"معاريف"غادي أيزنكوت: الانقسام الداخلي أكبر خطر تواجهه إسرائيل الـدولــة ثـنـائـيـة الـقـومــيــة تـدمـيــر لـلــحـلـــم الــصـــهيونـي ..

23 يناير 2022 - 07:31
صوت فتح الإخباري:

بقلم: بن كسبيت

ما يقلق غادي أيزنكوت، رئيس الأركان الـ13 للجيش الإسرائيلي، أكثر من أي خطر خارجي هو التماسك الاجتماعي والداخلي في دولة إسرائيل، حيث يقول في هذه المقابلة، الأولى من نوعها منذ انتهاء توليه منصبه: "أعتقد أن التصدع في المجتمع الإسرائيلي وتبادل الاتهامات وتراجع وجود الدولة وانخفاض الثقة في مؤسساتها وفي المحاكم، وتوسع الجريمة - كلها أمور تشكل أكبر تهديد لمستقبل الدولة".
*أكثر من "حماس" ومن إيران و"حزب الله"؟
- "أنا لا أستخف بالتهديدات الخارجية، وقد واجهتها طوال حياتي. الحصانة الوطنية في المجتمع الإسرائيلي هي المكون الأكثر أهمية في الأمن القومي. سمعت اليوم أن امرأة في الـ73 من عمرها زارت نتان زهافي [صحافي في "معاريف"] وقالت له: أنا من عمر الدولة وأشعر بالقلق على مستقبلها. أعتقد أن الحصانة الوطنية تشكل 51٪ من الأمن القومي. يشعر الناس بالقلق لا بسبب التهديد الإيراني، وإنما بسبب الضعف الداخلي، وتفكك التماسك الداخلي، وعدم المساواة، والاحتكاك بين القطاعات، وعدم استيعاب جماهير كاملة في المجتمع. يجب أن نفهم ألاّ وجود لأمن قومي من دون تضامن داخلي، ولا وجود لتضامن داخلي من دون أمن قومي. عقيدة بن - غوريون بشأن بوتقة الصهر في خطر".
"عندما تجندتُ في الجيش الإسرائيلي سنة 1978، بلغت نسبة المجندين في الجيش 88٪ من الذين عليهم تأدية الخدمة الإلزامية (من اليهود والدروز). عندما تجّند ابني الأصغر في الجيش في تموز 2015، بلغت نسبة المجندين 67٪. هناك ظاهرة أُخرى: وسط هؤلاء المجندين يزداد أكثر فأكثر عدد الذين يريدون القيام بخدمتهم في الوحدة 8200 السيبرانية أو في وحدات تكنولوجية، بينما يتراجع الاستعداد للذهاب إلى وحدات قتالية، والتعرض للقتل والمخاطرة. يجب أن نحرص على أن يكون ثمة مساواة في الفرص بين الشباب من كريات شمونة وطبرية وحتسور وأوفيك. لقد ولدتُ في طبرية وترعرعتُ في إيلات وتوليتُ قيادة الجيش. أرى أرقام الذين يخدمون في الوحدات التكنولوجية المتقدمة، وأريد أن أرى تمثيلاً متساوياً وشاملاً. أنا مؤمن بذلك".
ينتقد أيزنكوت الوضع إزاء الفلسطينيين، ويقول: "الدولة الثنائية القومية هي نهاية الرؤية الصهيونية. ليس المطلوب أن تكون عبقرياً كبيراً كي تدرك معنى اختلاط ملايين الفلسطينيين بنا، بالإضافة إلى الوضع المعقد حيال العرب في إسرائيل، والذين اتخذنا بشأنهم قرارات معينة طوال 75 عاماً أدت إلى وصول الوضع إلى ما هو عليه حالياً".
ويقترح أيزنكوت حلاً للطريق المسدود مع الفلسطينيين: "نحن في نهاية أيام أبو مازن، ويمكننا أن نقترح عملية مؤقتة لمدة ثلاث أو خمس سنوات لتحسين الواقع والبدء ببناء جسر لتخفيف حدة العداء وتعزيز الثقة. وهي عبارة عن مبادرة مشتركة تشمل إسرائيل والفلسطينيين ومصر والأردن والولايات المتحدة ودول الخليج وغيرها. يجب تغيير الواقع لأنه هو الذي يؤدي إلى رؤية الدولة الواحدة ويدمر الحلم الصهيوني".
من أصعب الحوادث التي وقعت خلال ولايته كانت قضية الجندي أليؤر أزريا [وهو الجندي الذي أطلق النار على الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وقتله على الرغم من أن الأخير كان جريحاً ولا يشكل خطراً].
يعترف أيزنكوت أن طريقة التعامل مع الجمهور كان يجب أن تكون أفضل: "من المحتمل أن الطريقة التي عرف من خلالها الجمهور بالحادثة كانت غير صحيحة، واليوم كنت سأتصرف بطريقة مغايرة".
الانتقاد الكبير الذي يوجهه أيزنكوت هو ضد المستوى السياسي، ويقول: "إذا كان لدي خيبة أمل كبيرة فهي من متخذي القرارات في المستوى السياسي. في داخل الجيش لم يكن ثمة مشكلة، وكان هناك إجماع واسع جداً على أن ما جرى لم يكن مهنياً ولا أخلاقياً ولا قانونياً ويجب معالجته بالطريقة التي عولج بها. في المقابل هناك جزء من السياسيين اتخذوا موقفاً ودعموا تصرف أزريا غير المقبول، ومنحوه شرعية، وأنا هنا لا أتحدث عن وزير الدفاع يعلون وعن الوزير شتاينتس اللذين اتخذا موقفاً جريئاً جداً". وتابع: "في أثناء معالجتنا قضية أزريا قامت مجموعة من الشباب بتأليب الرأي العام. وأرسلوا إلي بودكاست مع جونتان أورليخ [المسؤول عن الإعلام لدى نتنياهو] يتباهى فيه كيف قلب الرأي العام ضد رئيس الأركان ووزير الدفاع. ابن رئيس الحكومة [بنيامين نتنياهو] وبعض الشباب قادوا هجوماً على وسائل التواصل الاجتماعي ضد رئيس الأركان وهذا أمر مرفوض".
*ربما هم على حق؟ وربما القواعد تفرض عدم بقاء فلسطيني نفذ هجوماً على قيد الحياة؟ مع احترامي لنقاء السلاح هنا تدور حرب ضد الإرهاب من يأتي ليقتلك من حقك أن تقتله.
- "هذا كلام فارغ بالمطلق. لا أشعر بأن هناك ضرورة كي أشرح ما حدث. الناس تعلم أن الجيش هو جيش حازم يحارب الإرهاب ويحبط الهجمات ويكبح انتفاضة ثالثة بفضل هذا الإصرار، وهو أيضاً جيش حكيم وأخلاقي، استخدم في الجنوب قوة كبيرة لمنع مسيرات العودة، ويقف في الشمال ضد أقوى لاعب في الشرق الأوسط الذي هو إيران. هذه هي الحقيقة. لم أشهد قط حادثة واحدة تردد فيها الجيش الإسرائيلي".
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق