تيار الإصلاح بات قوة إصلاح حقيقية

سياسيون: دحلان أطلق مناورة سياسية تحمل تهديدا مبطنا للاحتلال

15 ديسمبر 2021 - 20:51
صوت فتح الإخباري:

جمع كتاب ومحللون سياسيون على أهمية الدعوة التي أطلقها قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح محمد دحلان، حول القبول بحل "الدولة الواحدة" بعد أن حطم الاحتلال أسس حل الدولتين وأدار ظهره لعملية السلام وانتهك الاتفاقيات والمواثيق الدولية كافة.

واستبعد المحللو قبول الاحتلال بهذا الحل السياسي لما يمثله من خطوة على المشروع الصهيوني القائم على الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي وإقرار القوانين العنصرية التي تتنصل لحقوق الشعب الفلسطيني.

تهديد للاحتلال

وقال مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، إن دعوة دحلان بقبول حل الدولة الواحدة هي دعوة مهمة لكنها تصطدم بجدار الرفض الإسرائيلي الذي يمارس نظام الفصل العنصري “الأبارتهايد” ويعمل ليل نهار على تهويد الأرض والمقدسات ومصادرة الأراضي لصالح مخططات التوسع الاستيطاني”.

واعتبر أبو سعدة خلال لقاء عبر فضائية الغد تابعه صوت فتح، أن دعوة دحلان حول هذه الرؤية السياسية تلويح وتهديد مُبطن للحكومة الإسرائيلية من أجل الضغط عليها ودفعها للقبول بالقرارات الدولية والانصياع للشرعية الدولية وعملية السلام، مستدركاً بأنه يتوجب التوافق على الحلول الممكنة للصراع المستمر منذ أكثر من 70 عاما، سواء فيما يتعلق بحل الدولتين أو حل الدولة الواحدة التي قدمها دحلان، خلال مؤتمر تيار الإصلاح الديمقراطي المنعقد في غزة ، أو أي حلول أخرى تكون محل إجماع وطني.

وأشار أبو سعدة ألى أنه رغم حالة “الموت السريري” الذي يعاني منه “حل الدولتين” إلا أن هذا الحل هو الأنسب لدى المجتمع الدولي ولكافة الأطراف الدولية من أجل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”، لافتا إلى أن سلطات إسرائيل استبقت كل الحلول السياسية من خلال سياسة الاستيطان وتوطين اليهود في الضفة الغربية، حيث يعيش أكثر من 700 ألف يهودي في مستوطنات منتشرة في عموم الضفة الغربية المحتلة، كما أنه لا يوجد أي مكون سياسي إسرائيلي يمكن له الحديث عن المفاوضات وإبرام اتفاق سلام حقيقي مع الفلسطينيين.

وأوضح أنه في حال مارس العالم والإدارة الأمريكية ضغوطا على إسرائيل واضطرت للخضوع للإرادة الدولية فإنها ستقبل بـ”حل الدولتين” على حساب “الدولة الواحدة”. لأنه يمثل انتكاسة سياسية وقومية لدولة الكيان ولن تقبل به بأى شكل من الأشكال.

تيار الإصلاح بات قوة إصلاح حقيقية

من جهته، اتفق الكاتب طلال الشريف مع أستاذ العلوم السياسية، مخيمر أبو سعدة على أن حل الدولتين لم يعد قائما وهو ميت بالفعل، نتيجة ممارسات سلطات الاحتلال وفرض سياسة الأمر الواقع.

وأشار الشريف خلال لقاء عبر فضائية الغد تابعه صوت فتح، إلى أن أهم الصعوبات والتحديات التي تواجه “حل الدولة الواحدة” التي طرحها القائد محمد دحلان، هي عدم موافقة إسرائيل على حل الدولة الواحدة.

وفيما يتعلق باتفاق الفلسطينيين مع دعوة دحلان لـ«حل الدولة الواحدة» قال الشريف، “ليس بالطبع جميع الفلسطينيين يؤيدون حل الدولة الواحدة رغم أن الفرصة مواتية للضغط على إسرائيل من الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل إذا ما تبنته الأمم المتحدة ودعمته الدول الخمس الكبرى”.

وأوضح الشريف أن الفصائل والقوى والأحزاب السياسية الفلسطينية، ستأخذ وقتا لاستيعاب المتغير الجديد بعقد المؤتمر التنظيمي في غزة.

وشدد على أن تيار الإصلاح بات قوة إصلاح حقيقية وهناك مؤشرات قوية في بيان دحلان، أمام المؤتمر بعدم مغادرة “فتح” من هؤلاء الإصلاحيين وعلى الأحزاب والفصائل تقدير هذه الإصلاحات التي ترتفع بالعملية التنظيمية والطرح السياسي إلى مستوى أكثر مسؤولية من “فتح” والرئيس محمود عباس، خاصة وأن كثيرا من ملامح عدم الرضا والخلاف مع سياسة الرئيس عباس نحو الاحتلال واحترام الحريات وكذلك تراجع وضعف باقي التنظيم الفتحاوي الذي يقوده عباس.

وذكر أن الفصائل والقوى السياسية، يجب أن تساعد في إستنهاض حركة فتح بعدما عانت هذه الأحزاب والفصائل من تلك السياسات العقيمة لرئيس فتح الذي أضعف فتح وأضعف الحالة الوطنية بمجموعها وأدت لتراجع الحالة الفلسطينية وتقرير مصير الشعب الفلسطيني.

وحول موقف اللجنة المركيزة لفتح والرئيس محمود عباس، قال الشريف، “هم لا يريدون إصلاحا وقد غرقوا في الديكتاتورية والقمع داخل فتح، وخارجها من التنظيمات والشعب الفلسطيني.. ولن تقبل الديكتاتورية من يدعو للإصلاح أو يعمل عليه بل ستحاربها بكل السبل”.

تأسيس لبرنامج سياسي

أكد القيادي في الجبهة الديمقراطية محمد العبادلة، أن كلمة قائد تيار الإصلاح الديمقراطي محمد دحلان خلال المؤتمر التنظيمي لساحة غزة، تؤسس لبرنامج سياسي على أساس الوحدة الوطنية.

وقال العبادلة إن "كلمة دحلان فيها دعوة للوحدة الفتحاوية ودعوة للوحدة الوطنية، وتأسيس لبرنامج سياسي يرتقي للمرحلة الراهنة".

ورأى العبادلة أن المؤتمر التنظيمي لتيار الإصلاح يساهم في ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وانتخاب قيادة تستطيع خوض غمار المرحلة السياسية لانتزاع الحق الفلسطيني من الاحتلال، مشيرا إلى أن مكان انعقاد المؤتمر يحاكى أهمية موقع قطاع غزة للثورة الفلسطينية وقيادة التيار وهذا تميز وانحياز كامل لصالح قضايا الشعب الفلسطيني والوطن.

وأكد على الدور المميز الذي يقوم به تيار الإصلاح في الإقليم لعودة التعاطي مع القضية الفلسطينية على أساس حقوق سياسية وليست اغاثية، داعيا كل القوى السياسية الفلسطينية لممارسة الديمقراطية بكل مفاصل العمل التنظيمي والسياسي لترتيب البيت الفلسطيني.

وشدد القيادي في الجبهة الديمقراطية على ضرورة أن يكون هناك "عنوان سياسي يستطيع حمل آمال وحقوق شعبنا السياسية والسير في طريق التنمية الاجتماعية من خلال برامج اقتصادية وصناعية وزراعية وادارية لمشروع نهضة فلسطينية بعد مرحلة التراجع الوطني بسبب غياب قيادة موحدة تعلى المصلحة العليا لفلسطين دون اصطفاف فئة المصالح الخاصة.

مواقف متباينة

بدوره، أثنى الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجنى، على الكلمة التي القاها قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح محمد حلان، خلال المؤتمر التنظيمي المنعقد في غزة.

وقال الدجني خلال لقاء عبر فضائية الغد تابعه صوت فتح، إن ما "طرحه القائد محمد دحلان يناقشه الكثيرون من المراقبين والسياسيين، خاصة أنه لم يعد ممكنا تطبيق "حل الدولتين" في ظل السياسية الإسرائيلية التوسعية الاستيطانية في القدس المحتلة والضفة الغربية ومناطقها المختلفة، وفي ظل الفصل المتعمد والأبدي الذي ترسخه إسرائيل في قطاع غزة من خلال فصلها عن الضفة الغربية".

وأضاف الدجنى، أن "المناورة السياسية" التي أطلقها دحلان من خلال القبول بالدولة الواحدة، من المهم أن يتم العمل عليه في إطار توافق استراتيجي وطني فلسطيني وليس في إطار فصائلي أو شخصي".

وأكد على ضرورة تحويل "المناورة السياسية" التي أطلقها القائد دحلان إلى عملية عصف ذهني بين كافة مكونات النظام السياسي الفلسطيني، والعمل بشكل جماعي على خطة استراتيجية للمناورة مع الاحتلال وإظهاره بأنه نظام فاشي لا يقبل التعايش والمدنية وهو نظام لا يقبل القانون وعنصري قائم على التوسع والاستيطان".

وأوضح الدجني، أن أهم الصعوبات والتحديات التي تواجه الرؤية السياسية التي طرحها دحلان حول حل “الدولة الواحدة” هو عدم قبول إسرائيل ولا المجتمع الدولي بهذا الحل، مبيناً أن المجتمع الدولي قام بتصدير المشكلة اليهودية في بلاده إلى منطقتنا العربية، وهو يخشى أن تؤدي فكرة الدولة الواحدة إلى زيادة الهجرة العكسية لليهود إلى بلادنا، وهو يعلم أن اليهود لا يستطيعون العيش إلا مع بعضهم البعض ومناطق وكانتونات معزولة عن محيطها وهو ما تخشى منه أوروبا التي تخلصت منذ عقود من الأزمة اليهودية.

وأشار إلى أن إسرائيل لا ترغب بالمطلق بخيار حل الدولة الواحدة كونه يمثل تهديا حقيقيا على المستوى الاستراتيجي لليهود من خلال الأغلبية الديمغرافية للفلسطينيين.

وتابع، “عدم تهيئة المناخ الثقافي والفكري لدى المجتمع الإسرائيلي والفلسطيني بعدم قبول حل الدولة الواحد يمثل تحديا آخر لهذا الفكرة “.

وأكد الدجني أن الفكرة التي طرحها دحلان ستحدث تباين في الرأي بين مكونات النظام السياسي الفلسطيني وبين من يرى أن واجب تحرير فلسطين وعودتها إلى أصحابها وبين من يرى أن حل الدولتين مسألة استراتيجية لا يمكن التنازل عنها، وهناك أيضا من يقبل بهذه الدعوة التي طرحها دحلان خلال خطابه في المؤتمر التنظيمي لساحة غزة، منوهاً إلى أن الساعات والأيام القادمة ستشهد نقاشا موسعا بين مختلف المكونات حول هذه الدعوى.

مناورة سياسية جديدة

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي، شرحبيل الغريب، أن الحديث عن حل الدولتين صار ضربا من الخيال في ظل ممارسات الاحتلال العنصرية ضد الشعب الفلسطيني علاوة على سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي.

وقال الغريب خلال لقاء عبر فضائية الغد تابعه صوت فتح، “حل الدولتين مات ولم يعد له أي أفق سياسي أو تفاوضي في ظل الحكومة الإسرائيلية التي تعلن تنصلها منه، وأن مجرد الحديث عنه سيمس بالائتلاف الحكومي المتطرف والمشكل من 8 أحزاب يمينية متطرفة كل حزب له حساباته الخاصة”.

وبين أن دعوة القيادي الفلسطيني، محمد دحلان حول القبول بـ”الدولة الواحدة” يمكن قراءاتها على أنها مناورة سياسية جديدة، لكنها تصطدم بالعقل الإسرائيلي غير المؤمن بهذا الحل نظرا لخطورته الكبيرة على المشروع الصهيوني، مستدركاً أن الواقع والجغرافيا يقول إن إسرائيل لن تقبل بهذا الحل كونها تريد السيطرة على الأرض والمقدسات وتريد إنهاء الهوية الوطنية الفلسطينية، وبالتالي من الصعب أن تجد مسؤولاً إسرائيليا واحدا يقبل بحل الدولة الواحدة.

وأضاف أن المتتبع لسلوك الاحتلال يدرك أن الحكومة الإسرائيلية، تعزف نحو التطرف بعيدا عن الإيمان بالحلول السياسية وكل الأحداث والمجريات على الأرض تؤكد رفض إسرائيل لحل الدولتين خاصة تلك التي تم اتخاذها في ظل الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وشدد الغريب على ضرورة أن يتوصل الشعب الفلسطيني بكل مكوناته السياسية إلى استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة التحديات والمخاطر التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين وتستهدف من خلالها تغييب الهوية الفلسطينية وإنهاء الوجود الفلسطيني، منوهاً إلى أهمية إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة في مواجهة تلك التحديات، والعمل على عقد لقاء وطني جامع للبحث في كافة الحلول الممكنة التي تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

ويناقش مؤتمر تيار الإصلاح التنظيمي الذي انطلق اليوم، ويستمر على مدار ثلاثة أيام، أوراق عمل تنظيمية وإدارية ومالية، قبل أن يختتم أعماله بانتخاب قيادات جديدة.

وكان القائد محمد دحلان، قد أكد أن تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح يعمل على استعادة وحدة حركة فتح.

وقال دحلان، في كلمته خلال انطلاق أعمال المؤتمر التنظيمي لتيار الإصلاح في حركة فتح: “نعمل من أجل وحدة استعادة حركة فتح مستلهمين تجارب الزعماء والرئيس الخالد ياسر عرفات”، مشددا على أنه يقبل بدولة واحدة بعد فشل حل الدولتين.

ويعتبر حل الدولة الواحدة هو حل مقترح للصراع العربي الإسرائيلي، يقوم على إنشاء دولة واحدة في فلسطين تشمل ما يعرف اليوم بإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة بحيث يكون للسكان العرب واليهود مواطنة وحقوق متساوية في الكيان الموحد، وبينما يتبنى البعض هذا التوجه لأسباب أيدولوجية، فإن البعض الآخر يرى فيه الحل الوحيد الممكن نظرا للأمر الواقع القائم على الأرض.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق