "حرب داخلية"،  ستقف ورائها دولة الكيان، وقد تدخل حماس طرفا بها.

ودون الخضوع لثرثرة البعض عن النظرة الاستسلامية فيما يلخص الواقع، فالقوى كافة، دون فتح وحماس، لا زالت عاجزة أن تتفق فيما بينها على غير رغبة طرفي البلاء الوطني، بل أن بعضها تدور في فلك هذا أو ذاك حماية للبقاء الذاتي!

ملامح القادم تتلخص في "ديمومة الانفصال عبر "سلطة حماس المقاومة"...وسلطة الضفة المرتعشة انتظارا لمجهول سياسي جديد أمام الشعب الفلسطيني الى حين...!

ملاحظة: انقلاب قائد الإخوان المسلمين في تونس على مواقفه من التغيير الثوري للرئيس سعيد، من دعوة لإسقاطه بالمظاهرة الى التعايش معه باعتبارها "إصلاح"...نفاق الجماعة الإخوانية بلا حدود...ولا تعريف في المعرف أبدا!

تنويه خاص: مفارقة غريبة أن يفتح أحد كتاب حماس نيرانه ضد إيران في توقيت حرب أمريكا – بريطانيا ودولة الكيان ضدها...معقول بدأت حماس بالتفكير بـ "فكفكة" علاقاتها معها تمهيدا لـ "ثمن أهم...كل شيء ممكن ما دامت صمتت على ما قيل!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق