رقم انخفاض سقف التوقعات.. هل تنجح الجزائر في إذابة جليد المصالحة؟

24 يناير 2022 - 15:50
صوت فتح الإخباري:

كثيرةٌ هي اللقاءات التي تمت بين حركتي فتح وحماس بحثاً عن المصالحة المفقودة، وكثيرون هم الذين توسطوا لردم الفجوة بين الطرفين، حوارات واتفاقات انطلقت في مكة المكرمة عام 2007، وتوقفت العام الماضي في اسطنبول.

وبين 2007و2021، ظلّ الواقع الفلسطيني على حاله المتدهور طيلة 14 عاماً، ووسط هذه الحالة السوداوية التي استفادت منهاإسرائيل إلى أقصى درجة، ظلّ المواطن الفلسطيني معصوراً بين حجري الانقسام. 

فيما تتجه أنظار قليلين منهم نحو الجزائر، آخر محطات المصالحة، استجابة للدعوة التي وجهها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للفصائل الفلسطينية بغية رأب الصدع والبناء على مبادرات المصالحة السابقة.

والاثنين الماضي، وصل وفد ضم قيادات في حركة حماس إلى الجزائر، ليكون الثاني الذي يصل العاصمة الجزائرية، بعد وصول وفد حركة فتح، السبت.

وسيشارك في لقاءات الجزائر وفود من الجهاد الإسلامي، الجبهتين الشعبية والديمقراطية، والجبهة الشعبية-القيادة العامة.

الجزائر.. على مسافة واحدة

وينظر القادة الفلسطينيون عموماً، بعين الرضا للجزائر التي وقفت على مساحة واحدة بين الفرقاء، واستمرت في تقديم الدعم المادي غير المشروط للسلطة الفلسطينية.

وتاريخياً، ارتبط اسم الجزائر في أذهان الفلسطينيين، بوثيقة إعلان الاستقلال التي أعلنها الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1988 أمام المجلس الوطني في الجزائر.

ورغم هذا الثقل والمكانة الوجدانية والأخلاقية للجزائر في عيون الفلسطينيين، غير أن مراقبين قللوا من فرص نجاح هذا اللقاء أو إحداث خرق ما في جدار الانقسام السميك.

الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب يقول: "لست متفائلاً بنجاح هذا الحوار الجديد بين الفصائل الفلسطينية، فذهاب حركتي فتح وحماس للعاصمة الجزائرية هو ضحك على الذقون، في ظل عدم توفر الإرادة السياسة لدفع ثمن إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات السلطة".

ويشير خلال حديثه إلى أن "حماس لا ترغب بالتخلي عن سيطرتها على قطاع غزة، كما أن فتح كذلك لا ترغب بإشراك الحركة في منظمة التحرير".

ويلفت "حرب"، إلى أن "الطرفين يلهثان وراء غنائم مادية على حساب الشعب الفلسطيني وأحلامه ومستقبله ومستقبل أجياله القادمة"، على حد وصفه.

ويرى "أن حركتي فتح وحماس أقامتا كيانين فاشلين لا يعبران عن أحلام الفلسطينيين، الأول في غزة ينقصه الاعتراف الدولي والثاني في الضفة ينقصه مجلس تشريعي منتخب".

ويتابع "حرب"، "وضعنا عدة محددات لإنهاء الانقسام لكننا لم ننجح، إن كان على مستوى تشكيل حكومة جديدة أو إجراء الانتخابات، ومؤخراً شاهدنا كيف تم تأجيل الانتخابات في آخر لحظة".

وأعلن الرئيس محمود عباس في نهاية نيسان/ أبريل الماضي، تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة بتاريخ 22/5/2021، لحين ضمان سماح الاحتلال بمشاركة سكان مدينة القدس.

وتابع: "إذا نظرنا لأعضاء الوفود من الحركتين نجد أنهم من القيادات غير المؤثرة فعلياً، وقبل هذا كله نحن لسنا بحاجة لاتفاقات مصالحة جديدة، فلدينا ما يكفي، بدءاً من اتفاق مكة، مروراً بالدوحة والقاهرة وانتهاء بالشاطئ واسطنبول وغيرها الكثير".

ومن المقرر أن تبحث الفصائل الفلسطينية في الجزائر عدداً من الملفات الداخلية، أبرزها: الاتفاق على برنامج سياسي مشترك، وإعادة بناء النظام السياسي، والبناء على اتفاقيات المصالحة السابقة وبحث آليات تطبيقها.

الاتفاق أولاً

ويتفق القيادي السابق في حركة فتح نبيل عمرو مع "حرب"، في نظرته التشاؤمية لحوارات الجزائر، مشدداً على أن عدم إتمام المصالحة لم يكن يوماً بسبب مكان إجراء الحوار.

وأضاف في تسجيل مصور نشره على صفحته في "فيسبوك":" كل محطات المصالحة السابقة سواء تلك التي عُقدت في القاهرة أو الدوحة أو اسطنبول أو موسكو أو غيرها كانت تؤدي لتحول الانقسام إلى ما يشبه الانفصال".

ويلفت "عمرو"، إلى أن الانقسام لم يعد اليوم بين حماس وفتح وحسب، بل امتدّ لداخل منظمة التحرير وحركة فتح نفسها.

ويؤكد على ضرورة وصول الفرقاء لاتفاق أولاً، (هنا على الأرض الفلسطينية) قبل الذهاب لأي مكان، مشيراً إلى أن كل طرف مصر على مواقفه قبل الذهاب إلى الجزائر، وهو ما ينذر بفشل الحوار حتى قبل أن يبدأ.

ويبين "عمرو" إلى أن سبب فشل جميع اتفاقيات المصالحة السابقة كان بسبب عدم وجود رافعة فلسطينية تنجح محولات إنهاء الانقسام، وليس لأي سبب خارجي آخر.

قليل من الأمل

في المقابل، يُبدي رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، أحمد رفيق عوض بعض التفاؤل تجاه لقاء المصالحة المرتقب في العاصمة الجزائرية.

ويضيف "ربما يعلن الطرفان عن اتفاق جزئي له علاقة بأمور إجرائية على الأرض كإطلاق سراح المعتقلين السياسيين أو تشكيل حكومة جديدة أو تحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية".

ويستدرك" عوض":" أما الوصول لاتفاق شامل كشكل النظام السياسي أو العلاقة مع إسرائيل فهذا مستبعد في الوقت الحاضر، أما غير المستبعد فهو الوصل لاتفاق محدود يقدمه الطرفان كهدية للجزائر على دورها الداعم للقضية الفلسطينية.

ويشدد على أن طرفي الانقسام بحاجة للجزائر فهو بلد محوري لا يزال يرفض التطبيع ويواصل تقديم دعمه المادي غير المشروط للقضية الفلسطينية.

ويرى "عوض" أن السلطة الفلسطينية في وضع مأزوم خاصة بعد انسداد الأفق السياسي ورفض إدارة بايدن الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات سياسية، هذا عدا عن التجاهل العربي، وهو ما قد يدفعها لإبداء نوع من المرونة في حواراتها مع حماس".

"كما أن حركة حماس بحاجة للدخول في النظام السياسي الفلسطيني لمنحها الشرعية، لذلك يمكن أن يشكل لقاء الجزائر طوق نجاة للطرفين"، يقول "عوض".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق