"معاريف"سياسة بينيت ضد إيران: رؤى عبثية

10 فبراير 2022 - 07:58
صوت فتح الإخباري:

بقلم: زلمان شوفال

دليل قاطع على الفوضى وانعدام أداء الحكومة، وليس فقط في موضوع "كورونا"، يمكن أن نجده في صفحات أخبار صحيفة "هآرتس"، الخميس الماضي: "بينيت عرض صيغة سحرية للكفاح ضد إيران، وفي جهاز الأمن يعتقدون أنه ضلل الجمهور". وفي مكان آخر يُقتبس عن وزير الدفاع بني غانتس: "نعمل على تعاون عملي مع الولايات المتحدة حيال إمكانية اقتحام إيراني للنووي في هذه الأيام بالذات". غانتس، الذي قد يكون الأكثر جدية في هذه العصبة، يواصل في هذه الأثناء العمل على مبادرات سياسية مستقلة، ويقطف الثمار الأمنية السياسية من اتفاقات إبراهيم التي حققها بنيامين نتنياهو.
مع قيامها أعلنت حكومة التغيير أنها لن تعنى بالمواضيع السياسية المهمة، وهي مخلصة لهذا الإعلان، حيث تعنى بها بطريقة مشبعة بالتناقضات النابعة سواء من تركيبتها الغريبة أو من تطلعها لأن تلتصق قدر الإمكان بمواقف الولايات المتحدة، حتى عندما لا تكون هذه أحياناً متبلورة، بل متضاربة مع المصلحة الإسرائيلية. صحيح أنه لا مجال للتطرق لكل التصريحات المغفلة "لكبار في جهاز الأمن" وكأنها أقوال ربانية، وقد رأينا ذلك أيضاً في موضوع الغواصات، ولمن يقف على رأس الهرم، أي رئيس الوزراء، تتوفر الصلاحيات والمسؤوليات لاتخاذ قرارات إستراتيجية لا تكون دوماً لجهات التنفيذ، بمن فيهم قادة الجيش، الإمكانيات والأفق الجغرافي السياسي للحسم فيها. لكن بشرط أن تقوم القرارات على أساس معرفة معمقة وواسعة من جهة، وتفكير جدي من جهة أخرى، وليس على أساس الارتجال.
إن النوايا المعلنة لبينيت في موضوع إيران هي في أفضل الأحوال بالون منتفخ، وفي أسوأها وصفة لحرب منفردة بحجوم وشكل من الأفضل الابتعاد عنها. نذكر المقابلات اللامعة لرئيس الوزراء، ورئيس "الموساد"، وقائد سلاح الجو، والتي ادعوا فيها أنه لن يكون لإيران سلاح نووي "أبداً"، وإذا ما وقّعت أميركا على اتفاق مع طهران، فإن إسرائيل ستعمل بنفسها. لكن غانتس، الحذر أكثر وعلى ما يبدو العالم أكثر، يعيدنا إلى العالم الحقيقي ويوضح، متجاهلاً "الصيغة السحرية" لبينيت بأن إسرائيل بالذات تعمل على التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الهدف. صحيح أنه يمكن الادعاء أنه مبدئياً لا تناقض بين النهجين، لكن لما كانت نقطة المنطلق لخطة بينيت، بخلاف غانتس، في أنه لا يوجد احتمال لتنسيق عملي مع الولايات المتحدة، فإن الرسالة للجمهور الإسرائيلي هي: أنه بينما توشك المفاوضات على تجديد الاتفاق النووي للتحقق، تجد إسرائيل نفسها بين الخيال من إنتاج بينيت وخيبة الأمل الوافدة من الولايات المتحدة.
لا ينبغي الاستنتاج من ذلك أنه ليس لإسرائيل خيارات خاصة بها، وخصصت حكومة نتنياهو للجيش وللصناعات الأمنية في عامي 2020 و2021 ميزانيات خاصة لهذا الهدف. وحسب بعض الأنباء، فإن استعدادات عملية لتنفيذ بعض الإمكانيات هي في ذروتها. أما رئيس الوزراء بينيت، فيتسلى في هذه الأثناء بفكرة دفع إيران إلى الإفلاس الاقتصادي، وينسى أنه نتيجة لإلغاء العقوبات المرتقب ستضاف إلى صندوقها عشرات المليارات.
إن نية بينيت التركيز على "ملاحقة رأس التنين" ليست مغلوطة، لكن ما يضيفه أنه "بدلاً من تآكل القوى في المشادات" من شأن هذه النية أن ترمز إلى تغيير الإستراتيجية الناجحة من عهد نتنياهو وآيزنكوت ضد فروع إيران في محيطنا القريب. نقطة ضعف مذهلة على نحو خاص في نهجه هي في موضوع الدفاع ضد الصواريخ والقائمة على أساس الليزر، الذي وإن كان يتحقق إلا أنه ليس وفقاً للجدول الزمني الذي أُعلن عنه. وهكذا فإنه ليس فقط يضلل الجمهور، بل أيضاً من شأنه، حسب "هآرتس"، أن يمسّ بالتقدم في السياقات مع "شركاء دوليين محتملين".
كلنا نعرف قول الرئيس أبراهام لينكولن: إنه "يمكن الكذب على بعض الناس كل الوقت، ويمكن الكذب على كل الناس بعض الوقت، ولكن لا يمكن الكذب على الكل كل الوقت". جدير أن تكون هذه شعاراً مكتوباً بأحرف بارزة لتعلّق في مكتب كل الوزراء في هذه الحكومة، خاصة الفريق المتصدر فيها.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق