"همهمة فتح" بعد العبور الكبير...!

14 سبتمبر 2021 - 07:12
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

وكأن السادس من سبتمبر 2021 لم يكون يوم عبور أسرى نفق جلبوع، بل سيكون عبورا وطنيا من نفق السجن الأكبر، في الأرض الفلسطينية، بعد أن بدأت دولة الكيان حربها المستحدثة ضد الفلسطيني، الذي قرر ان لا يستمر كما كان قبلا وقرر أن ما قبل العبور شيء وما بعده شيء آخر حقا، قولا وفعلا.

ولعل القيمة الكفاحية التي فجرتها عملية عبور نفق سجن جلبوع، أنها فتحت الغطاء عن "المخزون الثوري" للشعب الفلسطيني ضد العدو القومي، الذي ظن أن احتلاله بات قليل الثمن، بعد أن دفع كثيرا خلال ما سبق، بل أنه لم يعد يقيم وزنا، واعتقد أن الضفة والقدس ذهبت الى "سبات نضالي"، مرتهنا الى "علاقة شاذة" مع السلطة وأجهزتها الأمنية، وقيادتها السياسية.

وكانت شرارة الفعل الكفاحي من داخل حركة فتح، تنظيم السلطة والأجهزة، فكسرت "جدرا" شكلت عقبة في مسارها، الذي كان رافعة الثورة نحو التحرر من المحتلين، وجودا ومشروعا، لتبدأ رياح ملامح دورها في "هبة النفق" عام 1996 حيث دفع العدو ثمنا كبيرا لم يتوقعه، زمن السلطة الوطنية، وهي من قاد المواجهة الكبرى 2000 الى 2004، كلفت دولة الكيان كثيرا جدا، ودفعت فتح الثورة ثمنا سيبقى التاريخ ناطقا به، وليس مسجلا لأحداثه، قادها الزعيم المؤسس الخالد الشهيد ياسر عرفات.

منذ عملية عبور نفق جلبوع، وحركة فتح تقود حراكا متعدد الأشكال، بطيئا ربما ليس شمولي ربما، لكنها بدأت في كسر جمود حضورها وفعلها بعد سنوات، فتح في الضفة هي محرك المشهد الأخير في حركة إرباك دولة العدو وسلطة احتلالها، بمسيرات ليلية ومواجهات متناثرة في مناطق مختلفة تحتل جنين ونابلس رأسها.

ومنذ زمن لم تتفاعل قيادة فتح مع جمهورها أولا، ومع الشعب الفلسطيني ثانيا، بسرعة رد فعل على حدث يمثل عنوانا ثوريا للفلسطيني، وبدأت هي من يعلن الموقف ولا تنتظر غيرها، هي من يحدد وليس من يفرض عليها، وتلك ميزة قيادة الفعل الكفاحي الذي افتقدته فتح طويلا.

ربما لم نر فتح تتوحد إطرا ومكونا كما هي بعد عملية نفق جلبوع، من السجون الى مقر المقاطعة، حضورا يعيد للمشهد حرارة الفعل بعد "بلادة نادرة"، وتلك شرارة قد تساوي رصاصة عيلبون الأولى عام 1965، لحماية "بقايا المشروع الوطني" من مشروع التهويد والاستيطان.

حراك فتح المستحدث، هو دون غيره طريق تركيع حكومة العدو القومي، لتدرك أن "سكون سنوات" ليس استسلاما، بقدر ما كان "رؤية" ثبت أنها خاطئة لم تصل الى غايتها التي اعتقد من اختارها، أنها أقصر الطرق لصناعة سلام، رغم كل ما كان قبلا، فكانت الغطرسة الاحتلالية والتغول غير المسبوق على المشروع الوطني.

ربما هي بداية، ولكنها رسالة لن تنتهي بنهاية الحدث، حتى لو أراد بعض منها ذلك، فطاقة أبناء فتح المخزونة لإعادة رفع رايتها الكفاحية، لن تحاصر بأي جدر دن أن تكون جزءا من حماية مشروع وطني وقطع الطريق على التهويد والاستيطان وتآكل بقاياه.

"همهمة فتح"، التي انطلقت هي دون غيرها طريق محاصرة مشروع العدو احتلالا وانقساما، وكل فعل كفاحي ضد الكيان أكثر أثرا من آلاف كلمات تنطلق بين "أجنحة فنادق" في عواصم مختلفة"، وهي دون غيرها رافعة راية الوطنية الفلسطينية، ومن يمكنه تعزيز وحدة نضالية، وقطع الطريق على كل مشاريع "البدائل"، التي صنعتها أجهزة أعداء الثورة والشعب الفلسطيني.

"همهمة فتح"، في مواصلة مسارها ستعيد للفلسطيني شعبا وقضية صورة فقدها منذ عصر النكبة الانقسامية، بيضة عدونا القومي الذهبية، التي كانت رافعة لتنفيذ مشروعه التهويدي، ولذا فمواصلتها وتطويرها سيكون الرد المنتظر.

"همهمة فتح" يجب ان تخلق سياجا حولها من كل قوى الشعب، وأن تدعو لتشكيل "قيادة ميدانية" للفعل القادم، تصبح رأس حربة المواجهة التي سـتاتي بأسرع مما يعتقد الكثيرون.

"همهمة فتح" بشارة وطنية طال انتظارها....

ملاحظة: وعاد "زكريا" واجهة لحالة غضب شعبية تتحرك ببطء ولكنها الى الأمام..."زكريا" زكر الناس ان السكون المؤدب ليس حلا...!

تنويه خاص: بعض ممن اصابهم "غرور اللحظة" ظنوا ودوما ظنهم أسود، ان خراب بقايا وطن سيكون عمارا لفصيلهم...السذاجة والغطرسة سمتان لجهول!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق