هل دخلنا معادلة "الاستيطان مقابل الغذاء"!

27 نوفمبر 2021 - 08:16
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 بشكل مفاجئ، أعلنت بلدية الاحتلال عن مخطط استيطاني يوم الأربعاء 23 نوفمبر 2021، لإنشاء منطقة تجارية وسكنية فوق أرض مطار قلنديا في القدس المحتلة، ويوما بعد ذلك، تم الكشف عن مخطط استيطاني في منطقة الخليل.

ويبدو أن المخطط الاستيطاني ومنطقة قلنديا، حركت الإدارة الأمريكية، والتي طالبت (سريا)، وفقا لوسائل إعلام عبرية بوقف ذلك، وكان رد حكومة الإرهاب السياسي بقيادة (بينيت – لابيد وعباس)، أنها أوقفت التنفيذ حتى الآن، وأن عملية التنفيذ ستأخذ وقتا لو تم إقراره، دون أي إشارة الى ما حدث في محافظة الخليل.


 
ربنا يتم "تعليق التنفيذ" مؤقتا ولكن لن يتم الإلغاء بعد التحرك الأمريكي، ومعه الأوروبي الذي ذهب وفد منه الى موقع مطار قلنديا، وأعلن مخاطر الخطة الاستيطانية الإسرائيلية الجديدة، وردد مبعوثهم بأن ذلك يدمر "حل الدولتين"، وكأن كل ما حدث تهويدا وتدميرا لأسس مستقبل سياسي، وحركة استيطانية في الضفة وحصار قطاع غزة، لم يدمر بعد ما كان "مشروعا سياسيا".

من مفارقات الرد الحكومي الإسرائيلي توضيحا لواشنطن، انها سمحت بعرض المخطط الجديد، كونها تريد التأكيد، أنها "حكومة أفعال وليس حكومة كلام" كما كان نتنياهو، الذي وصفته بشخص "ترللا"، تبرير ربما هو الأكثر سخافة سياسية، واستهتار غير مسبوق بالطرف الفلسطيني، الذي لم يكف عن الصراخ الكلامي شارحا مخاطر ذلك المخطط، دون ان يعلم أن كل طفل فلسطيني بات يدرك خطر المشروع التهويدي، أكثر كثيرا ممن يحملون ألقابا متعددة.


 
لو كانت حكومة "الثنائي ونصف" الإرهابية في تل أبيب تقيم وزنا، أي وزن" للرسمية الفلسطينية، ومعها الفصائل المكونة للمنظومة العامة فيما يسمى بالنظام السياسي، لما وصلت الى تلك الدرجة من الاستخفاف، ان تعتبر بناء أحد أخطر مشاريع الاستيطان التهويدي لمنطقة في القدس كمقدمة لفصلها الكلي عن الضفة، ليس عبر جدار عازل بل عبر جدار سكني – تجاري، شكلا من اشكال "المناكفة السياسية" في مسألة داخلية، من باب "الجكر"، وإن كان كلاما خادعا لكنه كاشفا لاستهتار نادر.

الحكومة الإرهابية في تل أبيب، بدأت في الفترة الأخيرة، فتح ملف "دعم السلطة المالي"، لتعزيزها أمام قوى أخرى، فيما تفتح أبواب الدعم المالي والاقتصادي لحكومة حماس في قطاع غزة تحت غطاء "تحقيق الهدوء العام".

مناورة ثنائية الأبعاد، في الضفة دعم "سلطة" تراها ضعيفة وخوفا من حماس، وفي القطاع دعم حكم حماس لتعزيز الانفصال، وبينهما تفتح كل أبواب البناء الاستيطاني – التهويدي، والاستعداد لمرحلة سياسية جديدة، تمنع خلالها أي مستقبل "استقلالي نسبي" لكيانية فلسطينية في الضفة الغربية والقدس، وتحويلها الى "جزر سكانية" كـ "محميات" ، لا يمكنها أن تذهب في إعلان كيان خاص مترابط بعيدا عن "الشبكة الإسرائيلية"، وليبقى الارتباط والبحث عن تعزيزه بأشكال مختلفة هو "الخيار الممكن" لا غيره، ولفرض "سيادة إسرائيلية" دون انتظار موافقة من طرف فلسطيني أو غيره.


 
دولة الاحتلال ترسم حدود معادلة جديدة، ضمن معادلاتها ما بعد الانقسام، "الغذاء مقابل الاستيطان"، ذلك هو جوهر المشهد المستحدث مع "حكومة الثنائي ونصف".

لم يبق خيارات يمكن الحديث عنها، تختلف عن تلك التي أقرتها المؤسسة الرسمية نفسها، ومعها فصائل المنظومة القائمة، لو أرادت فعلا حماية بقايا البقايا، وتعرقل الاستيطان التهويدي الذي يزحف بكل "سلاسة وهدوء"...

دون مواجهة شعبية عامة، سيستمر الصراخ الرسمي الفلسطيني (سلطتان وفصائل) في التهديد والوعيد والوصف لمخاطر التهويد، دون ان يتعرقل...ومعه يتعزز الفصل بين الضفة وقطاع غزة أكثر فأكثر، وسيمنحون سلطة حماس الحاكمة كل الألقاب التي تعزز انفصالها، ما دام الأمر لن يمس جوهر مشروعها الاستيطاني التهويدي، وعندها سلاما لمشروع وطني كان حلما قريبا في زمن الخالد المؤسس ياسر عرفات، بدأ طرفي النكبة الانقسامية في ردمه.

ملاحظة: صمت الجامعة العربية على "الاتفاقية الدفاعية" بين دولة الكيان والمغرب بعد فضح بنودها وما تمثله من خطر، علامة استفهام كبيرة...هل هو صمت الموافقة ام صمت الارتباك..بدها توضيح يا جامعة!

تنويه خاص: يبدو أن سلطات الاحتلال نجحت في ترعيب أجهزة أمن السلطة بوجود "مؤامرة انقلابية" عليها، فذهبت الى تخبط سلوكي مع بني جلدتها بالضفة..حاذروا الخلط بين مواجهة "زعرنات" ومواجهة مختلفين ..الفرق كبير!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق