إطلاق نداء استغاثة لإنقاذ الوضع المائي في غزة

18 يناير 2022 - 12:48
صوت فتح الإخباري:

أطلقت سلطة المياه وجودة البيئة يوم الثلاثاء، نداء استغاثة لإنقاذ الوضع المائي بقطاع غزة، داعيةً لسرعة التحرك لإيجاد حلول لأزمة المياه المركبة والمتراكمة منذ عقود.

وقال مدير عام التخطيط والتوعية بسلطة المياه وجودة البيئة منذر سالم خلال مؤتمر صحفي عقده بمدينة غزة: إنه "في ظل ظاهرة التغير المناخي التي يعيشه العالم هذه الأيام، وانعكاس ذلك على جميع القطاعات الزراعية والصناعية والخدماتية يتأثر قطاع غزة بهذا التغيير".

وأكد سالم أن القطاع يعاني من أزمة مياه حادة متراكمة ومتصاعدة، فقد بلغت ازمة المياه ذروتها كمًا ونوعًا، وزادت الفجوة بين المتاح والمطلوب؛ "فقد وصل استهلاك المياه حوالي 250 مليون متر مكعب سنويًّا".

وأشار إلى أن متوسط ما يتساقط على قطاع غزة من مياه الأمطار يقدر بحوالي 130 مليون متر مكعب سنويًّا، بحيث يستفيد الخزان الجوفي منها فقط بحوالي 40-50 مليون متر مكعب.

وذكر سالم أن ما تبقى من هذه المياه يذهب هدرًا على صورة جريان سطحي في اتجاه البحر أو في اتجاه المناطق الداخلية المنخفضة؛ محدثًا في كثير من الأحيان كوارث طبيعية على صورة حالات غرق وفيضانات مخلفة أضرارً مادية جسيمة في قطاعات هامة ومتعددة.

وأضاف "كما حدث ذلك في الأيام القليلة الماضية في العديد من المناطق في قطاع غزة؛ وذلك نتيجة لضعف البنية التحتية الخاصة بتجميع وتصريف مياه الأمطار وتضررها نتيجة للعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة".

وأوضح سالم أن أزمة المياه في قطاع غزة تتمثل في ندرة مصادر المياه الطبيعية المتجددة؛ بسبب ضيق المساحة الجغرافية للقطاع، يقابله وجود نمو طبيعي مرتفع للسكان نتج عنه زيادة في الطلب على المياه وزيادة في العجز المائي.

وأكد أن ذلك يأتي في ظل حصار إسرائيلي مطبق وخانق، وتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية جمة؛ نتج عنها عدم القدرة على تنمية وتطوير مصادر مياه جديدة كافية لسد الاحتياجات المائية المختلفة المتزايدة.

وبيّن سالم أن حقيقة عدم وجود مصادر مياه كافية دفع الفلسطينيين في قطاع غزة إلى مزيد من الضغط والاستنزاف للخزان الجوفي الساحلي، والذي نتج عنه ارتفاع حاد وخطير في ملوحة المياه.

وأضاف "يأتي ذلك بسبب طغيان وتداخل لمياه البحر عدة مئات من الأمتار إلى داخل هذا الخزان في عدة مناطق من القطاع، حيث وصلت هذه الملوحة لمستويات خطيرة جدًا، تجاوزت فيها المعايير المحلية والدولية الخاصة بجودة مياه الشرب بأضعاف مضاعفة".

وأكد سالم أن النقص والضعف التاريخي في البنية التحتية الخاصة بنظم تجميع ومعالجة مياه الصرف الصحي في قطاع غزة؛ نتج عنه تلوث حاد وخطير لمياه الخزان الجوفي الساحلي.

وأوضح أنه عندما أصبح أكثر من 97 % من آبار مياه البلديات في قطاع غزة لا تتوافق جودة مياهها مع المعايير الخاصة بجودة مياه الشرب؛ هذا دفع السكان للاعتماد على محطات تحلية المياه الجوفية الخاصة للتزود بهذه المياه".

وطالب سالم المجتمع الدولي والدول الشقيقة بسرعة التحرك لرفع الحصار الخانق عن قطاع غزة، وفتح المعابر وإدخال المواد والمعدات اللازمة لمشاريع المياه والصرف الصحي ومشاريع إعادة إعمار القطاع.

ودعا للتحرك العاجل لإيجاد حلول لأزمة المياه المركبة والمتراكمة منذ عقود، وذلك من خلال الإسراع في إنشاء وتجهيز محطة تحلية مياه البحر المركزية؛ لتوفير مياه الشرب وتحسين الخدمة المقدمة للمواطن.

وطالب بالعمل على توفير مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي على مدار 24 ساعة، وكذلك تمويل مشاريع خاصة بتعظيم حصاد مياه الأمطار من خلال إنشاء وتجهيز البنية التحتية اللازمة لتجميع هذه المياه.

ودعا سالم لتمويل مشاريع لتطوير البنية الاساسية الخاصة بشبكات مياه الشرب وشبكات مياه الصرف الصحي ونظم المعالجة، وإعادة استخدام هذه المياه في الزراعة و بما يضمن عدم تلويث البيئة الفلسطينية.

كما حثّ لسرعة التحرك من أجل الضغط على الاحتلال ومنعه من الاستيلاء وسرقة مصادرنا المائية، "المتمثلة بالانسياب الطبيعي الجانبي للمياه الجوفية في قطاع غزة، ومن خلال آباره المنتشرة على الحدود الشرقية، وكذلك مصادرته ومنعه لتدفق المياه السطحية في وادي غزة ووادي السلقا ووادي بيت حانون بشكل دائم".

ودعا للتحرك والضغط على الاحتلال و مطالبته بعدم فتح بوابات السدود الموجودة على مجاري الوديان شرق قطاع غزة في فترة زمنية قصيرة بكميات كبيرة وبشكل مفاجئ في موسم الأمطار؛ مسببًا حدوث فيضانات وحالات غرق والتسبب في أضرار جسيمة للسكان و المزارعين في القطاع.

وطالب بالتحرك لمقاضاة الاحتلال على كل جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وتعويضه عن كل الأضرار التي لحقت به في جميع القطاعات، وخاصة قطاع المياه نتيجة لهذه الجرائم والممارسات العدوانية و اللانسانية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق