"هآرتس"الاحــتــلال الأكــاديــمــي الــقــادم

11 مارس 2022 - 08:37
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أسرة التحرير
ضابط في وحدة منسق الأعمال في المناطق في وزارة الدفاع سيقرر في المستقبل بأن د. فلانة، مواطنة اميركية، لن يسمح لها بدخول الضفة، كي تعلم في الجامعة في جنين لأن اختصاصها ليس "في المجال المطلوب" للفلسطينيين. وسيُرفض طلب لطالب فرنسي ان يتعلم في جامعة بيت لحم لأن وزارة الدفاع قررت أن الدائرة التي سجل لها مغلقة امام الاجانب. ليست هذه مسرحية هزلية عن سيطرة عسكرية بل سيناريوهات ذات احتمال عال يقوم على أساس "نظام دخول الاجانب لمنطقة يهودا والسامرة ومكوثهم فيها" لدى منسق شؤون المناطق، سيدخل حيز التنفيذ في ايار. يتناول هذا النظام مواطني دول ذات علاقات دبلوماسية مع اسرائيل (ولكن ليس الاردن ومصر)، ممن يطلبون المكوث في الضفة بين الفلسطينيين. بمعنى، انهم اجانب غايتهم ليست المستوطنات.
وفقاً لهذا النظام فان طلب تأشيرة للمحاضرين والباحثين (شريطة أن يكونوا متميزين وحملة شهادات الدكتوراه) "يقر في حالة ثبت بما يرضي الجهة المخولة في وحدة منسق الشؤون في المناطق أن للمحاضر مساهمة مهمة للتعليم الاكاديمي، باقتصاد المنطقة أو لتحقيق التعاون والسلام الاقليمي". كما ان وحدة تنسيق الاعمال في المناطق تفرض سقفاً لعدد المحاضرين والطلاب الاجانب: 100 و 150 على التوالي. واضافة الى ذلك على الطلاب ان يجتازوا استجوابا مسبقا في القنصلية الاسرائيلية في بلادهم الاصلية.
على مدى نحو 15 سنة شددت اسرائيل بالتدريج سياسة القيود على دخول المواطنين الاجانب ذوي العلاقات العائلية، الاجتماعية، الحضارية والثقافية، الاقتصادية والسياسية مع الفلسطينيين في الضفة وفي قطاع غزة. نظام الدخول الجديد يثبت خطيا "العقيدة الشفوية" (لا تتضمن القطاع). النظام مفصل ولكنه يبقي الغموض ايضا. فقد شطبت منه بعض التصنيفات للاجانب ممن درجوا على المكوث في الضفة، كاصدقاء الفلسطينيين، المعلمين في المدارس وفي اكاديميات الموسيقى. فهل جرى الشطب سهوا ام أن دخولهم لن يسمح به لانهم ليسوا مذكورين في النظام؟
"الجهة المخولة" في وحدة التنسيق في المناطق ستقرر وتحدد ايضا ما هي "مجالات العمل المطلوبة" لشركات تجارية فلسطينية، التي سيسمح لها بتشغيل الاجانب. فدخول رجال الاعمال والمستثمرين سيسمح به "وفقا للمعايير الاقتصادية التي تقررها الجهة المخولة في وحدة التنسيق".
تعكس هذه الصلاحيات المعاملة الاسرائيلية الحقيقية تجاه الفلسطينيين: رعايا، لا يستحقون أن يقرروا ما هو خير لهم. على اسرائيل أن تحترم حق الفلسطينيين في ان يقرروا من هم الاكاديميون ورجال الاعمال الاجانب الذين سيعملون في مؤسساتهم؛ وعلى المؤسسات الاكاديمية في اسرائيل ان تعمل ضد المس بالحرية الاكاديمية الفلسطينية؛ وعلى حزب العمل وميرتس ان يتذكرا بانه بسلبيتهما في ضوء التدخل الهدام في حياة الفلسطينيين فانهما يعملان بخلاف توقعات ومواقف مصوتيهما.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق