«يديعوت أحرونوت»"العار الألماني": عن انهيار "الهذر التقدمي"

01 مارس 2022 - 07:34
صوت فتح الإخباري:

بقلم: زئيف ابراهامي

تراوح  الرد الألماني بين الصدمة التامة والعار. المفهوم انهار. يحصل من ظن أن الصمت على غزو جورجيا او القرم ومنح استضافة بطولة العالم لروسيا، اضافة الى المليارات مقابل الغاز الطبيعي ستؤدي الى هدوء في ساحته الخلفية – على روسيا على حدود بولندا.
دخل الألمان كبار السن في صدمة في أعقاب الغزو البري لأوكرانيا. أبناؤهم، مثل المستشار الجديد أولف شولتز، دخلوا في جمود وأعلنوا، بهذا الشكل أو ذاك، بأن نموذج السياسة الخارجية الألمانية – السلمية الدبلوماسية كنتيجة للحرب العالمية الثانية لم تكن سارية المفعول. عقوبة السويفت، منع الطيران في سماء أوروبا والمساعدة لأوكرانيا بسلاح هجومي ايضاً كانت المؤشرات الأولى.
المفهوم الذي سقط هنا هو مفهوم التقدمية، الذي نال الزخم في السنوات الأخيرة ورفع جدول أعمال جديداً في سياسة الهويات، حفظ البيئة والتركيز على حقوق الإنسان. والنتيجة ليست أقل من الجنون: هذه المسيرة رفعت الى القمة ثلاثة انظمة ومعتقدات – الصين، روسيا والإسلام المتطرف – والتي هي النقيض التام للبيئة، حقوق الإنسان وحرية الفرد والصحافة وسلطة القانون. لا توجد صورة تجسد هذه المسيرة مثل معارضة عضوتي الكونغرس الإسلاميتين المتطرفتين فرض العقوبات على بوتين وروسيا. يمكن أن نشبه هذا الهذر التقدمي ببقرة حاولت ان تقيم ورشة عمل للحمية النباتية وفي النهاية وصلت الى المسلخ.
الفرضية التي تقول اننا لو اعطيناهم ما يريدون (الصين حصلت على اولمبيادا الشتوية، قطر على كأس العالم)، او قدمنا لهم شاةً كقربان في مكان جغرافي بعيد (هنا يستوجب ايضا تشبيه بين رعنانا وغلاف غزة مثلا) – سينطفئ عطشهم، تبينت كفشل تام. من هنا تأتي دهشة العالم الغربي من الغزو. فقد اعتقد الغرب انه يمكن شراء الصين، روسيا وقطر بالمال، وهو اليوم متعلق تماما بهذه الدول من ناحية اقتصادية ومن ناحية الطاقة والنفط.
ما يقترحه بوتين على سكان دولته، وكذا الصين والإسلام المتطرف هو نوع من الدين، الدين والقومية، العزة القومية، تيار من الروحانية المضرجة بالدم، العنف والمأساوية. بوتين والصين يحتقران ما يعرضه دين التقدميين من الغرب. السجود لوولت ونتفلكس للحديث عن الذكر والانثى، البيئة، بوتين لا يريد نظاماً عالمياً جديداً. اناس مثله يشعرون بأنهم جدا في بيتهم عندما يعترفون بالقواعد والقوانين. يؤمن سكان روسيا ببوتين، ولكن مثل سكان شرق المانيا المتنكرون لالمانيا الجديدة، كانوا سيكونون اقل تأييداً للحرب لو أن الغرب كان يشركهم اكثر في اللعبة التقدمية.
          ان الاصوات التي تأتي من ألمانيا عن سياسة خارجية جديدة متأثرة بنشوء الكثيرين من السياسيين في ظل الحرب الباردة، يمكنها ايضا ان تؤثر على اسرائيل. السياسة الالمانية تجاه اسرائيل كانت بوجهين: ذكرى الكارثة ومفاوضات مع دولة لا تعترف بالكارثة، تعهد بأمن اسرائيل واقامة علاقات مالية وغير حكومية مع جهات ضمت إرهابيين وصناديق تآمرت على امن إسرائيل. ناهيك عن النهج الجماهيري والإعلامي الذي مال لاتهام إسرائيل في كل ما يحصل في الشرق الأوسط تقريباً دون صلة بالأحداث. نزع الألمان الآن سترة المناسبات وقناع «كل شيء على ما يرام» وارتدوا بدلة التهديد. فلنرَ ما يوجد لرئيسة الدين التقدمية ما تعرضه امام قيصر الدين التقدمي.
عن «يديعوت أحرونوت»
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق