إسرائيل هيوم»الفشـــل فــــي حــــلّ لــــغـــز بـــوتــين

01 مارس 2022 - 07:33
صوت فتح الإخباري:

بقلم: كسانيا سبتلوفا*

صورة كبرى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ظهرت في اليوم الثالث من القتال في أوكرانيا على مبنى مكاتب في مركز موسكو.. «القوة الحقيقية تكمن في العدل والحقيقة التي إلى جانبنا. أنا أؤمن بالدعم، بالقوة التي لا تهزم هذه التي تمنحنا إياها محبتنا للوطن»، جاء في الكتابة تحت الصورة. «السلام هو حرب»، مثلما صاغ هذا جورج أورويل.
في العام 1999 عندما كان رئيس الوزراء واستعد منذ ذلك الحين لأن يتخذ الخطوة الكبرى وينتخب رئيساً، أجاب بوتين في مقابلة مع لاري كينغ: «طريقنا هو طريق التطور الديمقراطي. روسيا هي دولة متنوعة جداً، وإلى جانب ذلك نحن جزء من ثقافة غرب أوروبا. في هذا قيمتنا. لا يهم أين يسكن ناسنا.. في الشرق الأقصى أو في الجنوب.. نحن أوروبيون».
ماذا حصل في روسيا بين 1999 و2022، السنة التي ستدخل في كتب التاريخ كسنة الهزة الكبرى في قارة أوروبا، سنة هاجمت فيها روسيا مدن أوكرانيا بالصواريخ ودفعت إلى أراضيها بدباباتها؟ كيف حصل للرجل الذي حمل معه وعداً بالاستقرار والنمو الاقتصادي شن حرباً ضد الغرب وجلب العقوبات الأشد في أي وقت تجاه روسيا؟
سيقول منتقدوه وأعداؤه في روسيا وفي الغرب: إن بوتين لم يكن أبداً شخصاً آخر: ضابط كي.جي.بي خدم في شرق ألمانيا وتأثر بانحلال الإمبراطورية السوفياتية التي أهملته وتركته هو ورفاقه في الخلف، جزء من المؤسسة الأمنية الهائلة التي قررت أخذ الأمور في روسيا في أيديها عندما انحل الحزب الشيوعي وسيطر أرباب المال على البنوك والمقدرات الطبيعية وأصبحوا أسياد البلاد.
بعد نحو سنتين من صعوده إلى الحكم، بدأ بوتين ورفاقه من عهد الشباب في سانت بطرسبورغ (لينينغراد في العهد السوفياتي) يهاجمون أرباب المال والشركات الهائلة التي أقاموها. وبالتوازي، صحافيون ومحررون بدؤوا يشعرون بثقل ذراع الرئيس الجديد.
انطلقت رصاصة البدء في مؤتمر ميونيخ للأمن في 2007 عندما تحدى بوتين لأول مرة الغرب، وحذر من اتساع حلف ناتو باتجاه الحدود الروسية. «الناتو أقام قواته المتقدمة على حدودنا. نحن الآن لا نرد على الإطلاق على هذه الأعمال»، حذر الرئيس الروسي، الذي لم تنته الحرب الباردة في نظره بعد.
بعد نحو ثماني سنوات، جرت في أوكرانيا المجاورة تظاهرات كبرى في أثنائها أسقط فيكتور ينوكوفيتش، الرئيس المؤيد لروسيا والذي فر إلى روسيا. أصيب بوتين، الذي حاول منع سقوطه، بصدمة وبذهول.
لقد رأى في الخطوة الأوكرانية مؤامرة مناهضة لروسيا من الغرب. وامتلأت وسائل الإعلام الروسية بتحريض مناهض لأوكرانيا، وبثت قنوات الدعاية من الصباح حتى المساء تهديدات ضد أوكرانيا، التي تحولت دفعة واحدة إلى «معقل النازيين الجدد واللاساميين»، وضد الغرب الخائن.
لقد اشتد الخطاب المناهض للغرب، واحتد في أثناء الثماني سنوات التي انقضت منذ ضم القرم، وأصبحت المسيّرات العسكرية أكثر استعراضية ومطاردة المعارضين أكثر شدة.
لم يصدّق أصدقائي في موسكو ممّن تحدثت معهم في الأسابيع التي سبقت الحربين هذا ما سيحصل. فقد اعتادوا جداً على الدعاية العنيفة التي انصبت من القنوات الرسمية لدرجة أنهم لم يعودوا يرونها ولم يعودوا يتأثرون بها. هم، وكثيرون في أوكرانيا أيضاً، ممن كانوا معتادين على حقن السم اليومية، لم يصدقوا أن بوتين سيجتاز الروبيكون.
هل كان هذا هو الجلوس الطويل على كرسي الرئاسة، الدائرة القريبة التي وفرت معلومات أحادية الجانب أم التغيير في شخصيته هو الذي أدى ببوتين إلى أن يأمر حتى بغزو أوكرانيا أو حتى التهديد باستخدام السلاح النووي؟ يحتمل ألا نعرف أبداً.
ولكن ما يمكن قوله بيقين هو إنه على مدى سنوات طويلة جداً تجاهل الغرب روسيا بوتين والسياقات الداخلية التي حصلت هناك. المستقبل لن يشبه بعد اليوم الماضي. الصدمة الحالية تحطم نظريات ومفاهيم قديمة انقضى زمنها. نظام عالمي جديد ينشأ في هذه اللحظات تماماً.

عن «إسرائيل هيوم»

* نائبة سابقة باحثة في معهد السياسة والإستراتيجية، ومديرة برنامج لإسرائيل والشرق الأوسط في معهد «متفيم».

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق