ومضات

27 نوفمبر 2021 - 08:10
وليد بطراوي
صوت فتح الإخباري:

الاختزال

نحن شعب عاطفي بشكل عام، تجرنا المشاعر الى عوالم صغيرة، ترتبط بحدث او شخصية في الغالب تكون بطولية، وهذا أمر لا ضير فيه، وخاصة أننا اعتدنا تلقي الهزيمة تلو الأخرى. ولكن ان نختزل كل تضحيات الشعب الفلسطيني وبطولاته ونضالاته في حدث او شخصية، فهو أمر علينا إعادة النظر فيه.

«متأسف اني رشحتك»
هاتفني زميل من غزة مشتكيا «من يوم ما رشحتني للسفر والمشاركة في مؤتمر إعلامي برا غزة، ما نمت وأنا بفكر كيف بدي أسافر وكيف بدي اعمل كل الإجراءات وكيف بدي ادبر واسطة للمعبر، وصرت احلم كوابيس عن المرور في سينا، وافكر إذا المصريين راح يرحلونا ترحيل، كيف أصلا راح تطلع الفيزا؟ وإذا طلعت كيف بدهم يحطوها ع الجواز؟ ممكن تكون إلكترونية مثلا؟ طيب إذا إلكترونية شو بدو يثبت انها فيزا للمصريين ولاخوانا في المعبر؟»
بقيت صامتا، فسألني «مالك ساكت يا راجل؟» أجبته «متأسف اني رشحتك، وقلبت نهارك ليل وليلك نهار وخربطت حياتك!»

من أجل عظام الرقبة
لي قريبة من الدرجة الأولى، تحمل شهادتي ماجستير، ولها باع طويل في مجال التنمية الإعلامية والتدريب، تُسنح لها فرص كبيرة ان تشارك في كثير من المؤتمرات الدولية وورشات العمل والتدريبات التي أكون مسؤولا عنها، لكننا نقرر في نهاية المطاف ألا تشارك، حتى لا تتضارب المصالح. في احد تدريبات «بي بي سي» للمدربين أصرت المؤسسة ان تكون ضمن المتدربات ولكنني رفضت رفضا قاطعاً، فجاءني أمر من مديري بأن تشارك وكتب رسالة طويلة يبرر مشاركتها. هذه الفرص تضيع لأن أصحاب مبدأ «عظام الرقبة» لم يتركوا مجالاً لأن تكون عملية الاختيار على أساس مهني وتنافسي، وبالتالي نحن نسير على قول المثل «ابعد عن الشرّ وغني له»!

«اللي ببلاش كثر منه»
قرأت خبرا مفاده ان محكمة جرائم الفساد أصدرت حكما بالحبس لمدة سنة فعلية وغرامة مئة دينار اردني ودفع نفقات المحكمة وقدرها مئتا دينار اردني، لمدان عمل في احد المجالس المحلية بتهمة إساءة الائتمان. بحثت عن التفاصيل لأقارن مقدار الجرم بمقدار الحكم فلم أجدها، وكان علي ان أتقبل الخبر كما هو. أما الأمر الثاني، فإذا كانت عقوبة إساءة الائتمان الحبس لمدة سنة ومئة دينار اردني، فوالله «يا بلاش»!

لو كنت مسؤولاً
لما استخدمت أسلوب «خير وسيلة للدفاع الهجوم»، ولما حاولت ان اعطي دروسا في الأخلاق والوطنية لمن ينتقدونني، بل لنظرت الى أخطائي وحاولت تصحيحها والاستفادة مما يقوله الآخرون عن أدائي لتحسينه.

الشاطر أنا
لما كنت اشتغل في القدس الغربية، وبعد التفجيرات اللي صارت في المنطقة، صرت اخذ تكسي كل يوم للمكتب، ومن منطلق اللي بتعرفه احسن من اللي بتعرفوش، كنت اطلع مع سائق واحد كل يوم. في يوم من الأيام بسألني عن طبيعة عملي ومنصبي ودراستي، جاوبته واستغرب من انه بيطلع معه واحد كثير اقل من مؤهلاتي ومنصبي، بس لما بيركب بقعد في الكرسي الوراني، أما انا فبقعد جنبه. حاول هذا السائق البسيط انه يعبر عن قديش هو بيحترم الناس اللي بتتعامل ببساطة ومش شايفة حالها. وهاي هي الشطارة، انه الواحد مهما صار وتصور، لازم يظل بسيط علشان الناس تحبه وتحترمه!

للتعليق [email protected]

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق