"هآرتس"بوتين يرفع جاهزية المنظومة النووية: ماذا يعني ذلك؟

04 مارس 2022 - 08:12
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل
يتركز معظم الاهتمام بشكل طبيعي على الصور الفظيعة التي تأتي من مناطق القتال في أوكرانيا: مبانٍ مهدمة، وقتلى، ومصابين، وذعر في الشوارع، وطابور طويل جدا من السيارات المصفحة القادمة من روسيا والتي تمتد على طول الشارع الرئيس الذي يهبط جنوباً إلى كييف. ولكنّ هذا الأسبوع الدراماتيكي في شرق أوروبا جلب معه أنباء أكثر سوءاً. الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، زاد من حدة لهجة التهديد النووية التي يستخدمها، وفي الوقت ذاته رفع بدرجة معينة مستوى الاستعداد في المنظومة النووية الروسية.
ويصف خبراء دوليون الوضع الذي نشأ بأنه أزمة نووية متطورة يمكن أن يتبين أنها الأزمة الأكثر خطورة منذ انتهاء الحرب الباردة.
البروفيسور دمتري (ديما) أدامسكي من جامعة رايخمان في هرتسليا هو واحد من هؤلاء الخبراء. وحسب معرفتي الطويلة له فان أدامسكي، الذي نشر مؤخراً كتاباً بعنوان ("أرثوذوكسيا نووية روسية")، هو شخص يختار كلامه بعناية. ولكن في حديث مع "هآرتس"، أول من أمس، ظهر قلقاً أكثر مما كان قبل أسبوع، عندما بدأت الحرب البرية (تحققت تقديراته منذ ذلك الحين).
اندلاع الحرب، قال، ناقض تقديرات كثيرة مسبقة في الغرب بخصوص نوايا بوتين.
سوء تقدير آخر يمكن أن يضع روسيا في مسار للتصعيد النووي. استند أدامسكي في تحليله إلى الإعلان الاستثنائي الذي نشره الرئيس الروسي، الأحد الماضي، والذي رافقه إعطاء أمر برفع درجة الجاهزية.
إلى جانب اللهجة الصارمة فإن المفاهيم الدينية والتاريخية التي وصف فيها بوتين المواجهة والاحتكاك العسكري الجاري فعلياً على الأرض يمكن أن تخلق هنا حسب رأيه خطراً كبيراً.
قارن أدامسكي الأزمة الحالية بثلاثة تصعيدات سابقة تضمنت تهديدات نووية بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة (أزمة الصواريخ في كوبا في 1962 وحرب "يوم الغفران" في 1973 وتقريبا مواجهة أخرى في 1983).
حتى قبل رفع الجاهزية أطلق بوتين في خطابه، الأسبوع الماضي، تهديدا صريحا لزعماء الغرب عندما حذر وقال: "إذا قمتم بإزعاجنا فسترون تداعيات لم تروها طوال تاريخكم".
وقدر الخبير الإسرائيلي بأن سلوك بوتين، المدفوع من اعتبارات مسيحانية، ينبع أيضا من الإحباط من التقدم البطيء للقوات الروسية على الأرض، ومن غضب الرئيس الروسي من العقوبات بعيدة المدى التي فرضها عليه المجتمع الدولي ردا على غزو أوكرانيا. غضب بوتين بشكل خاص من قرار الدول الأوروبية تقديم السلاح للأوكرانيين الذين تمت مهاجمتهم.
حسب أقوال أدامسكي فإن مجرد رفع الجاهزية، دون تحدٍ نووي من قبل أعدائها، يعتبر صعود درجة روسية في سلم التصعيد النووي، بخطوة سريعة فاجأت الغرب.
من بين الخطوات التي يمكن لبوتين فحصها في المرحلة القادمة، حسب رأي أدامسكي، "إجراء تجربة نووية واستخدام صواريخ تفوق سرعة الصوت، وحتى نشر أسلحة نووية في دول صديقة لروسيا مثل كازاخستان وروسيا البيضاء أو سورية (هذا "سيناريو بالتأكيد سيقلق جداً إسرائيل).
وقدر أدامسكي أن بوتين يطمح إلى إنهاء الحرب فقط بشروط مريحة لروسيا، ومن أجل ذلك هو مستعد للمخاطرة بإعطاء إشارات نووية صريحة، يمكن أن تأتي مثلا ردا على قرار الغرب إرسال فرق مقاتلين متطوعين لمساعدة أوكرانيا. "إن دمج نوايا مسيحانية وإشارات نووية هو أمر خطير بشكل خاص"، قال أدامسكي للصحيفة. "هذا لا يعني أن بوتين غير عقلاني. بالنسبة له هناك بالتأكيد أهمية لبث متعمد لعدم العقلانية تجاه أوكرانيا والغرب. لكل هذه الأسباب نحن نقترب من اللحظة الأكثر خطورة في الأزمة الحالية".
الدكتورة فيونا هيل، أحد الخبراء الرواد في الولايات المتحدة في الشؤون الروسية في عهد بوتين، اشتهرت رغم أنفها كعاملة في مجلس الأمن القومي، حيث قدمت في 2019 شهادتها في الكونغرس الأميركي أثناء إجراءات العزل ضد الرئيس السابق، دونالد ترامب، في قضية اتصالاته مع أوكرانيا. في مقابلة مع موقع "بوليتيكو"، هذا الأسبوع، أسمعت تقديرات تشبه تقديرات أدامسكي، وربما ذهبت خطوة أبعد منها. وقالت إن بوتين يحاول تدمير النظام العالمي الحالي.
هل يمكنه أن يستخدم من أجل ذلك السلاح النووي؟ سئلت. "يوضح بوتين أن الأمر النووي موضوع على الطاولة"، أجابت هيل. "الأمر معه هو أنه عندما يكون لديه أداة فإنه يريد استخدامها. لماذا يكون لديك سلاح إذا كنت لا تستطيع استخدامه؟".
وقد ذكرت بالاستخدام الذي قام به الروس للمواد الإشعاعية من أجل تسميم معارضي النظام. "إذا كان أحد يعتقد أن بوتين لن يستخدم ما هو غير عادي ووحشي فمن الأفضل أن يعيد حساباته. في كل مرة تعتقدون أنه لا، وتقولون هو لن يتجرأ، مع ذلك نعم، هو سيفعل ذلك. هو أيضا يريد أن نعرف ذلك بالطبع".
هذا في الوقت الذي اقتبست فيه وكالة الأنباء الروسية "ريا" عن وزير الخارجية الروسي، سرجيه لافروف، الذي قال، أول من أمس، إن "حربا عالمية ثالثة ستكون نووية ومدمرة".
يمكن الافتراض بأن معظم مستهلكي الأخبار الذين تربوا في عالم ما بعد تفكك الكتلة السوفييتية (معه الاتفاقات لخفض معين في مخزونات السلاح النووي في الدول العظمى)، السيناريو المحتمل الذي يرسمه أدامسكي وغيره يبدو مثل تطور غير معقول تماما.
مع ذلك، الزمن يتغير. أيضا التقارير الأولية من ووهان في الصين قبل سنتين تقريبا ظهرت في البداية مثل صوت الرعد المدوي والبعيد الذي توجد له فقط علاقة ضعيفة بحياتنا هنا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق