"هآرتس"تجسّس الشرطة على الإسرائيليين من خلال برامج NSO: عفن عميق يستوجب التحقيق

23 يناير 2022 - 07:34
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل
لم نكن بحاجة إلى أكثر من بضع ساعات من أجل أن يتغير خط دفاع الشرطة في قضية NSO. الرد الأولي من جانب الشرطة، عندما تم نشر التحقيق حول استخدام برنامج سايبر هجومي لتعقب مواطنين، كان وبصورة حازمة أن هذا الأمر لم يحدث أبداً. ولكن بعد فترة قصيرة، وبعد تقرير تومر غانون في صحيفة "كلكليست"، الثلاثاء الماضي، تبدلت النغمة والتبريرات. الادعاء الجديد هو: "ما الذي تريدونه؟ ألا نستخدم أفضل التكنولوجيا من أجل تعقب المجرمين؟".
الآن تعترف الشرطة بأنها استخدمت برنامجاً من إنتاج إسرائيلي، كما يبدو نسخة سابقة ومحدودة لبرنامج بيغاسوس، البرنامج الرئيس لشركة NSO. وهي تدعي الآن أن هذا الاستخدام تم توجيهه ضد مجرمين وأنه "يجب على المواطنين الأبرياء عدم القلق". إضافة إلى ذلك تنفي الشرطة بشدة ادعاءات رئيسة في التقرير بأن البرنامج استغل لتعقب احتجاج "الأعلام السوداء" الذي طالب باستقالة رئيس الحكومة السابق، بنيامين نتنياهو، وأن التعقبات تمت دون أمر من قاض كما هو مطلوب.
من المشكوك فيه إذا كان المواطنون الأبرياء يمكنهم الهدوء. وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، طلب تفسيرات من المفتش العام للشرطة، كوبي شبتاي، وأُجيب بأن معظم الحالات التي ظهرت في التحقيق تم فحصها، وليست هناك حقيقة للادعاءات. بعد ذلك أشار شبتاي إلى أنه "إذا كانت هناك تجاوزات فهي محددة". ولكن عندما نفحص مصداقية البيانات وتحقيقات الشرطة من قضية أم الحيران مروراً بتحقيق نير حيفتس وحتى العنف الذي استخدم ضد متظاهرين في بلفور وفي مئه شعاريم، وفي الشيخ جراح، فمن الواضح أنه إزاء خطورة الاتهامات مطلوب تحقيق خارجي غير متحيز.
إزاء السهولة التي تصادق فيها المحاكم على طلبات الشرطة للقيام بخطوات تحقيق شرطية معينة، تثور علامات استفهام حول ادعاء غانون بأن اختراق الهواتف المحمولة تم تنفيذه دون أمر. ولكن أيضاً إذا أعطيت مصادقات حقاً كما تدعي الشرطة (هذا الأمر بحاجة إلى الإثبات) فيجب استيضاح ما الذي عرفه القضاة، وإذا ما كانت الشرطة لم تستغل تصريحاً مقلصاً للقيام بنشاطات أوسع. التكنولوجيا الآخذة في التطور تسبق بكثير التشريع والحكم في هذا المجال.
كتبت القوانين القائمة لغايات المصادقة على الارتباط بخزانة مجمع "بيزك" أو الاطلاع على البريد الإلكتروني في الحاسوب. وهي لا تعطي إجابة كافية لبرنامج هو بالفعل ينسخ الهاتف المحمول وقادر على العمل بدلاً منه، دون أن يعرف صاحبه ذلك. يثور شك بأن المنطقة الرمادية استغلت هنا جيداً وأن الشرطة، بصورة منهجية، خدعت القضاة من أجل الحصول على تصاريح دون أن تقدم كل نواياها وقدراتها. هذا يبدو أسلوباً متعمداً لاقى النجاح.
أيضاً الكشف، الذي لا تنفيه الشرطة، يقتضي مناقشة بحد ذاته. البرامج الأولى تم تطويرها في الوحدات التكنولوجية لأذرع الأمن، واستهدفت تعقب تهديدات أمنية وإحباط "إرهاب". عندما تدحرجت هذه القدرات إلى القطاع الخاص قام رؤساء جهاز الأمن بالتهدئة والقول: إن كل شيء يوجد تحت السيطرة. بيعت البرامج فقط بمصادقة كاملة من الدولة، وكل هدفها هو مساعدة الأنظمة الديمقراطية في مكافحة الإرهاب والجريمة الخطيرة. التحقيقات في السنوات الأخيرة حول استخدام بيغاسوس في أرجاء العالم كشفت أن الواقع بعيد عن ذلك. جهاز الأمن في الحقيقة صادق على الصفقات، لكنّ جزءاً من الاستخدام كان بعيداً ومرفوضاً أخلاقياً.
الآن يتبين أن البرامج استخدمت لتعقب مواطنين إسرائيليين، وليس لأهداف أمنية. وقد حدث ما يتوقع حدوثه: تكنولوجيا اختراقية، استخدمت لجمع معلومات عن إيران و"حزب الله" وبعد ذلك ضد فلسطينيين في "المناطق"، وجدت طريقها أخيراً إلى الهواتف المحمولة لمواطنين إسرائيليين (الذين بعضهم بشكل عام، كما أدعي، من منظمات احتجاج سياسية). البروفيسورة كارين ناهون، رئيسة برنامج إدارة البيانات والديمقراطية في جامعة رايخنر، قالت للصحيفة: إنه إذا كانت الشرطة قد تعقبت متظاهرين، ولا يهم ما هي الوسائل التي استخدمتها، فإن علماً أسود من اللاقانونية يرفرف فوق مجرد التعقب. الكشف الأخير لغانون يثبت أن الشرطة اخترقت بوساطة بيغاسوس الهاتف المحمول لاحد نشطاء الاحتجاج، وجمعت معلومات عن حياته الجنسية، ما يعزز الشك بأنه يختفي هنا عفن عميق وواسع.
شركة NSO نفسها يمكنها الوصول في هذه السنة إلى نهاية طريقها. تحت ضغط العقوبات الأميركية وترك عمال وظروف اقتصادية معقدة، من غير الواضح إذا كانت الشرطة ستبقى على قيد الحياة. حتى الآن لم تمد الحكومة يد المساعدة الحقيقية لها. ولكن المنشورات الأخيرة ليس بالضرورة تضر الشركة. بالعكس، هي تشير إلى أن الشركة وعمالها ما زالوا يحتفظون بمعلومات كثيرة عن النشاطات التي تمت بمساعدة برنامجها. من المشكوك فيه إذا كان كل ما حدث قانونياً وشرعياً تماماً، وهذه النشاطات تؤثر على الدولة، لأن جزءاً منها نفذ من قبل سلطاتها (مثل الشرطة) وأخرى في إطار صفقات دولية صادقت عليها.
مساء الثلاثاء الماضي، أُرسل ممثلو الشرطة إلى قنوات التلفاز في محاولة يائسة لإخماد الحريق. في "أخبار 12" شرح المفتش المضغوط والمتلعثم، ليونيت ليفي، بأنه "يبث هنا رسالة مهدئة للجمهور". بعد ذلك صمت تماماً. "أنت تحاول"، قالت المذيعة له "ولم تبدُ أكثر اقتناعاً من الجمهور في البيت".

الجيش الإسرائيلي تحت قشرة جوز
حادثة إطلاق النار القاتلة في لواء الكوماندو في الجيش الإسرائيلي، التي قتل فيها، الأسبوع الماضي، قائدا فصيلين من وحدة إيغوز، ما زالت رهن التحقيق في الجيش في ثلاث قنوات مختلفة. لجنة خبراء برئاسة الجنرال احتياط، نوعم كيفون، تركز على التحقيق العملياتي، وفي الوحدة نفسها يجري تحقيق داخلي، ومحققو الشرطة العسكرية يجرون تحقيقاً جنائياً، يمكن أن ينتهي أيضاً بإجراءات قضائية.
رئيس الأركان، أفيف كوخافي، طلب من كيفون أن يقدم له الاستنتاجات خلال أسبوعين، ويمكن أن تمدد الفترة لأسبوع آخر. تحقيق الشرطة العسكرية سيستمر لفترة أطول، والمعلومات التي تجمعت في هذه التحقيقات سترسم صورة غير سارة عن الوضع في الوحدات البرية للجيش الإسرائيلي، خاصة في جزء من وحدات النخبة. في الحادثة تجمع العديد من المشكلات التي يعاني منها الجيش تحت قشرة جوز واحدة.
زار كوخافي، هذا الأسبوع، الوحدة للمرة الثانية منذ حدوث الكارثة. وقد التقى بشكل منفرد مع (ي)، وهو قائد الفصيل الذي لم يصب (الذي كان إلى جانب القتيلين، الرائد أوفيك أهارون والرائد إيتمار الحرار)، ومع (ن)، وهو قائد الطاقم الذي أطلق النار عليهم بالخطأ. وجد رئيس الأركان هناك حسب انطباعه وحدة مستقرة لم تخرج الرياح من أشرعتها. الأعضاء فيها، يعتقد، يعرفون جيداً ما حدث، ويعترفون بأن الحادثة كانت بسبب تراكم أخطاء وعيوب. في حديثه مع الضباط والجنود، حاول أن يرسم لهم توقعاته: مقاربة مبادرة، فعالة، لكنها لا تتنازل عن المهنية، وتطالب بمستوى عال من التخطيط والتنسيق ومنع الأخطار الأمنية.
منذ الحادثة جرى نقاش عام واسع حول الثقافة العملياتية والتنظيمية في وحدات سلاح المشاة وفي لواء الكوماندو بشكل خاص. جنود وآباء تحدثوا للمراسلين عن حالات كثيرة كانت على وشك الحدوث، وعن مطاردات غير مخططة وغير منسقة لمشبوهين بعمليات سرقة سلاح في مناطق التدريب. في هذه الحادثة يتبين شيئاً فشيئاً أن الضباط كان يهمهم إلقاء القبض على السارقين البدو، الذين حسب تقديرهم كانوا يقفون من وراء عملية السرقة السابقة، أكثر من سعيهم للحصول على وسائل الرؤية الليلية التي لم تكن لديهم. جرى هذا دون تنسيق مسبق داخل الوحدة، ودون أن تأخذ القوات معها (قائد الطاقم ومقابله قادة الفصيلين) أجهزة اتصال ودون الاستعداد لمشكلات محتملة.
يعرف كوخافي ادعاء الآباء حول الألوية، ويدرك التراكم الاستثنائي لأحداث ومشكلات في لواء الكوماندو، منها موت جندي من وحدة دفدفان أثناء اللعب بالسلاح، وإصابة بالغة لجندي من وحدة مغلان في حادثة زائدة أخرى. كيفون، الذي يستعين أيضاً بأشخاص من وحدة مراقب الجيش، طلب منه إجراء فحص مقارن للثقافة في الألوية من أجل معرفة هل توجد هنا ظاهرة خاصة بالكوماندو، أم أنها مشكلة متفشية في كل منظومة سلاح المشاة. مع ذلك، في الجيش أشاروا إلى أنه خلال العقد الأخير حدث انخفاض متواصل في حجم الأحداث في صفوفه من كل الأنواع.
في هيئة الأركان يتحفظون على صيغة رسالة قائد مدرسة الضباط، العقيد يهودا باخ، للمتدربين بعد الحادثة. أكد باخ فيها على بطولة القتلى، وقال: إنهم سقطوا في إطار النضال من أجل سيادة شعب إسرائيل على أرضه. قادته تولد لديهم الانطباع بأنه في رسالته يوجد عدم توازن: أقوال المديح للقتلى لم يكن يجب أن تشمل تأطير مطاردة غير مخططة للسارقين باعتبارها عملية بطولية وطنية. في الرسالة لم يتم قول أي شيء عن الحاجة إلى التعلم من الأخطاء التي أدت إلى النتيجة المأساوية وإلى تحسين أداء الجيش لاحقاً. قيلت الأمور لقائد في مدرسة التدريب (1) شفوياً من قبل قادته، لكن لم تسجل له ملاحظة انضباطية.
في السنوات الأخيرة حدثت عدة أحداث تواجهت فيها عائلات ثكلى مع الجيش؛ لأنها غضبت من نتائج التحقيقات، التي حسب رأيها غطت على ضباط كبار ولم تصل إلى الحقيقة. التحقيق الحالي يمكن أن ينتهي بنتيجة معاكسة: الاستنتاجات بخصوص المسؤولية عن الكارثة ستكون مؤلمة، وستنظر العائلات إلى الحادثة عبر نظارات العقيد باخ.

المياه الإستراتيجية
طرح شراء الغواصات لسلاح البحرية، هذا الأسبوع، مرة أخرى على جدول الأعمال، بعد أن كشف نبأ لافي بار إيلي في "ذي ماركر" أن ثمن الغواصات الثلاث القادمة سيترفع 1.2 مليار شيكل. قبل التوقيع الرسمي على الاتفاق بين إسرائيل وألمانيا، أول من أمس، تبادل رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، وسلفه، بنيامين نتنياهو، الاتهامات. وفي هذه الأثناء يواصل عشرات كبار الضباط في الاحتياط الحملة الحثيثة التي هدفها إجبار حكومة التغيير على الوفاء بتعهدها وتشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات والسفن. اعتبر الفضاء البحري رويداً رويداً فضاء إستراتيجياً بالنسبة لإسرائيل. مخزون الغاز في أعماق البحر، الاتفاق على نقل أنبوب النفط من الإمارات، تأمين خط التزويد البحري للبلاد، هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ضد سفن بملكية إسرائيل في الخليج – كل ذلك قضايا رئيسة تتعلق بالأمن القومي الإسرائيلي.
ما لا يوجد هنا تقريباً هو نقاش إستراتيجي علني حول الفضاء البحري. ينشغل سلاح البحرية بذلك بشكل محدود، وهيئة الأمن القومي يوجد لها كما يبدو سلّم أولويات مختلف، من يملأ جزءاً من هذا الفراغ هو مركز أبحاث السياسة والإستراتيجية البحرية في جامعة حيفا. رئيس المركز، البروفيسور شاؤول حوريف، نشر في هذا الشهر تقدير الموقف السنوي بخصوص الفضاء البحري. حوريف، الذي شغل في السابق عدة مناصب رفيعة في الجيش وفي جهاز الأمن، يبث تفاؤلاً حذراً في السياق الاقتصادي. حسب قوله، رغم أزمة "كورونا" إلا أن الإسرائيليين لم يشهدوا صعوبات في التزويد عبر الموانئ، خلال سنتين، كتب، ستعمل في البلاد أربعة موانئ بحرية جديدة (أسدود، إيلات، واثنان في حيفا)، ستتنافس فيما بينها وستحسن مستوى الخدمة والسعر.
يشمل التقرير سلسلة توصيات في مجال السياسات للحكومة وسلاح البحرية. من بين أمور أخرى، يوصي خبراء المركز ببلورة إستراتيجية بحرية شاملة لإسرائيل، على خلفية التغييرات السياسية الكبيرة التي تجري في البحر المتوسط وفي البحر الأحمر. هذه التغييرات، يقولون، تقتضي إعادة تعريف المصالح الإستراتيجية في المنطقة.
ويشيرون إلى أخطار محتملة ستواجه إسرائيل، مثل زيادة التواجد الروسي وارتفاع محتمل في حالات الاحتكاك مع الأسطول التركي والحوادث مع إيران وفروعها في المنطقة. وحسب قولهم، استعداد إسرائيل لتأمين الملاحة الحيوية إلى إسرائيل ومنها يجب أن تتركز على الدفاع عن سفن توجد تحت سيطرة إسرائيل وبقيادة طواقم إسرائيلية. الأحداث الأخيرة في الخليج، حيث تمت مهاجمة سفن بملكية جزئية إسرائيلية إلى جانب ناقلات رست في موانئ الإمارات والسعودية، تعكس تغييراً عملياتياً في التهديد من جانب إيران الذي يقتضي استعداداً جديداً في إسرائيل. أيضاً احتمالية هجمات ستحدث قريباً منا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق