"يديعوت أحرونوت"أردوغـان وهـرتـسـوغ: لـقـاء مُـهـنـدَس جـيـداً

11 مارس 2022 - 08:36
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ناحوم برنياع

نحن "سندير هذا مثل قنفدين يمارسان الحب، بحذر"، قال عشية الزيارة واحد من كبار الوزراء في القدس. بالفعل، لا يوجد حب هنا، ليس بعد، لكن توجد مصالح، هذه المرة أساساً من الجانب التركي، ويوجد تصميم أيضاً.
كُتب في قصر الرئاسة في أنقرة فصل جديد في قطار الشياطين الإسرائيلي – التركي. ينزلون ويصعدون ويحلقون في دائرة. لقد شهدت إسرائيل في سنواتها خطوات مصالحة دراماتيكية، مع دول في الشرق الأوسط، ومع دول في أوروبا. اما تركيا فهي حالة خاصة: هنا الصعوبة بدأت بالزعيم، وليس بالشعب. لدى شخص واحد بدأ هذا ولدى شخص واحد كفيل هذا بأن ينتهي، طريق العودة طويل، وكلمة "عذراً" لن تقال فيه، لا أمس ولا في المستقبل.
تحدث اردوغان بشفتين مقبوضتين، بوجه مكفهر، كمن اضطر لأن يتلو نصا وضع في فمه. بعض هذا هو اسلوبه المعتاد. فهو لا يستبشر الوجه الا عشية الانتخابات. بعض هذا هو الضائقة التي بسببها اضطر لأن يعيد تسويغ العلاقات مع اسرائيل. فهو لم يتكبد عناء اعداد جمهوره للانعطافة. لعله لا يحتاج الى ذلك. سألت صحافيين تركيين غطيا الحدث كيف سيستقبل الشارع التركي هذه الشقلبة الرائعة في موقف الزعيم؟ فامتنعا عن الاجابة.
هذه زيارتي الاولى في القصر ذي الـ 1.150 غرفة والذي بناه اردوغان لنفسه. يدور الحديث عن مجال يتكون من ثلاثة مبان ضخمة تضم مكاتب وقاعات. رجاء لا تشبهوا هذا بالمجال في بلفور. كل شيء نظيف – يمكن للمرء أن يلحس ارضية الرخام. العظمة هي الرسالة: فهي تقول قوة، أبهة، سيادة.
اردوغان ما كان ملزما بان يعطي هرتسوغ كل الرزمة. فالرئيس كان سيأتي حتى لو كانت الزيارة مصنفة كلقاء عمل، في الظل. اما اردوغان فاختار السير حتى نهاية البروتوكول، بما في ذلك عزف هتكفا في الثلج على خلفية اطلاق 21 طلقة، بما في ذلك وليمة عشاء رسمية، بما في ذلك استعراض صحافي. فاذا كان لا بد فلا بد إذن. ولعله حقا يائس – يائس لترميم علاقاته مع الولايات المتحدة، يائس لان يبني لنفسه مكانة متجددة في البحر المتوسط وشرقه، هذه المرة ليس كسيد بل كشريك.
ان اختيار الطرفين الرئيس هرتسوغ كفاتح ابواب، كجسر، يتبين كاختيار ذكي. فقد عرف هرتسوغ كيف يعطي تعبيراً لعظمة الحدث دون أن يمحو الماضي ودون أن يتدهور الى صداقة زائفة أو الى تزلف. بقدر ما كان بوسعنا أن نرى فقد هُندس اللقاء جيداً.
في مجالات مثل التجارة والسياحة استمرت العلاقات بل وازدهرت، رغم تصريحات اردوغان. والمجالات التي تحسنت كانت التنسيق السياسي، التعاون الاستخباري والعسكري، الصناعات الأمنية. لأجل ترميمها هناك حاجة لأكثر من لقاء واحد، مهما كان مبهراً وجدياً.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق