فضيحة مدوية.. تقرير دولي يكشف تجسس الاحتلال على حقوقيين فلسطينيين

08 نوفمبر 2021 - 22:54
صوت فتح الإخباري:

ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" (Associated Press) الأميركية أن باحثين في الأمن السيبراني اكتشفوا اختراق هواتف 6 ناشطين حقوقيين فلسطينيين بواسطة برنامج التجسس "بيغاسوس" الذي تنتجه شركة "إن إس أو" (NSO) الإسرائيلية، ويرتبط نصف الناشطين المستهدفين بمنظمات غير حكومية فلسطينية صنفتها تل أبيب قبل أيام تنظيمات إرهابية.

وأضاف خبراء الأمن السيبراني من "مختبر المواطن" (Citizen lab) التابع لجامعة تورنتو الكندية، ومن منظمة العفو الدولية أنهم لم يتعرفوا على الجهة التي تقف وراء عملية الاختراق، إلا أنه بعد الكشف عن الاختراق بقليل في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس تصنيف 6 منظمات أهلية فلسطينية منظمات إرهابية بحجة أنها تمثل غطاء لأنشطة مجموعات فلسطينية، منها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وكشف الخبراء أن 4 من الهواتف الستة المخترقة تحمل شرائح إسرائيلية، وتقول منظمة "فرونت لاين ديفندرز" (Frontline Defenders) واثنان من ضحايا الاختراق بواسطة برمجية بيغاسوس إنهم يعتبرون إسرائيل المتهم الرئيسي، وإن تصنيف تل أبيب منظمات فلسطينية ضمن قائمة الإرهاب ربما جاء للتغطية على الكشف عن اختراق هواتف النشطاء الحقوقيين الفلسطينيين.

وذكر باحثو “سيتيزين لاب”، ومنظمة العفو الدولية أن 4 من هواتف الـ (آي فون) الستة التي تم اختراقها تستخدم حصريا شرائح وحدة تعريف المشترك (إس آي إم) صادرة عن شركات اتصالات إسرائيلية، وتحمل رمز الهاتف الدولي لإسرائيلية “972+”.

وأدى ذلك إلى تشكيك الباحثين في مزاعم “إن إس أو غروب” بأن إصداراتها المصدرة من برنامج بيغاسوس لا يمكن استخدامها لاختراق هواتف تحمل أرقاما إسرائيلية.

وقال الباحث محمد المسقطي، أول من اكتشف برنامج التجسس، ويشغل منصب مستشار الأمن الرقمي في مؤسسة “فرونت لاين ديفندرز” الحقوقية غير الربحية، إنه لا يتضح حتى الآن الجهة التي ثبتت برنامج التجسس على هواتف النشطاء، ، كما أن موعد وكيفية اختراق هواتف النشطاء غير معروف.

ويعد هذا الكشف بمثابة أول استهداف معروف للنشطاء الفلسطينيين باستخدام برنامج التجسس “بيغاسوس".

منظمات فلسطينية

وتضيف منظمة "فرونت لاين ديفندرز" -ومقرها في أيرلندا- إن 3 من النشطاء الفلسطينيين الذين اخترقت هواتفهم يعملون مع منظمات في المجتمع المدني الفلسطيني، في حين طلب الثلاثة الباقون عدم الكشف عن هوياتهم.

ومن بين الذين تم اختراقهم أُبي العابودي، وهو اقتصادي يبلغ من العمر 37 عاما ويحمل الجنسيتين الفلسطينية والأميركية، وهو مدير "مركز بيسان للبحوث والتنمية" ومقره في رام الله بالضفة الغربية، وهو ضمن المنظمات التي صنفتها إسرائيل في قائمة الإرهاب في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومن بين ضحايا الاختراق الباحث غسان حلايقة من منظمة "الحق" الحقوقية، والمحامي صلاح حموري من منظمة "الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان"، وكلتا المنظمتين صنفتهما تل أبيب منظمات إرهابية.

طالب ممثلون عن منظمات حقوقية فلسطينية بإجراء تحقيق دولي شامل حول أهداف ودوافع اختراق هواتف نشطاء فلسطينيين بتقنية بيغاسوس. ودعا ممثلو تلك المنظمات في مؤتمر صحفي عقد اليوم الاثنين في رام الله الأمم المتحدة إلى إدراج شركة "إن إس أو" في القائمة السوداء.

وأضافوا أن تزامن هذا الاختراق مع قرار سلطات الاحتلال اعتبار 6 منظمات وجمعيات فلسطينية منظمات إرهابية يؤكد أن السلطات الإٍسرائيلية هي من يقف خلف عملية التجسس، وأنها تشكل خطرا على حياة ونشاط العاملين في هذه المنظمات.

تعقيب الشركة

وتعقيبا عما نشرته أسوشيتد برس قالت شركة "إن إس أو" إنها لا تستطيع الكشف عن عملائها الذين يستخدمون برنامج بيغاسوس، وذلك لاعتبارات تعاقدية وأخرى متصلة بالأمن القومي، مضيفة أنها تبيع البرنامج التجسسي فقط للهيئات الحكومية من أجل محاربة "الجريمة الخطيرة والإرهاب".

بدوره، عقب مسؤول دفاعي إسرائيلي  على القضية شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بمناقشة أي قضايا أمنية.

وقال المسؤول الإسرائيلي، في بيان مقتضب إن تصنيف المنظمات الست استند إلى أدلة قوية، وأن أي ادعاء يتعلق باستخدام برمجيات إن إس أو غروب “لا أساس له من الصحة.”

ولم يتضمن البيان أي تفاصيل أخرى، ورفض مسؤولون إسرائيليون الرد على مكالمات الأسوشيتدبرس للحصول على مزيد من التصريحات.

ويتيح “بيغاسوس” للمتطفلين والقراصنة (الهاكرز) الوصول إلى كل ما يخزنه وما يفعله الشخص المستهدف على هاتفه، ويتضمن ذلك الاتصالات في وقتها الفعلي.

وتأتي نتائج الكشف عن عمليات الاختراق، والتي أكدها باحثون أمنيون مستقلون من منظمة العفو الدولية ومعمل “سيتيزين لاب” في جامعة تورنتو في تقرير تقني مشترك، في الوقت الذي تواجه فيه “إن إس أو غروب” إدانة متزايدة بسبب إساءة استخدام برامج التجسس الخاصة بها.

وأدرجت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، “إن إس أو غروب” على القائمة السوداء، إلى جانب منافس إسرائيلي أقل شهرة، وهي شركة “كانديرو”، لمنعهما من استخدام التكنولوجيا الأميركية.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر إسرائيلية قولها إن تل أبيب تخشى عدم منح حصانة لشركاتها الإلكترونية، وذلك بعد إدراج واشنطن الأسبوع الماضي شركة "إن إس أو" الإسرائيلية وشركة إسرائيلية أخرى في قائمة الشركات الأجنبية التي تضر بمصالحها الوطنية.

وأوضحت وزارة التجارة الأميركية في بيان إدراج "إن إس أو" ضمن القائمة السوداء أن عمل الشركة يشكل تهديدا للنظام الدولي.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق