"الربيع العربي" بعد عشر سنوات

27 نوفمبر 2021 - 08:13
صادق الشافعي
صوت فتح الإخباري:

ليس الهدف من هذا المقال عملية تقييم شاملة لما سمي الربيع العربي بشكل عام ولا لتقييم تجربة حدوثه في هذا البلد العربي او ذاك.
الربيع العربي فرض أحداثه وتأثيراته المحددة والمباشرة على عدد من الدول العربية، ولكنه فرض أجواءه وتأثيراته على الواقع العربي بشكل عام بدوله وجماهيره وقواه السياسية.
القوة الأساسية المفجرة للربيع العربي كانت حركة الجماهير وقواها، وان افتقرت بالغالب إلى قوى وأحزاب منظمة ذات ثقل جماهيري وذات قوة وحضور وربما درجة من التنسيق فيما بينها.
وهذا ما أعطى الفرصة لحركة الإخوان المسلمين كونها القوة السياسية الأكثر تنظيما والأكثر جاهزية للتعامل المنظم مع أحداث الربيع العربي، أعطاها الفرصة، في تجيير قوة وزخم حركة الربيع لصالحها ولصالح تحقيق أهدافها الخاصة.
وقد نجحت حركة الإخوان عبر ذلك فعلا في الوصول الى الحكم في دولة مصر. ولكنها لم تستمر فيه طويلا بسبب السياسات المستفزة والمتسرعة التي اتبعتها وبسبب انفرادها في الحكم وإقفالها لأي باب يفتح المجال لأي قوة سياسية أخرى للمشاركة فيه، إضافة الى سياساتها وإعلاناتها المرفوضة من غالبية الناس وقواها السياسية والمجتمعية.
كما نجحت الحركة في الوصول إلى الحكم في تونس أيضا، ولكنها استمرت واستقرت فيه لسنوات أطول نسبيا لأنها اتبعت سياسات أكثر ذكاء وقدرة على المناورة وربما المخادعة، والانفتاح على القوى السياسية والشعبية الأخرى في تونس. ولأنها فتحت الباب «مشقوقا» او مواربا لمشاركة قوى أخرى ملحقة بها، وان بأدوار ثانوية.
لقد كشفت أحداث الربيع العربي والدور الأناني والإقصائي الذي لعبته حركة الإخوان المسلمين والنتائج التي وصلت إليها، حقيقة الضعف والتشتت في حال القوى السياسية الوطنية في الوطن العربي بشكل عام، وكشفت أيضا جاهزية حركة الإخوان للتحالف مع قوى إقليمية او دولية مرفوضة من الجماهير العربية للحفاظ على مواقعها وتعزيز دورها.
في المحصلة الإجمالية فإن حركة الربيع العربي بكل زخمها الجماهيري لم تحقق الأهداف التي قامت من اجل تحقيقها. وفي المركز منها نقل الواقع العربي بدوله وجماهيره وقواه السياسية الى حال متقدم عما كان عليه. ويمكن التجرؤ بالقول، ان الواقع العربي قد شهد حالة تراجع، بل ويمكن التجرؤ اكثر بالقول، ان فشل الربيع العربي ومآلاته ونتائجه قد ساهمت في بروز ظواهر وتعبيرات مقلقة أهمها:
- بروز ونشاط قوى الإرهاب في أكثر من بلد عربي، رغم ان تعبيرات الإرهاب الأكثر وضوحا وحضورا وعدوانية وأذى قد تمت هزيمتها، كما حصل في شمال العراق.
لكن ذلك لم يعن ولا يعني القضاء التام والنهائي على تلك القوى، فما زال لها حضور ووجود وتهديد في أكثر من موقع على الخارطة العربية وان كانت في حال تراجع وضعف في الفعل والتأثير الآني، ولا يلغي ذلك احتمالية التفعيل عند اللزوم وإمكانية استخدامها من دول ومصالح خارجية (بعض المواقع في بعض مناطق سورية، مواقع في ليبيا على الحدود مع مصر، مواقع وحضور في شبه جزيرة سيناء المصرية وحضور في العراق ...).
- استمرار وجود كيانات سياسية او غير سياسية في بعض الدول العربية خارجة عن سيادة وسيطرة الدولة الوطنية (سورية بالدرجة الأولى، ثم ليبيا ومصر...) وهي كيانات مدعومة - وربما محمية - من دول خارجية لها سياساتها وخططها ومراميها في المنطقة، وهي جاهزة للقيام بالمطلوب عند الحاجة.
- انكشاف طموحات الدولة التركية وقيادتها السياسية بشكل شديد الوضوح في سعيها الى فرض مناطق نفوذ لها حيث أمكن من البلاد العربية وبالذات في سورية، وبمنطق وأساليب تعيد الى الأذهان أيام الخلافة العثمانية و»شاف شريف».
وبالذات ان هذه الطموحات تأتي بانسجام تام مع فكر حركة الإخوان المسلمين بعد ان أصبح الحزب الحاكم في تركيا هو واقعيا، القيادة الفعلية لحركة الإخوان المسلمين العالمية. وأصبحت تركيا ملاذا لقياداتها وكوادرها الفكرية والسياسية والإعلامية الفارين من أجهزة أمن أوطانهم.
في كل مجريات الربيع العربي، ما حصل فيه وما نتج عنه، تبقى هناك حقيقة شديدة الوضوح وهي غياب المشروع العربي الذي كان يمكن ان يكون الإطار والقيادة للتعامل مع مجريات الربيع العربي وما نتج عنه، ثم التعامل مع ما وصل إليه الحال بعده.
والتعامل أيضا، مع الطموحات القادمة من القوى الأجنبية او المشروعات القائمة والقادمة من دول الإقليم سواء المشروع التركي، كما تمت الإشارة او المشروع الإيراني او مشروع دولة الاحتلال، او أي مشاريع أخرى.
في كل مجريات الربيع العربي وما لحقه ونتج عنه هل سمع أحد عن أي دور إيجابي وفاعل ومؤثر لجامعة الدول العربية؟!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق