«معاريف»نقطة لقاء بين أميركا وإسرائيل

17 يناير 2022 - 07:45
صوت فتح الإخباري:

بقلم: العقيد احتياط د. عيران ديرمان*

جاءت «القمة من أجل الديمقراطية»، التي عقدت في كانون الأول 2021 بشكل افتراضي بقيادة الولايات المتحدة، في أعقاب فعل رمزي: سلسلة خطابات قصيرة، بما فيها ثلاث دقائق لرئيس الوزراء، نفتالي بينيت، فيما كان هدف الرئيس بايدن الإشارة إلى الصين وروسيا بأن الولايات المتحدة عادت لقيادة ما درجنا ذات مرة على أن نسميه «العالم الحر».
من ناحية سياسية، في المنظور الإقليمي، لعل الرسالة الأهم تكمن في من لم يدعَ: إيران وتركيا.
هذا التعبير الحاد للاستياء تجاه دول مثل تركيا، العضو في «الناتو»، وتجاه أنظمة الحكم فيها وسياستها هو جزء من انعطافة استراتيجية في موقف واشنطن من ميزان القوى في شرق البحر المتوسط، وهي انعطافة تنسجم مع المصالح الحيوية لإسرائيل.
الإدارة الأميركية السابقة أيضا رحبت بخطوات التقارب في مثلث إسرائيل – اليونان – قبرص، مثلما رحبت بقيام منتدى الغاز لشرق البحر المتوسط، لكن في عهد ترامب وقف أمام هذا الميل أيضا نهج ودي صرف تجاه تركيا وتجاه أردوغان شخصيا.
أما الآن فيبدو أن موقف الإدارة أكثر وضوحاً بكثير. فمنذ عهد ترامب رفعت الولايات المتحدة حظر السلاح عن قبرص.
وبالتوازي، اتسع نطاق النشاط العسكري المشترك مع اليونان، بما في ذلك المشاركة في المناورات.
على مستوى الاقتصاد – الطاقة، أعطت الولايات المتحدة، مؤخراً، تعبيراً عن شكوكها المهنية بالنسبة لجدوى مشروع أنبوب شرق البحر المتوسط الذي كان يفترض أن ينشأ بمساعدة تمويل أوروبي ويسير الغاز المصري، القبرصي والإسرائيلي من الحقول في شرق البحر المتوسط إلى اليونان ومن هناك إلى أسواق أوروبا.
غير أن هذا ليس انسحابا أميركيا من الخطة، بل بحث عن إمكانيات مجدية أكثر من ناحية اقتصادية: مثلا، تمديد كابل طاقة تحت البحر يربط أوروبا بمحطة توليد طاقة كبيرة تقام في قبرص وتشغل بالغاز من مصادر مستقلة، أساساً مصرية وإسرائيلية.
توجد لإسرائيل بطبيعة الأحوال مصلحة كبيرة في توثيق العلاقات بين الولايات المتحدة وبين هذه الدول.
يحتمل أن يكون في ذلك أيضا ما يقنع القيادة في أنقرة بأن لا مفر من المفاوضات – ربما برعاية مشتركة من الولايات المتحدة وأوروبا – على تسوية متفق عليها لخط الحدود في المياه الاقتصادية لدول شرق البحر المتوسط.
من المهم لإسرائيل، ولمصر، ولقبرص أن تتأكد بأن قدرتها على الوصول المباشر إلى اليونان، ومن هناك إلى ما وراءها، لن تكون تابعة لإذن تركي.
في ورشة عمل الشبكة التي سيعقدها قريبا معهد القدس للاستراتيجية والأمن بمناسبة عام على ولاية إدارة بايدن، ستطرح بلا شك سلسلة من المواضيع التي تلوح منها أو تتسع فيها فجوة بين مواقف الولايات المتحدة ومواقف إسرائيل، وعلى رأسها إيران والمحادثات في فيينا، ولكن أيضا المسألة الفلسطينية بل السلوك تجاه الصين. ولكن على الأقل في مسألة مركزية واحدة – مكانة إسرائيل كجزء من منظومة قوى جديدة في شرق البحر المتوسط – فإن موقف الإدارة الحالية يخلق لقاء مصالح مهم بين القدس، القاهرة، أثينا، نيقوسيا وواشنطن.

                    
*نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، وشغل منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي، وكان مسؤولاً كبيراً في شعبة الاستخبارات.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق