«هآرتس»بينيت يقوم بمهمة أوكلها إليه الدكتاتور الروسي

08 مارس 2022 - 12:23
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوسي ميلمان*
إذا حقق رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، اتفاق سلام أو وقفاً لإطلاق النار في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فإنه يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام. لكن المعقول أكثر أنه يلعب لمصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن ليست هناك لعبة محصلتها صفر، بل تبادُل مصالح. زيارة بينيت، السبت الماضي، إلى موسكو من أجل الاجتماع ببوتين، وبعدها سفره إلى برلين للقاء المستشار أولاف شولتس، يعززان صورته الشخصية كلاعب دوري ممتاز، وكزعيم على الساحة الدولية.
جولة الحوارات القصيرة لبينيت، الذي يجد صعوبة في التخلص من ظل بنيامين نتنياهو الذي يرى فيه صورة عن نفسه، تعزز وضعه الداخلي قبل كل شيء. فبذلك هو يربح المزيد من الوقت، ويتهرب من الانتقادات المتزايدة في إسرائيل والمجتمع الدولي لموقف إسرائيل المعيب من المأساة الأوكرانية، والذي لا يُغتفر. ليست هناك دولة في العالم الغربي، الذي تتباهى إسرائيل بالانتماء إليه، لم ترد بعنف على عدوان روسيا، ولم تفرض عليها عقوبات اقتصادية قاسية.
في المقابل، تتصرف إسرائيل كورقة في مهب الريح. فهي لم تنضم إلى العقوبات الدولية، وتبرر ذلك بأنه ليس لديها قانون عقوبات. وفي هذه الأثناء تكتفي بقرارات ظاهرية تسمح للطائرات التابعة للأوليغارشية الروسية بالتوقف على أراضيها، مؤقتاً، لمدة 48 ساعة.
هذا هو «اليوم الثاني عشر» للحرب الدموية التي تسببت بسقوط آلاف القتلى ونزوح نحو مليون ونصف المليون لاجئ ومشرد، وإسرائيل لا تزال تتهرب من اتخاذ القرار، وتأمل بالمناورة بين الولايات المتحدة والغرب وبين روسيا. هذا السلوك يميز اليهود في روسيا وأوروبا الشرقية. لكن لا مكان له في دولة قوية وذات سيادة.
ذهب بينيت إلى موسكو مع موافقة مسبقة، ليس فقط من نائبه وزير الخارجية يائير لابيد، بل أيضاً بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي، وأيضاً مع زعماء الاتحاد الأوروبي. من الصعب الافتراض أنهم وضعوا فيتو على الزيارة التي هدفها المعلن، على الأقل، التوصل إلى وقف إطلاق النار ووقف سفك الدماء. ومن المحتمل الافتراض أن الحكومات في واشنطن وفي العواصم الأوروبية قالوا لرئيس الحكومة الإسرائيلي: جرّب حظك، ونتمنى لك النجاح، على الرغم من عدم وجود فرصة في ذلك. فمن الواضح لأي شخص عاقل أن بوتين لن يكتفي بأقل من انتصار في ساحة القتال، ومن طرد حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي من كييف. ولو لم يكن بينيت زعيماً طفولياً وجاهلاً، لكان فهم من دون صعوبة أن بوتين يستغله لمصلحته. ومن الواضح أن أي زعيم غربي لم يكن ليوافق على الذهاب إلى الكرملين من دون التوصل مسبقاً إلى تفاهمات وتحقيق تسويات، والحصول على مقابل ما.
أحاديث بينيت الهاتفية مع بوتين واجتماعه به جزء من ادعاءات الرئيس الروسي. فهو يحاول أن يخلق انطباعاً خاطئاً بأنه ليس دكتاتوراً متعطشاً للدماء، بل هو زعيم عقلاني لديه مصالح. وبهذه الطريقة يخدم بينيت بوتين.
لكن بينيت يخدم أجندته الخاصة أيضاً. وهذه أيضاً كانت أجندة حكومات إسرائيل على مرّ الأجيال: فهي تتجاهل القيم الأخلاقية والاعتبارات الإنسانية، وتقدس ما تعتبره مصالح وطنية وقومية يهودية. بسبب هذه النظرة الضيقة والأيديولوجيا العنصرية والقومية، تطرد إسرائيل اللاجئين الأوكرانيين من غير اليهود من حدودها، ومن دون رحمة. وإذا قبلتهم، تهذيباً، تفرض عليهم مطالب مالية مرفوضة. ليست هناك دولة في العالم تملك قلباً من حجر، مثل إسرائيل. ويجب أن نقول: إنه لا يوجد وزير داخلية في العالم - ولا حتى وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل - من دون مشاعر، مثل أيليت شاكيد. وحده الضغط الشعبي دفع إسرائيل إلى إبداء القليل من المرونة، وبحسب شاكيد، وصل حتى الآن أكثر من ألفي لاجئ، أغلبيتهم من غير اليهود.
اللعبة التي يلعبها بينيت شفافة ومعيبة. فهو يعلم أن بوتين اختاره للتمويه. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يوافق على القيام بالمهمة التي أوكلها إليه الدكتاتور الروسي. يبرر بينيت تحرُّكه بحجة أن ذلك يعزز مصالح إسرائيل الأمنية، أي يمنع بوتين من الانتقام من إسرائيل بسبب موقفها المتذبذب، ويسمح لسلاح الجو الإسرائيلي بمهاجمة أهداف إيرانية في سورية. وحتى من دون تصديق هذه النظرية، يمكن رؤية مصالح مشتركة غير متوقعة بين إسرائيل وروسيا في مقابل مصالح للولايات المتحدة وإيران.
في الأيام الأخيرة، وضعت روسيا شرطاً لموافقتها على الاتفاق النووي. فهي تطالب الولايات المتحدة بالتعهد أن العقوبات التي فرضتها عليها لا تنطبق على علاقاتها مع إيران. وكانت إيران سبق أن أوضحت خيبة أملها بالموقف الروسي. تريد طهران التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة والغرب بسرعة. وإسرائيل التي لا تريد الاتفاق تستمد تشجيعاً من الموقف الروسي، وبهذه الطريقة، تأمل بعدم التوصل إلى اتفاق.
هذا التقاطع في المصالح يخدم بينيت. وهذا سبب آخر لهربه الجبان إلى المناطق الغامضة التي يحبون تسميتها في إسرائيل «المصالح القومية»، ولتذهب إلى الجحيم قيَم العدالة والرحمة والإنسانية. يبدو أن بينيت مثل سلفه، فما يهمه العلاقات العامة وعناوين الصحف والصور.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق