«هآرتس»لم يعد الزمن يعمل لصالح بوتين

08 مارس 2022 - 12:24
صوت فتح الإخباري:

بقلم: انشل بابر
لم يكد يمر أسبوعان على غزو روسيا لأوكرانيا لتصبح دول الغرب، التي تدعم كييف، جاهزة لحرب طويلة يمكن أن تستمر شهوراً وربما سنوات. بالنسبة لها هذا سهل نسبيا. هي من البداية قررت عدم المحاربة الى جانب اوكرانيا، وما زالت تتمسك بهذا القرار. ما برز اكثر في الـ 11 يوماً من القتال حتى الآن هو التقدير أن اوكرانيا تنجح مع ذلك في الصمود، بالاساس عسكريا، وأن روسيا التي استعدت لعملية خاطفة ما زالت بعيدة عن تحقيق اهدافها، وهي إسقاط الحكومة في كييف واحتلال مناطق واسعة ومدن رئيسة في اوكرانيا.
المراوحة الروسية المستمرة في المكان، التي ادت اليها المقاومة الأوكرانية من قبل مواطنين وجنود على حد سواء، والمعنويات المنخفضة للجنود ومشكلات صعبة في التموين على الصعيد اللوجستي، تخلق بصورة ساخرة وضعا استراتيجيا مريحا لإدارة بايدن والاتحاد الأوروبي. حرب استنزاف طويلة في اوكرانيا ستعمل على تآكل الجيش الروسي وستعمق الأزمة الاقتصادية في روسيا، المتولدة عن العقوبات الغربية الثقيلة وفصل موسكو عن المنظومة المالية العالمية. يمكن ايضا أن يكون هذا اشارة تحذير للصين، بشأن ما ينتظرها اذا جسدت طموحاتها الذاتية في السيطرة على تايوان المجاورة.
من اجل ضمان تمركز الجنود الروس في الوحل الأوكراني فإن الغرب ينوي مواصلة توفير السلاح بصورة اكبر لأوكرانيا، صواريخ مضادة للدبابات وللطائرات، التي يتم تشغيلها من قبل طواقم صغيرة ومتحركة وتفعل فعلها في القوافل الروسية الممتدة وفي الطائرات والطائرات المروحية التي تطير على ارتفاعات منخفضة. لا يحتاج الى أي جندي من «الناتو» الى اجتياز الحدود داخل اوكرانيا. فحدودها طويلة، ومثلما وفرت نقاطا مريحة للغزو الروسي فهي ايضا ستمكن الأميركيين وحلفاءهم من أن يضعوا شاحنات جاهزة من الصواريخ والذخيرة.
تعزيز آخر لسلاح الجو الأوكراني الصغير، الذي يواصل الخروج في طلعات من اجل الحفاظ على سماء الدولة، خاصة فوق كييف، يمكن أن يأتي في الايام القريبة القادمة من سلاح الجو البولندي، إحدى دول «الناتو» التي ما زالت تستخدم طائرات من نوع «ميغ 29» من انتاج سوفييتي. هذه الطائرات تشبه الطائرات التي تستخدم من قبل الأوكرانيين. وخلافا للطائرات الأميركية مثل «اف 16» لن تكون هناك حاجة الى تدريب الطيارين والتقنيين من اجل تشغيلها.
قبل أن يتم استيعاب المدافعات البولندية لدى الأوكرانيين يجب فقط أن يتم توفير بديل للبولنديين. هم سيكونون سعداء بالحصول على طائرات «اف 16» وحل مشكلة معقدة اكثر، وهي كيفية نقل الطائرات من القواعد الحالية الى الأراضي الأوكرانية دون أن يعتبر الروس ذلك اعلان حرب من جانب بولندا.
قيل الكثير عن التفوق العددي للروس على الأوكرانيين. عندما يدور الحديث عن السلاح، الدبابات، والطائرات والطائرات المروحية وبطاريات الصواريخ، هذا صحيح دون شك. التفوق في القوة البشرية هو اقل من ذلك بكثير. صحيح أن سكان روسيا (145 مليون نسمة) اكبر بثلاثة اضعاف ونصف من عدد سكان اوكرانيا (41 مليون نسمة)، لكن هناك حدودا لعدد الجنود الذين يمكن للروس اضافتهم الى قوة الغزو، التي تصل على الأكثر الى 200 ألف. الجيش الروسي مؤسس على الكثير من الوحدات والمليشيات المكونة من جنود شباب في التجنيد الالزامي في وضع مهني متدن، يصعب نقلهم الى نشاط في اوكرانيا.
في المقابل، عشرات آلاف الشباب والفتيات الأوكرانيين انضموا للجيش متطوعين متحمسين للقتال، واليهم بدأ ينضم آلاف المتطوعين الأجانب في اطار ما يذكر اكثر بالحرب الأهلية في اسبانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما تدفق آلاف الشباب لمحاربة الفاشيين. هؤلاء المتطوعون لا يمكن اعطاؤهم اكثر من بنادق الكلاشينكوف، لكنهم يعززون المقاومة الأوكرانية ويساعدون في خلق توازن عددي، وربما تفوق اوكراني في عدد المقاتلين.
ثمة ضعف بنيوي آخر لروسيا في الحرب هو أنه في حين أن اقتصاد اوكرانيا تم تدميره، الآن، بقي لها فقط أن تحارب من اجل استقلالها ووجودها، فإنه ما زال يوجد لروسيا، بالاساس لملايين المواطنين الروس، ما تخسره.
من غير الواضح في هذه الاثناء كم يظهر هذا المعطى في اعتبارات فلاديمير بوتين. حسب تصريحاته الأخيرة يبدو أنه ينوي مواصلة الحرب حتى استسلام اوكرانيا؛ لكن من الطريقة التي اختار فيها استقبال نفتالي بينيت ومواصلة الحديث الهاتفي معه ومع جهة اخرى مهمة تحاول التوسط لوقف اطلاق النار، الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، يبدو أن الرئيس الروسي ربما يبحث مع ذلك له عن مخرج دبلوماسي لإنهاء الحرب. ما زال هذا بعيدا، وسيأخذ فترة الى أن يوافق على التراجع عن كل طموحاته. ولكن للمرة الأولى منذ بدأ بتهديد اوكرانيا يبدو أن الوقت لم يعد يلعب في صالح بوتين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق