هل تكسر "خربة طباليا" سكون الضفة وصمت السلطة...؟!

14 أكتوبر 2021 - 11:26
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

بعد تأخير ما يقارب 11 عاما، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر 2021، الشروع ببناء مستوطنة جديدة فوق أرض "خربة طباليا" ببلدة بيت صفافا المقدسية، دون أن تقيم وزنا لكل ما كان من معارضة فلسطينية وعالمية قبل ذلك، وخلال تلك السنوات الماضية.

بناء تلك المستوطنة الجديدة، التي حولت أسمها من "المستوطنة الألمانية" بحكم ملكية أرض المكان لكنيسة لوثرية، الى "المستوطنة الأثيوبية" بحكم ما أعلن أنها لإسكان عائلات من أصل حبشي، سيمثل أخطر عملية تهديد على وحدة الضفة وتواصلها، خاصة بين بيت لحم والقدس.


 
المعارضة التي كانت خلال 11 سنة، اعتبرت تلك "المستوطنة الأثيوبية"، تمثل خطا أحمر مكملا للمشروع الاستيطاني الكبير المعروف بـ "آي 1"، بما يهدد عمليا إقامة دولة فلسطينية، ويقطع الطريق كليا على صناعة سلام حقيقي خارج الهيمنة الاستعمارية.

مخاطر تلك المستوطنة، لن تقف عند حدود تهديدها الوحدة الجغرافية للأرض الفلسطينية، بل أنها ستمس البعد السياحي للأماكن الفلسطينية في القدس، خاصة البلدة القديمة.

يبدو أن حكومة "الإرهاب السياسي" بقيادة الثنائي بينيت - لابيد والنصف عباس"، ذهبت الى ذلك القرار بتغطية مسبقة من الإدارة الأمريكية، مستفيدة من اللقاء الثلاثي الأمريكي – الإسرائيلي – الإماراتي، في ذات يوم القرار، لتكسر كل "جدر المعارضة" لبناء تلك المستوطنة، التي لم يجرؤ نتنياهو وحكوماته المتعاقبة من إكمال البناء، رغم وجود قرار في أدراجه منذ العام 2011.


 
حكومة "الإرهاب السياسي" بالشروع نحو بناء تلك "المستوطنة المعلقة"، يأتي في سياق موقفها الصريح أن لا مكان لدولة فلسطينية، بأي صفة كانت حتى لو كانت خالية من "الدسم العسكري أو السياسي"، والذي أعلنه رئيس تلك الحكومة الإرهابي نفتالي بينيت بوضوح مطلق، "دولة فلسطينية تعني دولة إرهابية".

خطوة الحكومة الإرهابية في تل أبيب، تقطع الطريق كليا على كل الأوهام التي "عشعشت" في عقل "الرسمية الفلسطينية"، التي لهثت لدعم تلك الحكومة من الباطن عبر تشجيعها لـ "قائمة الانقسام الوطني" في الكنيست بقيادة الإسلاموي منصور عباس، في سابقة هي الأخطر سياسيا، لاستبدال القضايا الوطنية بتحسين مستوى المعيشة.

لم يعد الحديث عن بناء "المستوطنة الأثيوبية" على أرض بلدة طباليا المقدسية، كلاما في كلام، بل أخذت بالشروع العملي لكسر كل المحظورات التي كانت أمام من سبقها من حكومات، وكأنها حصلت على الضوء الأخضر الكامل لعدم مواجهة أي شكل من أشكال ما يهدد "استقرارها"، واستقرار المنطقة.


 
القرار الإسرائيلي الأخير، تأكيد رسمي للنظرية اليمينية المتطرفة التي سادت ما قبل اتفاق إعلان المبادئ، المعروف باسم "اتفاق أوسلو"، بعدم قيام دولة ثالثة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، وضفتي نهر الأردن.

ربما، ستصدر الرسمية الفلسطينية، ومعها المكونات الحزبية المعروفة باسم الفصائل سلسلة من البيانات "الكمبيوترية" تهدد وترعد وتزبد بأن ذلك سيفتح باب جهنم على دولة الكيان، وستدفع ثمنا غير متوقع، ومع وضع أول حجر لبناء "قاعدة انطلاق" استيطانية جديدة ستنتهي "المواجهة الكمبيوترية"، استعدادا لـ "مواجهة نتية جديدة".

دون مواربة، وبلا أي "لككلة سياسية"، لن يتم أي تغيير حقيقي وجاد في مواقف حكومة الإرهاب السياسي في تل أبيب، ما لم تتغير جذريا سبل المواجهة والرد العملي على المواقف الاقصائية لقيام دولة فلسطين، ربما انتهى "عام الرئيس" قبل أوانه، ما يتطلب التنفيذ العملي لكل ما أعلنه وما لم يعلنه، بانتهاء زمن الانتظار لطرف إسرائيلي يصنع السلام.

ما بعد تصريحات بينيت في الأمم المتحدة وتجاهله المطلق للقضية الفلسطينية، ثم إعلانه بأنه لن يقبل قيام دولة فلسطينية لأنها ستكون "إرهابية"، لا تحتاج تفسيرا أو ترجمة، وهو بذلك فاق كل من سبقه ليس بعدم اعتباره بوجود "شريك فلسطيني" وبحثه عن "عميل فلسطيني"، بل لاعتباره أي حالة كيانية فلسطينية خطر محتمل على كيانه الإسرائيلي.

صمت السلطة الرسمية، عن الانتقال من "المواجهة خالية الدسم" الى مواجهة الدسم الوطني"، بكل مظاهرها، فلم يعد مبررا فهي لن تخسر أكثر ما خسرته فعليا سياسيا ووطنيا وشعبيا، بعد أن أصبحت في نظر حكومة الإرهاب السياسي في تل ابيب، ليس سوى أداة لتنفيذ خدمات لا تبحث هي وسلطات احتلالها عن تنفيذها.


 
والسؤال، هل يستمر "سكون الضفة" لعدم فتح حرب مواجهة شعبية، اقتداء بـ "نموذج بيتا - جبل صبيح"، انتظارا لـ "الصاروخ الغزي"، الذي لن يحرك حجرا من مستوطنة، أم تحدث "المفاجأة الكبرى"، وتنطلق رحلة الخلاص الوطني.

لا تبحثوا تبريرا لـ "خمول كفاحي"، ولا تختبئوا وراء جدر "الجبن السائد"، لو حقا كانت القضية الوطنية هي قضيتكم لا غيرها!

ملاحظة: حكي النخالة بفتح معركة نصرا لأسرى الجهاد..صرخة حق  بعد "الخذلان المطلق" من قوى العتمة السياسية...انقاذا لمصير مئات من المضربين لا بد من هزة تطيح بإجراءات عدو بدلا من برطمة بعضهم على صرخة الغضب!

تنويه خاص: "التطبيع مع إسرائيل حق مطلق"..."التطبيع مع سوريا جرم مطلق"...أنه "العهر الأمريكي المطلق"...!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق