"هآرتس"الحرب القادمة: كارثة فظيعة تنتظر إسرائيل

08 فبراير 2022 - 08:00
صوت فتح الإخباري:

بقلم: اسحق بريك
رغم أن رئيس الاركان، افيف كوخافي، تسلم من سلفه، الجنرال غادي آيزنكوت، جيشاً في حالة تدهور صعبة وغير مستعد للحرب، إلا أنه كان يتوقع من كوخافي إيقاف هذا التدهور واعادة الجيش الى السكة. للأسف لم يحدث هذا. وزير الدفاع، بني غانتس، وكوخافي لا يدفعان قدما بمواضيع حيوية تهيئ الجيش للحرب القادمة متعددة الجبهات. لذلك، يتوقع أن يؤدي ذلك الى كارثة فظيعة تنزل على شعب إسرائيل. لجنة التحقيق بعد الحرب القادمة لن تفيد. لم يكن الجيش في أي يوم في وضع أكثر خطورة مما هو الآن.
من أجل ألا يحكم علينا بالفناء - لا سمح الله - هاكم المواضيع التي يجب دفعها قدما بشكل مستعجل:
- الامدادات: لن تعمل هذه الامدادات أبدا في الحرب القادمة. وسيتوقف الجيش عن السير يوما أو يومين على الاقل لأن آلاف شاحنات الجيش الإسرائيلي قديمة من الستينيات وهي غير مؤهلة لنقل الامدادات في فترة الحرب. قام الجيش بخصخصة معظم المنظومات التي تتعلق بنقل الفيالق وتأمين قدرتها المادية في الحرب ومنحها لشركات مدنية. هذه الشركات يجب عليها أن تنقل للقوات الوقود والذخيرة والغذاء والمعدات وقطع الغيار والمياه ومواد الاستبدال والدبابات وناقلات الجنود المصفحة وكراجات لإصلاح الأعطال والسيارات ومعدات ميكانيكية ثقيلة (بما في ذلك تشغيلها اثناء الحرب) وما شابه. هذه الشركات ينقصها آلاف سائقي الحافلات والشاحنات والسيارات المصفحة. والعدد القليل من السائقين الذين يعملون هم من العرب، ولن يمتثلوا في الحرب القادمة مثلما لم يمتثلوا في عملية "حارس الاسوار". يعارض المستوى الامني ولا يفعل أي شيء من أجل اخراج العربة من الوحل. عدم المسؤولية هو في مستوى مرتفع جدا.
- الحرس المدني: تشكيله وتدريبه لما سيأتي أمور حيوية من اجل منع اعمال الشغب، التي يقوم بها العرب المتطرفون والبدو، التي ستندلع في الحرب القادمة، وستكون أضعاف ما حدث في عملية "حارس الأسوار". ثمة خطر حقيقي يحلق فوق رؤوس سكان إسرائيل وفوق ممتلكاتهم؛ لأنه يوجد في أيدي "المشاغبين" مئات آلاف قطع السلاح وأطنان من الذخيرة، التي جزء كبير منها تمت سرقته من الجيش. لا يوجد للشرطة وحرس الحدود القدرة على التعامل مع ذلك. اذاً، يجب تشكيل حرس وطني مدني يتكون من عشرات آلاف جنود الاحتياط الذين هم الآن غير مدمجين في وحدات الجيش الإسرائيلي لأن وحداتهم تم حلها. دورهم سيكون حراسة الشوارع وبيوت المدنيين والممتلكات، وسيكونون مسؤولين عن الحركة في الشوارع.
- حماية القرى الحدودية: لا يوجد هناك من يقوم بحماية القرى الحدودية في الشمال أمام آلاف الصواريخ وقذائف المدفعية التي ستسقط على اراضيهم وقراهم كل يوم. وحتى مئات أو آلاف مقاتلي "حزب الله" الذين سيجتازون الحدود ويحاولون السيطرة على القرى. الجيش الإسرائيلي غير مستعد لذلك. لهذا فإن القرى الحدودية يجب عليها الدفاع عن نفسها. وبدلا من أن يزود الجيش هذه القرى بالسلاح ويساعدها في التدريب يقوم بجمع السلاح منها خوفا من السرقة، وهذا تفكير غير معقول وغير مسؤول تجاه سلامة سكان الجليل.
- ابلاغ الجمهور عن التهديد الذي تتعرض له الجبهة الداخلية واعداد الجبهة المدنية (الجبهة الداخلية) للحرب: المنطقة أو السكان الذين كان يمكن أن يكونوا خارج ساحة القتال أو بعيدا عنها سيتحولون الى ساحة الحرب المركزية متعددة الساحات القادمة. يتعامل الجيش مع هؤلاء السكان وكأن الامر يتعلق بفائض من العبيد. الجبهة الداخلية، التي يوجد فيها حوالي 10 ملايين مواطن، سقطت بين الكراسي وهي غير مستعدة للحرب الاكثر قسوة التي ستحل علينا منذ "حرب الاستقلال". يدور الحديث عن اطلاق 3 آلاف صاروخ وقذيفة وطائرة مسيرة بالمتوسط كل يوم على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. النتيجة هي حوالي 100 موقع مدمر كل يوم.
- التزود بالسلاح الحديث وتحسين القدرة القتالية متعددة الاذرع في الجيش الإسرائيلي: صواريخ ارض – ارض والليزر الهجومي والدفاعي (الذي هو عمليا سيكون بعد بضع سنوات) عوامل مهمة داخل عدة عوامل تشمل مضادات الطائرات كدفاع مضاد للطائرات المسيرة وتعزيز سلاح المشاة. هذه يمكنها أن تعطي حلا مكملا للطائرات ضد الطائرات المسيرة والصواريخ وقذائف العدو، وهجمات جنوده في البر. بدلا من اقوال قائد سلاح الجو الجديد المتبجحة والمتغطرسة فقد حان الوقت للفهم بأنه في الحرب متعددة الجبهات لا توجد لسلاح الجو قدرة على الوقوف وحده امام التهديد التقليدي لايران وتوابعها. الدمار والخراب الذي سيصيب دولة إسرائيل بسبب الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة كل يوم يساوي تدمير قنبلة نووية دون الغبار النووي.
- تعزيز سلاح المشاة واخراجه من انحطاطه: ترتيب القوات والميزانية والقوة البشرية التابعة لسلاح المشاة تم تقليصها في السنوات الاخيرة الى تحت الخط الاحمر، وهو لا يمكنه اعطاء رد في حرب متعددة الجبهات. أي خمس جبهات في الوقت ذاته (لبنان وسورية وغزة واشتعال في "يهودا" و"السامرة" لعشرات آلاف الاشخاص من التنظيمات المسلحة وفوضى يقوم بها آلاف "المشاغبين" العرب والبدو داخل إسرائيل الذين لديهم سلاح وذخيرة). الجيش البري اصغر من أن يستوعب مهماته في الحرب؛ لأن منظومة الاحتياط غير مؤهلة للحرب ووصلت الى الحضيض. الجيش الإسرائيلي يمكنه، اذاً، التعامل بصعوبة مع جبهة ونصف الجبهة وليس مع خمس جبهات مثلما ستكون الحال في الحرب القادمة.
الفجوات الموجودة في الجيش وعدم استعداده لحرب متعددة الجبهات تصرخ الى عنان السماء. ولكن المستوى الامني يستمر في تجاهله وكأنه يقول، "الكلاب تنبح والقافلة تسير". لو أن الامر لم يكن يتعلق بوجود وأمن دولة إسرائيل ومواطنيها لكان يمكن أن أبقى غير مبال. ولكن في ظل الجمود والثبات والعجز للمستوى الامني فإن الكارثة الفظيعة هي فقط مسألة وقت.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق